تقارير ومتابعات

أزمة ناقلات النفط: ما أهمية أعلام الدول المرفوعة على السفن؟ 

كتب /أيمن بحر لا يتوفر وصف للصورة.
رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي والخبير الامني كانت سفينة الشحن، ستينا إمبيرو، التى إحتجزتها إيران مؤخراً، تبحر رافعة العلم البريطانى، لكنها كانت مملوكة لشركة سويدية ولم يكن على متنها من يحمل الجنسية البريطانية.
ومن الشائع جداً أن ترفع سفينة علم دولة غير تلك التى ينتمى اليها مالكوها.
يجب على كل سفينة تجارية التسجيل لدى دولة، تُعرف بـ”دولة العَلم”، وفى ظل نظام التسجيل المفتوح، يمكن لأى سفينة بغض النظر عن جنسية مالكيها أن ترفع “أعلام الملاءمة”، كما تُسمى أحيانا، وثمة أنظمة أخرى فى رفع العَلم أكثر إحكاماً فيما يتعلق بمن يمكنه امتلاك وتشغيل تلك السفن، وتأتى بنما وجزر المارشال وليبريا في طليعة دول الأعلام، وثمة نحو 1300 سفينة مرصودة على قائمة سِجِّل السفن البريطانية.
يتوقف إختيار مالكى السفن لدول الأعلام على عدد من الأسباب التجارية، والتى تشمل أموراً تتعلق بالقواعد المنظِمة، والضرائب وجودة الخدمات المقدَّمة، بحسب الخبير الأمنى البحرى يوانيس تشابسوس، ويشير تشابسوس الى اليونان – الرائدة عالميا فى امتلاك السفن، لكن لا تحمل العديد منها علم اليونان، ومن أهم أسباب ذلك أنهم سيدفعون ضرائب أكبر إذا هم رفعوا العلم اليونانى على السفن التى يمتلكونها، وفى المقابل تكسب دول الأعلام أموالاً، وعادة ما تكون هذه الدول أكثر فقراً؛ ويسهم تسجيل السفن فى بنما بعشرات الملايين من الدولارات فى إقتصاد البلاد، ويسمح نظام التسجيل بتوظيف أطقم السفن من أى مكان فى العالم، وهو ما من شأنه تقليص النفقات.
وواجه نظام “أعلام الملاءمة” إنتقادات بسبب ما يكتنفه من تساهل فى القواعد المنظمة بل وانتهاك لقواعد الملاحة الدولية، على أن الممارسات الملاحية قد شهدت تحسناً ملموساً على مدى العقود الثلاثة الماضية.
ولا تستخدم المنظمة البحرية الدولية، هيئة الشحن التابعة للأمم المتحدة، هذا التعبير (أعلام الملاءمة)، وبحسب سيمون بينيت، وهو من الغرفة الدولية للنقل البحرى، فإن التعبير “غالباً ما يعتبر وصمة في صناعة الشحن”، ويقول بينيت إن مالكى السفن يميلون الى التسجيل لدى دولة علم بعينها بناء على السُمعة، أو لأن سِجِّلات السفن الرئيسية تحظى بوجود فى كل الموانئ الكبرى، ويضيف بينيت أن سجل السلامة للسجلات المفتوحة الكبرى يناسب ما يسمى بالأعلام التقليدية.
وبحسب الإتحاد الدولى لعمال النقل، فإن التسجيل تحت علم مغاير يزيد من صعوبة محاسبة مالكى السفن على مخالفات تتعلق بالأجور أو ظروف العمل، بعد التسجيل لعَلم معين، تسرى قوانين الدولة صاحبة العلم على السفينة التى ترفعه، وتتحمل كل دولة مسئولية السفن التى ترفع عَلمها، وتؤكد المنظمة البحرية الدولية أن ذلك يشمل ضمان إمتثال السفن للمعايير الدولية ذات الصلة – عبر فحص حالة تلك السفن، وتوقع دول الأعلام على الإتفاقيات البحرية الدولية وهى مسئولة عن تطبيق تلك الإتفاقيات عبر قواعد تضعها المنظمة البحرية الدولية تتعلق ببناء السفن وتصميمها والمعدات والأطقم، وبموجب إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن دول الأعلام مطالبة بإتخاذ تدابير لضمان السلامة حال إبحار السفن، من الشائع أن تدار علمية تسجيل عَلم دولة ما فى دولة أخرى؛ سِجِلّ ليبيريا، على سبيل المثال، تديره شركة أمريكية مقرها فى واشنطن العاصمة، وسِجِلّ منغوليا، مقره فى سنغافورة، وسِجِلّ جزر القمر مقره فى بلغاريا، ويصعب واقعياً على دولة العَلم أن تضمن سلامة كل السفن المسجلة لديها، وتزيد هذه الصعوبة فى حالة الدول ذات الموارد المحدودة ولكنها مع ذلك تسجل عدداً كبيراً من السفن التجارية.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق