الرئيسية / تقارير ومتابعات / تواجه الحكومة الألمانية إنتقادات سياسية وقضائية بسبب القاعدة الأمريكية بالمانيا

تواجه الحكومة الألمانية إنتقادات سياسية وقضائية بسبب القاعدة الأمريكية بالمانيا

كتب /أيمن بحر ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏
اللواء رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي والخبير الامني رامشتاين التى تطلق طائرات بدون طيار، وبالمحكمة الإدارية العليا فى ولاية شمال الراين وستيفاليا أقام ثلاثة يمنيين وصومالياً دعاوى قضائية حيث فقدوا أعضاء من عائلتهم بهجمات طائرات أمريكية بدون طيار أقلعت من هذه القاعدة.
وقد أنصف القضاء الألمانى اليمنيين حيث ورد بالحكم المؤرخ 19/3/2019″ أن إستخدام الولايات المتحدة طائرات مسيرة من قاعدة بالمانيا خالف حق اليمنيين فى الحياة قتلوا فى غارات تلك الطائرات وإنه يتوجب على المانيا التأكد من إحترام الولايات المتحدة الأمريكية للقوانين الدولية عندما تنشير الأخيرة طائرات مسيرة فوق اليمن إنطلاقاً من قاعدة أمريكية بالمانيا”.
حقائق وأرقام حول قواعد الجيش الأميركى فى المانيا، تواجد القوات الأميركية فى المانيا ينظمه إتفاق دفاع بين الدولتين منذ منتصف القرن الماضى، تواجد لا يقتصر على أفراد أو طائرات ومنشآت، بل مؤسسات لها أبعاد عسكرية وإقتصادية، فما سبب الإبقاء على هذه القوات فى المانيا؟، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية كانت جمهورية المانيا الإتحادية جزءاً من إستراتيجية الولايات المتحدة الدفاعية فى أوروبا، خصوصاً خلال الحرب الباردة، وكانت الولايات المتحدة الأميركية عضواً رئيسا فى الدول المتحالفة التى إنتصرت فى الحرب العالمية الثانية والتى سيطرت على الأراضى الألمانية لمدة 10 أعوام، ورغم إنسحاب حلفاء آخرين من المانيا الغربية سابقاً ثم من المانيا الإتحادية، بقى للقوات الأميركية وجود ظاهر من خلال قواعد عسكرية.
أهمية المانيا عسكريا بالنسبة للولايات المتحدة تكمن فى تواجد قيادة عمليات أوروبا (EUCOM) فى قاعدة جنوب مدينة شتوتغارت، وهى القيادة المكلفة بإدارة 51 قاعدة أو وحدات عسكرية فى دول أوروبية، وتكمن مهمة EUCOM فى حماية الولايات المتحدة والدفاع عنها عن طريق منع الصراعات، ودعم الشراكات مثل “حلف الناتو”، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، وتضم تحت قيادتها كل من الجيش الأمريكى فى أوروبا، والقوات الجوية الأميركية فى أوروبا، وقوات مشاة البحرية الأميركية فى أوروبا، وجميعها لها قواعد فى المانيا، فى المانيا يتواجد نحو 38 الف جندى أميركى، وهى تستضيف بذلك أكبر عدد من الجنود الأميركيين فى أوروبا، ولا يفوق هذا العدد سوى عدد جنود الولايات المتحدة الأميركية فى اليابان.
ورغم ذلك، قد إنخفض عديد القوات الأميركية فى السنوات الأخيرة، وتظهر أرقام الحكومة الألمانية أنه بين عامى 2006 و 2018 ، إنخفض عدد القوات الأميركية المتمركزة فى المانيا الى أكثر من النصف، من 72400 الى 33250، بسبب إستجابة الجيش الأمريكى لتحديات معقدة فى الأمن العالمى.
المانيا هى موطن لخمسة من الحاميات السبع للجيش الأمريكى فى أوروبا (الاثنان الآخران فى بلجيكا وإيطاليا) ، ومقر الجيش الأمريكى فى أوروبا فى قاعدة فيسبادن، المدينة القريبة من فرانكفورت فى وسط غرب المانيا.
توضح الأرقام التى قدمها الجيش الأمريكى الى DW أن هذه الحاميات الخمس، التى يتكون كل منها من منشآت عسكرية مختلفة فى مواقع مختلفة، تضم حاليا نحو 29 الف عسكرى. يتضمن هذا الرقم قوات مشاة البحرية الأميركية فى أوروبا وأفريقيا، التى يقع مقرها الرئيسى فى بوبلينغين (جنوب غرب المانيا)، كجزء من حامية الجيش الأمريكى في شتوتغارت.
بالإضافة الى ذلك، هناك ما يقرب من 9600 من أفراد القوات الجوية الأميركية منتشرين فى مواقع مختلفة فى المانيا، بما فى ذلك قاعدتى القوات الجوية الأمريكية فى رامشتاين وسبانغداهليم.
توظف المنشآت العسكرية الأميركية أيضاً مدنيين أمريكيين، بجانب العسكريين، ويمكن للجنود والنساء أحياناً إحضار عائلاتهم معهم، ولهذا تنشأ مجتمعات مدنية كبيرة حول القواعد العسكرية، بعض القواعد الأميركية فى المانيا، مثل قاعدة رامشتاين، أضحت مدناً صغيرة فى حد ذاتها، وهى لا تشمل الثكنات والمطارات والمنشآت الرياضية والمستودعات فحسب، بل تشمل أيضاً مراكز التسوق والمدارس والخدمات البريدية وقوات الشرطة الأميركية، فى بعض الأحيان يتم التعامل فى هذه المنشآت بالدولار الأمريكى فقط، توظف القواعد أعدادا كبيرة من المواطنين المحليين (الألمان)، وتعمل كحافز إقتصادى للتجمعات السكانية المحيطة، وقد تسبب إغلاق منشآت عسكرية أميركية – مثل حامية الجيش فى بامبرغ فى عام 2014 – فى خسائر إقتصادية للمناطق المحيطة، الأمر الذى دفع المان يعيشون بالقرب من المنشآت العسكرية الأميركية الكبيرة لمعارضتهم أى خفض محتمل لعديد القوات، غير أن الوجود العسكرى الأمريكى فى المانيا لا يقتصر على عدد الجيش فقط: فالولايات المتحدة تحتفظ أيضاً بطائرات فى القواعد الجوية غير الأميركية فى المانيا، وبسبب إتفاقيات الشراكة النووية مع حلف الناتو، يحتمل أن هناك 20 سلاحا نووياً يحتفظ بها فى قاعدة بوخيل الجوية الألمانية فى غرب المانيا الأمر الذى يثير كثيراً من الإنتقادات فى المانيا، كما أن تواجد مركز تحكم الطائرات بدون طيار فى قاعدة رامشتاين الجوية، حيث تدار ضربات فى اليمن وأماكن أخرى، يثير إنتقادات واسعة.
تواجد القوات العسكرية الأميركية فى المانيا يعود الى فترة الإحتلال ما بين 1945 و 1955، وهى الفترة التى تواجد فيها على الأراضى الألمانية ملايين الجنود من قوات الحلفاء من أميركا، الإتحاد السوفييتى، فرنسا، بريطانيا، الجزء الشمالى الشرقى من المانيا كان تحت السيطرة السوفييتية، والذى نشأت فيه جمهورية المانيا الديمقراطية سابقا، فى الجزء الغربى من المانيا، حيث أُعلنت جمهورية المانيا الغربية، نظم وضع القوات المتواجدة على الأراضى الألمانية بموجب قانون الإحتلال، الموقع في نيسان/أبريل 1949، سمح القانون لفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة بالإحتفاظ بقوات محتلة فى البلاد والحفاظ على السيطرة الكاملة على نزع سلاح المانيا الغربية.
وبعد إنتهاء الإحتلال العسكرى لألمانيا الغربية رسمياً، إستعادت الدولة السيطرة على سياستها الدفاعية ومع ذلك، فإن قانون الإحتلال قد خلفه إتفاق آخر مع شركاء المانيا فى حلف شمال الأطلسى – الناتو، فقد تم التوقيع على إتفاقية عرفت بإتفاقية “تواجد القوات الأجنبية فى جمهورية المانيا الإتحادية” وذلك فى المتحدة، بتواجد عسكرى دائم فى المانيا، نفس المعاهدة لا تزال تنظم شروط وأحكام قوات الناتو المتمركزة فى المانيا حتى اليوم.
إلا أن عدد الأفراد العسكريين الأميركيين إنخفض بشكل كبير منذ نهاية الحرب الباردة فى عام 1990. فقد كان – بحسب الحكومة الألمانية – ما يقدر بنحو 400.000 من القوات الأجنبية المتمركزة على الأراضى الألمانية، نحو نصفهم من العسكريين الأمريكيين، إنسحبوا تدريجياً بعد إنهيار الإتحاد السوفييتى، كما أن النزاعات التى إندلعت فى العراق وأفغانستان قللت من عدد القوات العسكرية الأميركية.

https://arbstars.com

شاهد أيضاً

جبريل / يحارب ظلام العقول بفصول محو الاميه

فى إطار مبادرة الرئيس / عبد الفتاح السيسي وتوجيهات وزير التنميه وتعليمات السيد المحافظ سحر …

WP2FB Auto Publish Powered By : XYZScripts.com