تاريخ وذكريات

خطايا مبارك التي أدت إلي زوال حكمه ومحاكمته

مقال بقلم . مختار القاضي .ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏
لكل فتره حكم أخطاء ولعل لعهد مبارك الكثير من الأخطاء التي أدت إلي نهايته كحاكم لمصر وفي هذا المقال سأحاول أن أبرز أهم وأخطر هذه الأخطاء . عاش مبارك في أسره متوسطه الحال في بلد تسمي كفر مصيلحه التابعه لمحافظه المنوفيه وإشتهر عنه العند وبطىئ التفكير وقد أنقطعت علاقته بأهله منذ إقامته بالقاهره وهو من مواليد مايو سنه ١٩٢٨ م وكان والده يعمل محضر محكمه وأمه من أسره بسيطه في كفر مصيلحه . في الخامس من ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏يونيو سنه ١٩٦٧ م نجح مبارك في الهروب بسربه من مطار بني سويف إلي مطار الأقصر وكان ذلك مبررا لقيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في عصر النكسه بتعيينه قائدا للكليه الجويه .

توفي الرئيس عبد الناصر وتولي السادات الحكم في أكتوبر عام ١٩٧٠ م وقامت حرب ١٩٧٣ م وأنتصر الجيش المصري وكان هناك مبالغه ومغالاه من البعض في وصف نتائج الضربه الجويه التي قام بها حسني مبارك بتعليمات صادره له وبخطه موضوعه مسبقا وذلك على حساب أسلحه الجيش الأخري لإظهاره وكأنه سبب النصر علما بأن جميع الأسلحه قامت بدورها على الوجه الأكمل في الحرب مما أدي إلي النصر وليس هناك فضل لأحد الأسلحه على الأخر لان كلا منهم قام بدوره المنوط له طبقا للخطه الموضوعه . عندما إنتهت مده خدمه حسني مبارك بالقوات المسلحه ذهب إلي الرئيس السادات ليخبره بأنه يريد أن يكون سفيرا ولكن السادات لم يعطيه ردا حيث قام بعد ذلك بتعيينه نائبا له وهو مالم يكن مبارك يتصوره .ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٤‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏‏أشخاص يقفون‏ و‏بدلة‏‏‏‏‏

حدثت واقعه المنصه التي راح ضحيتها الزعيم الراحل محمد أنور السادات ونجا منها نائبه حسني مبارك والغريب أن كل من أرتكب إهمالا أو تقصيرا أدي إلي حادث المنصه لم يتم محاسبته بل تم ترقيتهم جميعا . وقد ذكر التقرير الطبي إن السادات قد مات عقب إصابته بطلقات ناريه من الخلف وإن الرصاصات التي جاءت من الأمام أخترقت جثته عقب وفاته . حكم مبارك مصر دون كفاءه إقتصاديه فقد تسلم مصر وحجم ديونها ٢٠ مليار دولار نهايه سنه ١٩٨١ م ووصلت هذه الديون الخارجيه لمصر إلي ٥٠ مليار دولار بنهايه سنه ١٩٨٨ م . لم يتمكن مبارك من إثبات أي شرعيه لنفسه أو لنظامه بسبب تزوير الإنتخابات .

بعد ٤ سنوات من حكمه قامت أحداث الأمن المركزي بسبب سوء معامله المجندين وإنتشار إشاعه مد فتره تجنيد جنود الأمن المركزي إلي ٤ سنوات وكاد أن يفقد مبارك كرسيه لولا وفاء وشهامه المشير عبدالحليم أبو غزاله التي إحتوي الموقف وقضي على التمرد بحكمته المعهوده وكان جزاؤه بعد ذلك الإقاله وتشويه سمعته . أنتشار الفساد في عهد مبارك منذ نهايه الثمانينيات وحتي نهايه حكمه والذي تمثل في بيع القطاع العام بأبخس الأسعار في عهد عاطف عبيد عندما تولي منصب رئيس الوزراء مما تسبب في تشريد مئات الآف من العمال ووقوع حادث الباخره السلام الذي راح ضحيته ١٢٠٠ مواطن مصري وإنتشار الرشوه والمحسوبيه وإهدار المال العام وفساد المحليات . حكم مبارك لمصر تمثل في وقوع الشعب المصري في ظل حاله الطواريئ على مدار ٣٠ عاما كامله تخللتها إنتهاكات غير مسبوقه لحقوق الإنسان وتصفيات جسديه للجماعات الإسلاميه والجهاديه في نهايه الثمانينات وإرتكاب هذه الجماعات الكثير من الجرائم عقب رفعها للسلاح في وجه النظام والتي إنتهت عقب ذلك بمبادره للمراجعات الفكريه لهذه الجماعات مما أدي إلي خروج الكثير منهم من المعتقلات . اضف إلي ذلك أيضا مشاركته في حرب الخليج التي كانت بدايه النهايه لعهد صدام حسين وللعراق كدوله عربيه لازال شعبها حتى الآن يعاني ويلات الحروب والتدخلات الخارجيه .

إمتد الأمر عقب حرب الخليج إلي توطيد علاقته بأمريكا والعمل على تأييد سياستها في المنطقه أو كناصح لها في بعض الأمور . بدايه مخطط توريث الحكم عقب عوده جمال مبارك من الخارج سنه ١٩٩٨ م بدعم من سوزان مبارك مما أدي إلي تدخل جمال مبارك في شئون الحكم وسعيه لأن يكون نائبا لرئيس الجمهوريه ثم رئيسا للجمهوريه بعد ذلك عقب توليه عضو المجلس المصري الأمريكي لرجال الأعمال ثم دخوله الحزب الوطني وتعيينه أمينا للسياسات في الأمانه العامه . كان جمال مبارك رجل أعمال أسقط مصر في أيدي رجال الأعمال وكانت لهم مصالح معه لذلك كان من مصلحتهم وصول جمال مبارك للحكم لحمايه مصالحهم . زادت معدلات التضخم وإنخفاض قيمه العمله المصريه وسيطره رأس المال على الحكم في عهد حكومه نظيف فكانت المفسده الكبري بتجمع السلطه والثروه في أيدي شخصيات بعينها مما أدي إلي إستشراء الفساد والذي وصلت قيمته سنه ٢٠٠٦ م إلي ١٠٠ مليار جنيه سنويا وبصفه خاصه مع بدايه خصخصه القطاع العام . وقد وصل الفساد لدرجه قيام سوزان مبارك ببيع قصر الرئاسه لنفسها في صفقه غير معهوده ولا مسبوقه .

ظهرت حكومات رجال الأعمال ونهب الأراضي وغسيل الأموال وإقتصاد السمسره مع زياده معدلات الفقر وزياده الفوارق بين الطبقات وغياب العدل الإجتماعي . أصبح المصريون يموتون غرقا في العبارات ويحترقون أحياء في قطار الصعيد ووسائل النقل المتهالكه ومراكب الموت التي تقلهم للعمل بدول أوروبا والتي يمتلكها شركاء النظام . تجاهل حسني مبارك هذه الكوارث وكان يتابع مباريات كره القدم أو يسافر للخارج وكان يلجأ إلي الحلول الأمنيه فقط لمشاكل الشعب مع سحق الكرامه الإنسانيه داخل أقسام الشرطه فأصبح الداخل مفقود والخارج مولود .

أما القشه التي قصمت ظهر البعير فكانت إنتخابات ٢٠١٠ م التي نجح فيها مرشحي الحزب الوطني جميعهم ولم ينجح فيها معارض واحد بفعل التزوير الممنهج فقامت الثوره بسبب غياب العداله والتعالي على الشعب من جانب السلطه التي غيبت إرادته رغم حلف اليمين في مجلس الشعب .

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق