تاريخ وذكريات

أهم وأخطر الإغتيالات السياسيه للمخابرات الروسيه

مقال بقلم . مختار القاضي .
سيرجي كريسبان عميل روسي بريطاني مزدوج قبضت عليه روسيا وأدين بتهمه التجسس عام ٢٠٠٦ م وحكم عليه بالسجن ١٣ سنه ومحاوله إغتيال في قلب بريطانيا كادت تشعل الحرب البارده بين روسيا وبريطانيا وتهدد باشتعال حرب حقيقيه .خرج سكريبان من روسيا لاجئا إلي بريطانيا عام ٢٠١٠ م بعد إطلاق روسيا سراحه عقب صفقه جواسيس كبيره مع الولايات المتحده الأمريكيه . عاش الرجل بائسا في بريطانيا بعد وفاه زوجته وإبنه في حادثي سياره ولكن البؤس الأكبر جاء عقب محاوله إغتياله وإبنته يوليا في مارس سنه ٢٠١٨ م وذلك بعد إسبوعين فقط من إغتيال المعارض الروسي نيكولاي غولوشكوف في شقته بلندن في ظروف غامضه .

هذا الرجل هو رجل أعمال روسي ظهر على الهواء مباشرا محاطا بحراسه ورقمه في لائحه الإغتيالات الروسيه معروف سلفا . من حق كابشوك الخوف فصديقه كولتشوف كان من ضمن المقربين من رجل الأعمال الروسي بوريس بركوفسكي الذي عثر عليه مشنوقا في شقته بلندن عام ٢٠١٣ م . وفي نفس وقت وصول العالم سكريبال إلي بريطانيا وبعد ٨ سنوات جاءت محاوله إغتياله بغاز أعصاب سام يدعي البلوتونيوم وبدا للجميع أن روسيا وراء القصه وإشتعلت أزمه كبيره بين روسيا وبريطانيا من سحب دبلوماسيين وتصعيد كلامي ووصلت الامور إلي إرسال بريطانيا غواصتها النوويه إتش . إم . تي . تريشارت إلي القطب الشمالي لأول مره عام منذ عشر سنوات .

كبرت الأزمه بدخول كندا وأمريكا وإستراليا وبعدها ٢٠ دوله أوروبيه على خط طرد الدبلوماسيين الروس . تاريخ إغتيال المعارضين في روسيا يبدأ عقب موت چوزيف ستالين عام ١٩٥٣ م عثر علي خطاب في مكتبه يعود إلي عام ١٩٥٠ م فحواه ( ستالين توقف عن إرسال القتله المأجورين للتخلص مني لقد أمسكنا منهم ٥ بالفعل أحدهم بقنبله وآخر ببندقيه وإذا لم تتوقف عن إرسال القتله سأرسل واحد إلي موسكو ولن تكون هناك حاجه إلي إرسال آخر الزعيم اليوغسلافي الأسبق المارشال تيتو ) . مات ستالين وعاش تيتو ثلاثين عاما أخري بعد رسالته ولكن كثيرا من معارضي الإتحاد السوڤيتي لم يمتلكوا قوه مثل قوه تيتو أو حظا مثل حظه فقد كانت الإغتيالات جزء لا يتجزاء من سياسه ستالين الخارجيه بهدف القضاء على كل المعارضين داخل وخارج البلاد لتشمل كل شخص يعتبره عدو الشعب .

المهمه أوكلت إلي جهاز المخابرات السوڤيتي كي . چي . بي . بإداره المهام الخاصه التي أوكلت له والتي حصلت على لقب قسم الشئون القذره بجداره . خطط جهنميه وجواسيس علي أعلي درجه من الحرفيه إنطلقوا لنشر الموت . كان من أشهر الإغتيالات السوڤيتيه . في عام ١٩٣٧ م وجدت جثه المعارض الروسي إجناس رايس ممزقه قتلا بالرصاص قرب مدينه لويزيان السويسريه . في عام ١٩٣٨ م تم إغتيال الزعيم الأوكراني يوفهيم كونفاليتس النازح في هولندا بواسطه صندوق شيكولاته مفخخ قدمه له صديقه كان في الواقع جاسوسا سوفيتيا . عام ١٩٣٩ م أختطف الچنرال الروسي المنفي لفجيني لودفيك ميلر إلي باريس ثم هرب علي متن سفينه شحن سوڤيتيه إلي روسيا حيث تعرض لأبشع أنواع التعذيب ثم قتل بإطلاق الرصاص عليه . في عام ١٩٤٠ إغتيل المعارض السوڤيتي الشهير ليون تروتسكي علي يد عميل سوڤيتي في المكسيك مستخدما معول ثلج بعدما تقرب منه ومن عائلته علي مدار سنوات وأطلق علي هذه العمليه آنذاك إسم البطه . أما في عام ١٩٤٣ م هبط العميل نيكولاي خوخلوف بالمظله إلي ريف بيلاروسيا متخفيا في زي ضابط نازي ولعب دورا هاما في عمليه إغتيال القائد النازي ويلهام كيوب بتفجيره في سريره .ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏

خوخلوف إبتعث مجددا عام ١٩٤٣ م حاملا مسدسين علي هيئه علبه سجائر وبندقيه صغيره محشوه برصاصات سامه وتمكن من دخول شقه جورجي سيرجيفيتش لكن هذه المره تحرك فيه شيئ من الضمير فجلس علي الأريكه وقال جورجي سيرجيفيتش لقد جئت إليك من موسكو بعد أن أمرت اللجنه المركزيه في الحزب الشيوعي بتصفيتك وأوكلت العمليه إلي مجموعتي ولايمكنني أن أسمح بحدوث هذا . كان ذلك بمثابه إعلان إنشقاق وأصبح خوخلوف بعدها ناقدا علنيا لموسكو لكن الإنتقام جاء سريعا ففي عام ١٩٥٧ م وخلال مؤتمر للمناهضين للإتحاد السوڤيتي سقط خوخلوف علي الأرض وإرتعش جسمه ثم أغمي عليه وبدا أن الثاليوم السام الذي وضع في فنجان قهوته قد قضي عليه لكن الأطباء تداركوه وبعد سته أسابيع عاد للحياه .ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏

في مارس عام ١٩٥٧ م سقط السياسي الأوكراني المناهض للشيوعيه جيفري بيه بعد أن سقط في الشارع فيما يبدوا أزمه قلبيه وبعد عامي مات الزعيم الأوكراني إستيبان بانديرا في المدينه نفسها وبالأعراض ذاتها . كان القاتل في الحالتين ضابط كي . جي . بي . يدعي بوغدان تشاسنكي الذي أستخدم مسدس رش يطلق غاز السيانيد ويسبب نفس أعراض الأزمه القلبيه . في ١٩٧٨ م ساعد السوڤييت حلفاؤهم البلغاريين في إغتيال المذيع التليفزيوني في البي . بي . سي . چورچ ماركوف الذي أغتيل بطلقه صغيره أطلقت عليه من شمسيه أمريكيه عندما كان يسير علي كوبري ووترلو . السوڤييت يغتالون بحرفيه عاليه ويحرصون علي تعقيد المركبات الكيميائيه التي يستخدمونها لإعاده التشخيص الطبي وبث الرعب في قلوب أعدائهم أكثر فأكثر . لدي إنهيار دول الإتحاد السوفيتي في التسعينات تلاشت عمليات الإغتيال إلي حد كبير وخصوصا في عهد الرئيسين ميخائيل جورباتشوف وبوريس يلسن ورغم ذلك لم تختفي خطابات التهديد بالقضاء علي الجواسيس المنشقين لأن موسكو تري في ذلك علامه علي القوه ووسيله لإخضاع معارضيها .

أما في عهد بوتن الذي كان عقيدا في المخابرات الروسيه وعمل فيها لمده ١٦ سنه فحذا حذو ستالين في مقوله أعداء روسيا مكانهم القبر ففي عام ٢٠٠٦ م تم تمرير قانون مكافحه الإرهاب عبر البرلمان الروسي الدوما الذي منح جهاز الأمن الفيدرالي سلطه قتل الإرهابيين بالخارج وفي نوفمبر من نفس العام أغتيل الضابط السابق لدي الإستخبارات الروسيه الكسندر لودفينينكو في لندن عقب تناوله كوب شاي يحوي ماده البولونيوم ٢١٠ السامه وإتهمت بريطانيا موسكو وتوترت العلاقات أيضا من سحب دبلوماسيين وتراشق بالكلمات وتهديدات .

إذا لم يكن سيرجي إسكريبال الذي جرت محاوله إغتياله في بريطانيا سوي مجرد إسم في قائمه إغتيالات موسكو وآداه القتل غاز أعصاب سام ربما تذكيرا بعهد ستالين الذي كان يستمتع بأنباء إغتيال أعداؤه في الخارج . ولكن مايجب أن يذكره الجميع هو موت ستالين نفسه عقب قراءته رساله من تيتو سنه ١٩٥٠ م عن فشل إغتيال تيتو بعدها عاد ستالين ليرسل القتله أما في عام ١٩٥٣ م فقد وصله تقرير من أحد عملاؤه يخبره بالفشل في إغتيال تيتو فتفجر غضب ستالين من نجاه تيتو المحظوظ وبعد عده ساعات أصيب الديكتاتور ستالين بسكته دماغيه ومات في الحال .

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق