أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / الفلفل الأحمر الثالث والأخير 

الفلفل الأحمر الثالث والأخير 

بقلم القاصة // هويدا عبد العزيز

بينما يرتدي النهار، عباءة الليل . ويخيم الظلام ،كل الوجوه تتشابه ، والأقنعة ..تسقطها الطقوس جميعا ، فتتنكر عن قناعة .. الموت كالحياة ، وسلسال من المطاردات الوحشية ،الشمس قد تبدو كبقعة ، والساعات التي مرت وأنت تكتب كنت فيها زمجرة برد …
كالطيف دائما ما يأخذنا شيئ ما في الحياة
من خلف الستائر ربما حلم سجنت فيه ،
أو قمر أحاطك بهالة فأسقطك .. نجم هوى بك ..
عشقا تنفسته فتجده ملاذك الآمن فتأنس به ..
تناجيه و تكتب إليه كل ما يعتريك من حب وغضب وثورة..
في النهاية أنت بمجموعك إنسان ..
لكن أن تعاني خللا ما كما يعتقد البعض ،و يفسر تجاهلك مقابل تجاهله ، وردة فعلك كمزاجية ،و سذاجتك كغباء و هدوءك كانطواء ..
أشعر بالأسى وأعلم أن عينيك ستقعان على كل ما يكتَب وأن رائحة الأمس لن تمحو تتسللك الفاضح لكتاباتي وقد تأخذك إلى عوالم لم نلتق فيها و لن أغفر لك ، لقد تركتني وحيدة أصارع الوقت وأكابد عناء الانتظار ، وتعلم أنك جزءا لا يتجزأ مني لقد أصريت كل مرة على اصطحابك معي لكنك كالطفل دائما ما تعبث بكلماتي و قصصي ، وتغير مجرى الأحداث ،وقد لا تدرك عظمة جنوني بك او تبصر فيها الحقيقة من الخيال ..
أعشق الفجر لأنه ميلاد النور ،و انبعاث للحياة ، وحين يكلل برفقة البحر نحتذى بالسكون ، يلهمنا الكثير من أسراره ..انبعاثه نقاء و موجه هيام و رماله ضفائر طرزت من حُلي الشمس .
كنت أسير على الشاطئ حين لمحت فوق المياه شيئا يطفو ..ربما هو قناع وقد توغلت في الماء على مهل ..
رويدا رويدا
حتى توسطني
ولكن الموج كان يبعده كلما اقتربت كأنه يفر من قبضتي
شعرت فجأة أن الماء سيبتلعني ..وبدأت أصارع تيار البحر
وحين لمحني اندفع نحوي ،و شدني إلى الشاطئ ، وهو يلهث رعبا ..كأنه يفقد شيئا يتعلق بروحه
_أنت تنتحرين ..سئمت حماقاتك
_لا رأيت شيئا ، فذهبت لاحضاره ..انه اشبه بقناع ..
_لا شيء هناك .. لا مهرج وقد قلت ذلك
لا وجود للمهرجين في القرية ،ولا وجود للأقنعة أيضا ..
أنت تهلوسين
لابد من مراجعة الطبيب حالا،حالا..
لن أنتظر موتك أمام عيني ..
ذهبنا الطبيب وقد حاول أن يقص علي حكاية المهرج وحدي ،وقد آثر أن تكون الجلسة لنا وحدنا إلا أنني رفضت …
حين يتعرى جسد الأنثى أمام زوجها، فالأولى أن تتعرى الروح معها ، وأنا لا أخجل من أي ألم مهما
كانت شدته وقد اختتم الطبيب جلسته بمهدئات ..
_المرض النفسي منطقة محظورة علينا
حيثما وجد الحديث أو الكتابة ، أليس كذلك يا دكتور؟؟.. ينبغي على المرء أن يتبرأ من كلماته وشعوره ، و ألا يكشف ما وراء القناع .
الكتابة عبث و وهم أليس كذلك ؟!
تذكرت رحلة الدكتور مصطفى محمود “طريقي إلى الالحاد “،فسخرت من الطبيب و زوجي إذ كان هذا طريقي إلى الانتحار ..
عندما عدنا إلى البيت ، أحببت أن نخرج من تلك الحالة , لدي رغبة شرهة في أن أخرج من حالتي هذه ، والان دون تأخير
كانت ” برديس” ترسم كالعادة بالصالون ، وقد رسمت هذه المرة أقنعة كثيرة .
لمحت وجه زوجي وقد اشتدت حمرته ، فاعتقدت انها حرارة لابد أنه تحسس من الشمس .. تركته يرتاح بعد بعض الاسعافات .
حينما عدت كانت أخت زوجي قد وضعت قناعا اسودا على بشرتها ، وقد أصابني بالرعشة ، وحمدت الله أن زوجها لم يرها ..
ضحكنا كثيرا في ذلك اليوم ، وحين سألتها عن ذلك الماسك قالت ،انه الفحم المتوهج لكنه قاس ، و يصيب بالحساسية .. هذا المشهد أعادني الى زوجي
ثم تابعت قائلة : كان زوجك وهو صغير يعشق الرسم لدرجة الولع ، وخاصة رسوم الأقنعه
قديما كان يرسم قناع توت عنخ آمون ، واقنعة المايا ، و قد أبدع فيها ..
أعتقد لا أحد يضاهي تفصيل الأقنعة مثله ،لدرجة أنه حصد جوائز في مهرجان فينسيا و آخر في نيجيريا
ماذا ؟!
القناع الذي كان يطفو على سطح ماء البحر كان حقيقا …
_أجل لقد وضعته لتشتيتك…
أصابتني الدهشة فقد كان لدي إحساس بأن ثمة أمر ما خاطئ
_ولم قلت أني مريضة ..
_لأن ثقتك كانت مهزوزة و بدأت تفقدين حيويتك ،وتمارسين العزلة فخشيت عليك من الاكتئاب ..كما أحببت عبثك وجنونك
فأردت أن أمزجه ببعض الشغف ،و جزء من جنوني وأكون بطلك للنهاية ..
_دائما ما يفسر طاعتي له على انه مرض لذيذ
أحتاج إلى انقلاب جذري عليك يعيد إلى حيويتي
كانت رغبتي في تحطيم كل شيء بوجهه زوجي
مريرة ليست بمرارة قسوته و صمته وسخريته ..
أكره الشفقة و الشعور بأني محط سخرية ، وددت لو خرجت من هذه القارورة ..
القارورة !!!
ربما لا تثيرينه و تظلين صامته ولا تبوحين
بما يعتريك أنت لا تعاتبيه و لا تسأليه و لا تطالبيه بشيء ..
– ما العيب لو أضفت بعض الإثارة و الشغف
انطلقى أيتها الفاكهة الخجولة ،
لم تخجل يوما التفاحة من حمرتها ونضارتها
ولم يتوارى الخزامى خجلا ، أو عبست الفانيليا لتوهجها ،تليق بك إطلالة ساحرة
نافسي ولو مرة زهر التوليب في جنونه كوني نوارتي ، او كالياسمين توغليني ولو مرة ..
تواريت خجلا بابتسامة
حين تكون الإثارة رائحة تصير الأنوثة عاصفة ..
أعادت العطور -الربيع- لقلبي فمارست جنوني
على سيد الخزامى .
مع وعد بإخفاء عينيك عهودا آثمة
لقد أغلقت قصة وبدأت أخرى ..
وما بين كل قصة وقصة شغف وفتور ..تصدِِ و استسلام
وتظل أبواب الحرب مفتوحة على مصراعيها .. ليس فقط من أجل سيطرة آدم وفرض تبعيته بالقوة ، فكل منا يخضع لما خلق له
لقد كسرت داخلي أشياء من الصعب الاستعاضة عنها ، ويستحيل التغافل فيها .. لن أتخلى عنك أو أتركك
لكن سأواجهك مئات المرات ،وسنخلق معا تحديا جديدا لأجل الحياة.

تمت بفضل الله

https://arbstars.com

شاهد أيضاً

انا من فريق السعاده 

مهمتي رسمت البسمه على وش الغلابة انا الشاعر ابوهريره وكل الناس عرفاني انا اللي قلبت …

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com