أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / الحلقة السابعة والعشرون من رواية أين حبيبي؟

الحلقة السابعة والعشرون من رواية أين حبيبي؟

للكاتبة/أماني عطااللهربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏‏

غادر الفندق قبل أن تراه سوزان وتصر على مرافقته.. إنه في حاجة ماسة الآن لكى يختلى بنفسه عله يصل إلى قرار حاسم يخلصه من هذه الوساوس التى لا تنتهى.. أصبح على يقين بأن ملك لا تريده.. كانت سوزان واهمة عندما أخبرته بأنه حبيبها الغائب.. إحساسه هو أيضًا بذلك كان كذبًا.. خدع نفسه.. لو كانت تحبه ما كانت قاومت قبلاته بهذا البأس.. كيف تخيل مرارًا بأنها تريده أن يقبلها..؟ كثيرًا ما وقفت مستسلمة في انتظاره.. هل كان واهمًا أيضًا وذهب بعيداً بمخيلته ؟
بالطبع كان واهمًا.. ها هى كادت تموت عندما فعل واقترب منها.. قاومت وبكت وتوسلت حتى يبتعد عنها، لم يرها تبكي هكذا من قبل.. لم تقاوم قبلات مراد مثلما قاومته.. كفاه جنونًا وأوهامًا.. كل عناية واهتمام بشخصه إنما نبع فقط من صلة القرابة التى تجمعهما معًا.. محاولة لرد الجميل لوالدته التى اعتنت بها منذ ولادتها.. مجرد إحساس بالامتنان لا أكثر.. عليه أن يستيقظ إذًا …
تأمل نهر التيبر الذى يمتد أمامه غارقًا في الظلام رغم الأنوار التى تلألأت من حوله.. يبدو هادئًا مستكينًا ولكنه يثور أحيانًا ليغرق كل شيء بلا رحمة ولا هوادة.. أعماقه هادرة.. تمامًا مثل أعماقه هو في هذه اللحظة.. أعماقه المتمردة التى تأبى أن تهدأ..
شعر بالبرد فجأة.. ولكن إن كان الطقس باردًا بالفعل فلماذا لا يشعر به كل هؤلاء الذين تجمعوا حوله يتهامسون ويضحكون في لا مبالاة.. شرد وهو يتأمل العشاق الهائمين وكأنهم في عالم آخر .. هل هم سعداء بالفعل أم أنهم واهمون هم أيضًا.. ؟
الوهم كالمخدر.. كالمسكنات.. ربما يخدعنا ونشعر معه كذبًا بأننا تخلصنا من أوجاع ما زالت تسكننا.. ولكن رغم هذا فلا مفر منه أحيانًا.. ولكم هو في حاجة لجرعة منه الآن.. !
كان بإمكانه أن يحضر سوزان معه فلماذا لم يفعل ؟.. مشاعره تتبدل كالمراهقين سريعًا ولا تريد أن تستقر في اتجاه واحد.. تارة ملك والأخرى سوزان، كان يعشق ملك قبل أن يسافر إلى أمريكا، ربما لم يكن ناضجًا بما يكفى ولكن شعوره بها كان عظيمًا.. وبالرغم من هذا نسيها ليعشق سوزان، وحتى أيام قليلة كان يظن بأنه يعشق سوزان بالفعل.. لم يكن يتخيل أبدًا أن يغفلها هكذا خاصة بعد أن تغيرت كثيرًا وأصبح كل همها رضاه وسعادته.. شعوره بـ ملك عاد ليطارده الآن من جديد.. أتراه غدًا يحن مرة أخرى إلى سوزان ..؟!

عندما عاد إلى الفندق كانت سوزان جالسة في صالة الاستقبال وقد تسمرت عيناها على بوابة الدخول في عصبية واضحة.. ما كادت تبصره حتى نهضت وأسرعت في اتجاهه قائلة :
– حبيبى.. أين كنت ؟
– كنت أتمشى قليلًا على شاطئ التيبر
تجولت عيناها خلفه قليلًا وكأنها تبحث عن شيء ما قبل أن تبتسم في ارتياح قائلة :
– أنت بمفردك .. أين ملك إذًا ؟
– في الغرفة
– ولكننى حاولت الاتصال بالغرفة مرارًا ولم يجب أحد
– ربما خلدت للنوم
أمسكت بياقة قميصه وراحت تتمسح به كالقطط قائلة :
– هل تعلم..؟ كدت أجن وأنا أتخيلك تتنزه بصحبة ملك وتتركنى أنا هنا.. رغم أن موظف الاستقبال أخبرنى بأنك غادرت الفندق بمفردك
ابتسم ابتسامة باهتة ولم يعلق فتابعت في صوت غنج :
– ما أشعر به نحوك لم أشعر به من قبل.. لم أكن أصدق أننى قادرة على كل هذا الحب..!
لم تتغير ابتسامته كثيرًا فغمغمت في قلق :
– خالد.. ماذا بك ؟
– أنا متعب قليلًا ليس إلا
تصنعت اللامبالاة وهى تنظر في عينيه قائلة :
– أخبرنى مراد بما حدث بينكما بسبب ملك
قال في حدة :
– أحقاً .. وبماذا أخبرك ؟
جذبته نحو أحد المقاعد قائلة :
– تعال لنجلس ونتحدث
جلس بجوارها على مضض.. لابد أن يضع حدًا لتلك المهزلة.. ما يفعله مراد مع ملك أمر لا يقبله عقل.. لقد تخطى كل حدود اللياقة والأدب.. ما كان يجب أن ينسى أبدًا أن ملك لا زالت زوجته.. وربما ستبقى هكذا للأبد
صاح في نبرة غاضبة :
– هل أخبرك أننى رأيته يقبلها ؟
– نعم.. مراد كان سعيدًا بتحسن علاقته مع والده بفضل مساعدة ملك له.. أراد أن يعبر لها عن شكره وسعادته ليس أكثر
– هذا لا يتيح له تقبيلها هكذا على الملء
– كان تصرفه تلقائيًا
– تلقائيًا..! لا أدرى كيف لا يزعجك تصرفه الطائش
قالت وهى تتفحص ملامحه الثائرة :
– في الحقيقة لم يزعجنى ما قام به مراد بقدر ما أزعجنى رد فعلك أنت
– سوزان.. لا تنسى أن ملك زوجتى.. على الأقل حتى الآن
– طلقها إذًا
تراجع وهو يحدق فيها قائلًا :
– أطلقها ؟!
– نعم.. ألم يكن هذا وعدك لى ؟
– كيف تريديننى أن أطلقها وزواجنا لم يكمل الشهرين بعد ؟
– وما المشكلة ؟
– هذا سوف يزيد من وضعها سوءًا .. أنت لا تعرفين عادات القرية و …………..
– مراد على استعداد للارتباط بها بمجرد طلاقك منها
غمغم في تلعثم :
– وماذا عن أمى..؟ والميراث..؟ تذكرى أننى لم أحصل بعد على شيء يذكر منه
– يمكنك استغلال ارتباط ملك ومراد لتخبرها أن ملك هى من طلبت الطلاق و…………
– مستحيل
– ما هو المستحيل ؟
– ما تقولينه خداع.. وأنا لن أسمح به
حدقت في وجهه بارتياب قائلة :
– خالد.. هل علاقتك بـ ملك مازالت كما هى ولم تتغير ؟
– ماذا تقصدين ؟
– أخبرتنى سابقًا بأنك لن تلمسها حتى تطلقها
– عجبًا.. لم يكن هذا يشغلك فيما مضى..!
– لكنه يشغلنى الآن.. ويشغل مراد أيضًا
صاح غاضبًا :
– مراد..! وما شأن مراد بأمر كهذا ؟
غمغمت في ارتباك :
– لقد أخبرته أن ملك ما زالت عذراء.. وهذا المعتوه تحمس كثيرًا
اتسعت عيناه وهو يتأملها في عدم تصديق قبل أن يهز رأسه ويضرب كفًا بأخرى قائلًا :
– كيف سمحت لنفسك بأن تتحدثى معه في شيء كهذا ؟
– كنت أحاول أن أحذره حتى يكون أكثر حرصًا في تعامله معها.. وربما.. أردت أن أبرر له تصرفاتك الغريبة وخوفك المرضى بشأنها
– تصرفاتى أنا الغريبة ؟!
– على أية حال ربما كانت عذريتها دافعًا قويًا لرغبته في الزواج منها.. ونحن المستفيدون وعلينا أن نستغل الفرصة
– وماذا لو علم بأن ملك لم تعد عذراء.. هل سيتراجع عن رغبته في الزواج منها ؟
– أتقصد أن زواجكما صار فعليًا ؟
همس ساخرًا :
– عندما شجعتنى على الزواج منها.. لم تشترطى حينها أن يكون زواجنا عذريًا
– كان يكفينى ثقتى بك
– هل أفهم من هذا بأنك فقدت ثقتك بى الآن ؟
– أخشى أن هذا هو شعورى بالفعل
نهض واقفًا فتشبثت بذراعه قائلة :
– أين ستذهب.. نحن لم نكمل حديثنا بعد ؟
– يكفى هذا الآن.. استمرارنا في الحديث قد يفسد كل شيء بيننا
– إلى هذا الحد ؟
أطلق تنهيدة طويلة وحول بصره بعيدًا عنها.. تطلعت إليه في هلع لبعض الوقت عله يفعل شيئًا يبرر به تصرفاته المريبة نحوها ولكنه بدا جامدًا كالصخر.. ما لبثت أن تركت ذراعه في استسلام وهى تغمغم في رجاء :
– سنتحدث في الصباح إذًا.. أتمنى أن تكون أفضل حالًا
هز رأسه موافقًا قبل أن يتركها ويمضى فى طريقه .. ظلت تتبعه شاردة حتى اختفى عن عينيها.. امتدت يدها يائسة لتتعلق به من جديد ولكنها تهاوت في ألم.. هناك شيء ما قد تمزق بينهما.. وكأن ما كان يربطهما معًا خيط هزيل يشبه خيوط العنكبوت وتلاشى في أول صراع لهما معًا..!

https://arbstars.com

شاهد أيضاً

أمسيه ثقافيه تناقش ديوان سطوه الحب

شمال سيناء . مختار القاضي . أقيمت اليوم أمسيه شعريه بالعريش لمناقشه صدور أول ديوان …

اترك تعليقاً

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com