أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات وآراء / حين تنحي مبارك .

حين تنحي مبارك .

بقلم ايمن السلحدار
من مذكراتي أثناء الثورة . شرم الشيخ فى ١١ فبراير ٢٠١١
(عاجل الان) كان شريط قناه الجزيره يحمل لنا كل ساعه تلك العباره …. كنت واقفا الي جوار أحد زملاء العمل حين ظهر السيد عمر سليمان وهو يقول بكل صرامه و عنف ( اعلن الرئيس حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية ) …. رقصت فرحا وظللت اقفز في مكاني بينما لمحت دمعه في عيون ( باسم ) زميلى في العمل ظننت أنها دمعه فرح حتي قال لي باكيا ( لما ترقص لقد ضاعت مصر ولن تعود )
قلت له مستنكرا ( بل قل انا ولدنا من جديد لقد ذهب بفساده و ظلمه الي غير رجعه ) فقال شاردا مني وهو ينظر عبر النافذه ( انا كمسيحي سوف اكون الضحيه أن تولي الحكم تيار متشدد ….وسوف اكون الضحيه أن تولي الحكم تيار علماني مرتعش نحن طائفة نعيش اقليه في هذا الوطن لا نريد شيء لأنفسنا الا العيش في امان وكان مبارك يعطينا هذا الامان و يعطينا المواطنه لقد ضاع كل شيء …. ضاع كل شيء و سوف تعم الفوضي …. لا أمل لنا الا الرحيل أو الموت في مصر علي يد تيارات متشدده …..)
والحق اقول لكم انني قد تجاهلته فلقد كنا نتبادل التهاني من حوله وكانت مصر كلها تعيش لحظه من المرح ….. اكتب اجازتي …. و احمل حقيبتي …أتوجه الي مكتب الحجز في شرم الشيخ لحجز تذكره اتوبيس من شرم الشيخ الي قنا يقول لي عامل الحجز أن الرحلات متوقفه لأسباب أمنية….. لن يدخل أحد تلك البلده أو يخرج منها !!!!! اقف بحقيبتي و اهرول مع الركاب الي كل مكاتب الحجز فلا نجد أي اتوبيس يقبل الذهاب حتي الي القاهرة!!! كانت اعداد الركاب في ازدياد كل يريد الفرار إلى بلده حتي جاء اتوبيس صغير متهالك قال صاحبه أنه ذاهب الي القاهرة و سوف يغامر و يحاول المرور من نفق الشهيد أحمد حمدى و إن لم يستطع فسوف نعود معه الي شرم الشيخ مره اخرى…. طلب السائق ضعف الاجره وهو يقول ( مش عاجبك اتوكل علي الله … بالسلامه يا باشا ) كنا نتقاتل كي نفوز بالركوب رغم ارتفاع قيمه الاجره …. يتحرك الاتوبيس الصغير و انا ( محشور ) علي كرسي بين الركاب كنت احترق شوقا الي رؤيا مدينتي بعد رحيل مبارك عن الحكم ….في الاتوبيس كان هناك شاب يركب معنا قام يهتف فينا ( عيش حريه عداله اجتماعيه ) وكان الجميع يهتف خلفه … ثم قام فتي غيره يهتف فينا و يذكرنا بنصر الله و ان الإسلام قادم ؟ …. وكنت اتعجب في نفسي و اقول وهل رحل الاسلام عن مصر كي يعود إليها ؟ هل كنا كفار قبل تلك الثوره ؟ .. ….. جلس الفتي ثم قام فتي اخر و اخذ يتحدث ان الثوره لم تنتهي واننا يجب أن ندمر كل شيء لنبني الوطن من جديد …!! وان قيادات الجيش يجب أن ترحل مع الجنود الي الثكنات وان جيل كامل يجب أن يعدم من هذا الشعب لأنه اعتاد علي الفساد ولن يستطيع أن يعيش بدونه !!!! وان حربنا مع إسرائيل هي اول شيء سوف نفعله …. !! …… وفجأة قام أحدهم ليقول له ( نريد تطبيق الشريعة اولا )….. فيرد عليه اخر ( الشريعه مطبقه بالفعل )…. وذاد الهرج و المرج و فجأة رفعت الايادي و حدث اشتباك بين الجميع و توقف السائق وهدد أن يتركهم في صحراء سيناء و يرحل … تم فض الاشتباك … ولكن كان هناك سؤال حائر اذا كان هذا حال اتوبيس صغير للركاب فما هو وضع مصر بشعبها الان ؟ هل هم في عراك و اختلاف أيضاً ؟ ….ولا أدرى لما تذكرت دموع باسم زميلي في العمل ….!
وصلنا نفق الشهيد أحمد حمدي وكان المتعارف عليه سابقاً قبل الثورة أن كل الركاب يتم تفتيشهم وكنا نخضع بكل ادب للكلاب البوليسية التي كانت تدور علي الحقائب …. وحين وصلنا كانت الساعه الواحده بعد منتصف الليل كان هناك العشرات من الحافلات قد سبقتنا وكانت تقف في عشوائية واطل علينا عسكرى جيش صعد الي الاتوبيس وكانت عيونه حمراء من قله النوم و الزاد هبطنا جميعا الا فتي واحد وضع ساق علي ساق وقال بكل عنجهيه ( معاك اذن من النيابة علشان تفتش ) !!؟؟؟ فقال العسكري ( لا … بس دى أوامر …. لو سمحت بكل ادب و احترام افتح شنطنتك ) فيهبط الفتي الي اسفل الاتوبيس و يصرخ فينا وفي الجميع بصوت عالي ( محدش يفتشني ولا يفتش حد الا و معاه اذن من النيابة …. و الاتوبيس دا هيطلع يعني هيطلع … وسع الطريق تعالي … يا اسطي سوق بينا زمن القهر انتهي تفتح بقك تضرب ….) وسادت حاله من الفوضي بين مؤيد و معارض و انتشرت الفوضي لتعم باقي الحافلات ووقف العسكري المسكين حائر وبدأ البعض يدفعه بالأيدي وجاء باقي الجنود يحاولون امتصاص هذه الغضبه التي تسبب فيها فتي فوضوى وصرخ أحد الجنود ( انا هنده لكم الضابط ) وجاء الضابط مسرعا وكان صوت صريخ الركاب قد ايقظه وقال بصوت جهورى حازم للجميع ( اللي رافض التفتيش يجى علي جنب علشان هنعتقله بقرار عسكرى احنا بنحافظ علي البلد …. و كفايه خنقه احنا ما بنامش ليل ولا نهار انتم فاهمين …. كلمه كمان بقله ادب و هرجعكم تاني شرم الشيخ مافيش حد هيمر بدون تفتيش ….؟ مين بقي الممتنع فيكم )
صمت الجميع إزاء صوت الضابط الحازم القوى …. أشار العسكري الي الفتي الذي تسبب في الفتنه فنادى عليه الضابط بصوت جهورى عسكرى ( تعالي هنا يا حبيبي شرفني بقي وهعرف أعلمك الادب انتم فاكرين أن مصر وقعت لا اصحي فوق ….) وفجأة ارتعد الفتي و كاد يبكي حين اصطحبه الضابط الي الحجز …. توسطنا جميعا لدى الضابط وكانت المفاجأة حين فتشنا الحقائب أن هذا الفتي بالتحديد لم يكن معه حقيبه !!!!! فلما إذا فعل هذا ؟ لا أدرى!… وكانت المره الثانيه التي اتذكر فيها زميل العمل باسم و كيف كان عيونه تدمع …. ….. مررنا من النفق الي طريق السويس في الظلام …. يلقي علينا بعض قطاع الطرق الحجاره … ينكسر زجاج الاتوبيس ويفر قطاع الطرق حين نهبط سريعا ونفر خلفهم …. نسير الي القاهرة بلا زجاج وقد كان البرد و الهواء يفعلون بنا الافاعيل … يصل بنا الاتوبيس الي المنيب في القاهره كانت الساعه قد تجاوزت الرابعه صباحا وقد كان المفترض أن استقل قطار الساعه الثامنه من القاهره الى قنا … وفي المنيب أشرت الي تاكسي يقلني الي رمسيس … وافق احدهم أن يقلني نظير أضعاف الاجره كان رجل عجوزا وكان يضع عصي غليظه الي جواره وكان ينظر إلى في ريبه وشك وحكي لي عن قصص مخيفه لاختطاف شباب و سرقه السيارات وحين قلت له لما غامرت بأن تعمل اليوم في تلك الظروف قال بحزن ( عيالي عايزين اكل و شرب وهاخد الاجره منك و اروح …. ) وحين هبطت في رمسيس كانت الساعه قد تجاوزت الخامسه … وبجوار المحطه كان مشهد عجيب … شباب نصف عرايا في هذا البرد يهرولون ..!! ولا ادري الي اين … ثم بعد دقائق شباب اخر يهرول خلفهم … سيارات مهشمه أو محترقه احجار جوانب الرصيف مخلوعه وشباب يشربون المخدرات و يشربون الخمر في الشارع أمام الجميع وبيد كل منهم ( سنجه أو شومه ) …
وكان هناك صريخ و عويل لفتاه يحاول الفتيان أن يغتصبوها في ركن مظلم تخونني شجاعتي حين اشاهد العشرات يحملونها … الي اين؟ لا أدرى !!! ابحث عن شرطي استجير به فلا اجد …!
يوقفني أحدهم ليقول لي مع بعض البلطجية ( الشنطه دى فيها ايه ؟ وريني بطاقتك يا اخويا بسرعه ) كنت مرتبك جدا ولا أدرى ماذا افعل وقد أحاطوا بي …. حتي جاء الفرج حين قال أحدهم ( سيبوه يا اخوانا …. خلينا في العربيات نفتشها احسن دا شكله اشفور …. ) … ادخل الي محطه القطار اتوارى هناك … كان الصباح قد بدا يعم قلب القاهرة انتظر القطار ان ياتي … لم يكن هناك موظف علي شباك التذاكر وكانت الفوضي تعم محطه القطار و انباء تأتي لنا انه ما من ثمه امل في مجيء القطار …. وبعد ساعات طويلة جاء القطار و ركبت فيه و شعرت أنني في امان … ادفع ثمن التذكرة للكمسرى انا و البعض بينما يرفض البعض دفع التذكرة و تتعالي الهتافات ( مش دافعين اللي معاك اعمله … كفايه سرقتونا سنين …. ) …. يحاول ضابط جيش.. كان معنا وقد استجار به الكمسري … حاول الضابط الف مره ولكن لم يدفع أحد !!!! كانت فوضي وكنت أن تركت الكرسي جاء أحدهم و جلس وقال لك بكل بجاحه ( مش قايم )…..وفجأة تصرخ فتاه في آخر العربه…. كان أحدهم قد دخل عليها في دوره المياه …. و تقوم مشاجرة … وصوت بكاء الفتاه كان يمزق القلوب بينما يصرخ شخص اخر كان في المشاجرة يكتشف أن أحدهم قد سرق نقوده أثناء فض الشجار ….وكنت شاردا انظر عبر النافذه وكنت احاور عقلي و اقول هل كان مبارك هو من يصلح لنا بكل ما في عصره من ظلم و فساد ؟ وهل اخرجنا مبارك ليدخل الشر بدل منه ؟ هل سنعيد فتره ما بعد عثمان بن عفان رضي الله عنه و ارضاه من فتن و دمار ؟ هل ظلمنا الرجل حين صنع منا شعب غوغائي ؟ ام ظلمناه نحن و عرفنا أننا ذاهبون الي الجحيم حين تنحي ؟ وهل نحن دوله هشه تسقط حين يتنحي رئيس ؟…… وماهي الفائدة من تلك الحرية أن كانت الاعناق تحت المقصله ؟ …. وتذكرت زميل العمل باسم للمره الاخيره الذي كان يخشى من تلك الثوره ومن رحيل منا فقد تأكدت أننا نحن المثقفون مثلهم اقليه في هذا الوطن و فرت دمعه مني علي جريده كنت امسك بها كان يتصدرها خبر تنحي الرئيس حسني مبارك.

https://arbstars.com

شاهد أيضاً

مائة عام على ثورة 1919 

ثورة عام 1919م هي حركة وطنية للمقاومة الشعبية في مصر موجهة ضد بريطانيا في سياق …

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com