أخبار عاجلة
الرئيسية / الثقافة والأدب / حلقة من قصة : مع سبق الإصرار و الترصد 

حلقة من قصة : مع سبق الإصرار و الترصد 

بقلم: عبير مدين
تخطو أمل أولى خطواتها نحو العمل في محل الملابس وهي شاردة فرغم أن والدها ميسور الحال إلا انه غاية في البخل لدرجه أصابت أمها بالإعياء والمرض ودفعت أخويها للعمل في سن صغير لاستكمال تعليمهم والالتحاق بالجامعة ومساعدتها في مصروفات دراستها حتى حصلت على دبلوم تجارة رفقا بأخويها وهاهي تخرج أيضا للعمل لتعتمد على نفسها .
داخل المحل تعرفت على زميلتي العمل الأولى أم عمر وهي تعمل في المحل من عشر سنين وزميلتها الأخرى اسمها شيماء وهي مخطوبة .
صاحب المحل الحاج علي راجل طيب جدا جدا أرمل عنده ولدين الصغير مصطفى وهو طيب جدا كان دائم التواجد بالمحل لمساعدة والده الحاج علي لكن سافر الإمارات للأسف
أما الأكبر فهو محمد يعمل مهندس بإحدى الشركات لكان نادر ان يزور والده في المحل إن أتى لا تستغرق زيارته دقائق وكان لا يتحدث مع احد هكذا اخبرتنا أم عمر أمل وأكملت حديثها انه الأسبوع الماضي كان هنا وعنفني بالكلام حتى انفجرت باكية رغم بساطة الموضوع لولا الحاج علي حفظه الله جبر خاطري ومنحني مبلغ من المال كتعويض لما حدث
همست أمل في نفسها يبدو انه فظ المعاملة ربنا يستر .
لم تجد أمل غضة بالعمل في المحل فهو لملابس و لعب الأطفال واغلب رواده من الأسر.
واتفقت أمل مع زميلتيها أن تبقى هي بالمحل وقت الراحة بمنتصف النهار بحجة بعد المسافة عن البيت فيما ستذهب أم عمر لتناول الغداء مع أبنائها وشيماء تتناول الغداء مع خطيبها الذي يعمل بمكتب محاماة قريب من المحل في إحدى الحدائق العامة القريبة وذلك بعد أن كانتا تتناوبان ساعة الراحة فيما يذهب الحاج علي للغداء في بيته
مر حوالي شهر على عملها في المحل كانت سعيدة بالعمل وانه ساعدها على معرفة الكثير من الناس كما إنها ابتعدت عن جو البيت الخانق ومعاملة والدها البخيل
في نهاية اليوم .
طلب الحاج علي من أم عمر الحضور مبكرا لأنه مسافر للاتفاق على بضائع للمحل من الإسكندرية واخبرها أن محمد سوف يقوم بفتح المحل قبيل الذهاب لعمله
فزعت أم عمر استحلفت الحاج علي أن يبقى هو ويذهب محمد لإنجاز العمل بدلا عنه رفض الحاج علي ضاحكا وقال لها لو كان يمكن لما ترددت فأنا لا أحب السفر
وأكمل حديثه انه لو استطاع الرجوع مبكرا سوف يأتي لإغلاق المحل ليلا لكن لو تأخر فعليهم تحمل محمد حتى نهاية اليوم .
وكما اخبرهم الحاج علي فقد جاء محمد مبكرا عن الموعد الرسمي لفتح المحل بحوالي ساعتين فتح الباب لام عمر وتركها و انصرف دون كلمه واحده .
تنفست أم عمر الصعداء لانصرافه دون إثارة مشاكل.
لكن كما يقولون تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فجأة يدخل محمد المحل وهو غاية في العصبية وينادي بحده يا أم عمر يا ست أم عمر فتأتي مسرعة فيسأل عن أسباب وضع بعض الكراتين وسط المحل .
أجابت أم عمر بارتباك إنها بضائع يتم استخراجها من المخزن الملحق بالمحل وأنهم عقب الانتهاء من استخراجها سوف يقمن برصها على الأرفف.
أكمل محمد حديثه بحده واتهمهن إنهن لا يعملن بجديه وانه سوف يحاسبهن حسابا عسيرا.
أكمل طريقه لمكتب والده واخذ بعض الأوراق قام بتصويرها بالهاتف ليرسلها لوالده ثم أطلق زفره حادة وهو ينظر لأعلى.
كانت أمل في المخزن عندما دخل محمد المحل ولمحته في خفية من جانب الباب فهو نسخه من الحاج علي متوسط الطول ممتلئ الجسد قليلا اسمر حمدت الله انه لم يلتفت لوجودها وسألت نفسها لماذا لا يشبه والده في الخلق كما يشبهه في الشكل.
في نهاية اليوم وصل محمد المحل دون كلمه منه استلم الإيراد من أم عمر وفواتير المبيعات ثم أغلق الباب وركب سيارته وانصرف
وتنفس الجميع الصعداء لانتهاء اليوم عند هذا الحد كأنه حلم مزعج.

انتهى

https://arbstars.com

شاهد أيضاً

الشاعر محمد نصاري/خاطرة سيدة قلبي

نظرت إلى عيناها سارحاً. ممسك بيديها قابضاً فيها فقلت أخاف أن أقسم يومآ قسماً يبعدني …

اترك تعليقاً

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com