مقالات وآراء

كنا من قنا !! بقلم أيمن السلحدار ..

كنا من قنا و كانت مدينه قنا تعيش فينا حين كانت اقدامنا تصافح الطرقات في لهيب حر المدينة … تلك المدينة التي كانت منفي لكل معارض و التي قال فيها شاعر تم نفيه إليها
( يقولون أن قنا حر ….. ولولا الحر ما طير تغني )
ولا تسألني كيف كنا نلعب في الطرقات فقد كان التراب فيها يحرق العيون … ولا تسألني كيف كنا نعيش مع انقطاع تيار الكهرباء بالايام عنها فقد كانت لمبه الجاز في كل منزل و اصوات سيارات كسح المجارى لا تنقطع حتي تبدأ من جديد .. و طوابير الخبز في فرن ( عمروس ) تمثل مظاهرة شعبيه … وفي كل بيت عقرب يعيش وفي الشوارع الف عقرب و عقرب نلعب به في شوارع المدينة اذا ما تم القنص و يعيش لحظات بيننا معذب قبل أن نلقى به في نار صغيره أو في حفره صغيره كنا نلعب حولها …!! صباح قنا كان مثل المساء لاشيء نفعله نحن الصبيه إلا شراء الخضار و الخبز لمن يقطنون ربما في البناية بأكملها فهذه ام محمود تريد خبزا أيضاً أحضره معي كما احضر لامي وهذه ام كمال تريد الخضروات أيضاً وهذا عم كمال يريد جريده الصباح تحمل كل هذا بنفس راضية ثم تذهب و تلعب مع الاقران … كان الصغار تراهم مثلي في الطرقات يحملون في أياديهم ما ثقل وزنه و الوجه يحمل ابتسامه مع سيل من العرق من لهيب حر المدينة …. وفي المساء لا شيء مضيء فيها إلا محلات البقالة المحدودة تبيع بضائع قليله بعض من العصير المعلب وقليل من المربي والجبن صنفه واحد ومذاقه الملح …. لاشيء مسموع في مساء البلده الا صوت الراديو و تليفزيون نسمعه من بعيد يذيع نشره المساء لاشيء مسموع سوى صوت اب ينادى بشده من الشرفه ينادى على ابنه كي يصعد لينام فقد تجاوزت الساعه التاسعه مساءا وبقاء الابن اكثر من هذا معناه أنه ( قليل الحياء و الادب ) كنا من قنا وكانت الفتيات لا ترى إلا وقت الدراسة بالثياب المحتشمة أو حين تنفض عن السجاد الغبار من الشرفه …. تنتفض ثم تهرول حين يظهر لك مدرس الحصه قادما اول الطريق يسير وخلفه غبار الشارع .. وهو يرتدي مثل كل الرجال بدله صيف …. ثيابنا واحده وأحلامنا واحده وقرارنا واحد وتبدو في الوجوه نظره التمرد حين نذهب لزياره أقرباء لنا في القاهره وحين نعود ينحرف اللسان قليلا عن اللكنه اهل الصعيد فينظر من حولك في انبهار و كأنك قادم من كوكب اخر ثم ينظرون بكل تعجب من ملابسك الجديدة الغريبة التي احضرتها معك أثناء الزيارة …. صبيان وفتيات أيضاً كان اللعب في الطريق والحياء كان فطره فينا ……

واليوم حين اسير في طرقاتها كالغريب الذي هبط من حافله كانت تقله …. التمس فيها لحظات من الرضي ابحث فيها عن عالم كنت اعيش فيه فلا اجد … الاطفال لا يلعبون في شوارعها … فمن خرج دقيقة منها وحيدا منفردا تم خطفه …. وضحكات فتيات الجامعة بلا حياء في كل مكان رفعت حياء الشباب و البناطيل الممزقه والجيل على الشعر تشعر معه انك في بلده أخري و لاشيء الا العراك أراه حين يصطدم الميكروباص بشخص يسير في طريقه والسباب هو لغه الطريق و ثقافه حياه يوميه ….كنا من قنا التي كانت اخر قلعه سقطت حين سقطت كل المدن أخلاقيا قبلها … كنا نزود عن المدينة بالفطرة الخالصه ..تبكي علينا شرفات مغلقه في كل البنايات نترحم على تراب كان يملأ الانف و الوجه ذات يوم ننظر الي جدران قد تم دهانها …..أسفلها كانت عبارات لنا مكتوبه بالاقلام الرصاص و الطباشير كل احلامنا التي كتبها جيلي على الجدران قد اختفت و أعلاها دهان جديد كتبت عليها عبارات ثوريه وأخري نابيه تلعن يوم ميلاد كل الحكومات …… وحدها نجوم السماء لم تتغير وحده الحر الشديد يأتي ثم يذهب فهو عمده المدينة كنا من قنا التي ملاها الصخب ككل مدينه لم يبقي لي فيها غير قبر صديق أو حبيب أزوره ثم ابكي على ذكرى شارده في شوارعها العتيقة …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق