الرئيسية / ثقافة وأدب / حكايات بطل 2 ( الجزء الثاني )

حكايات بطل 2 ( الجزء الثاني )

كتب : وليد كمال لا يتوفر وصف للصورة.
المنيا
فى هذا الجزء الثاني والأخير من حكايات بطل والتي تخص الشهيد أحمد صابر عبد العواض والذي أستشهد فى سيناء الحبيبة بتاريخ 10 / 8 / 2017 ، وقد التقينا في منزله بقرية نواي التابعة لمركز ملوي بمحافظة المنيا بخاله والذي كان بمثابة أخيه الأكبر أحمد أنور عبد الحكيم والحاصل على ليسانس دار العلوم ويعمل بالقاهرة فى القطاع الخاص ، ونظراً لتقارب السن بينهما جعل طابع الأخوية هو السائد فى علاقاتهما ببعض مما جعل الشهيد أحمد يستوعب النصائح من أخيه الأكبر والأكثر خبرة منه ، وكانت لأخلاق الشهيد الراقية طريق ممهد لوصول تلك النصائح بسهولة لعقله الواعي , وأيضاُ لأنه كان يمتلك من الذكاء الفطري والموهبة لذلك كان يبذل قصارى جهده لتنفيذ تلك النصائح ، وقد لاحظنا أنه بالرغم من نشأة الشهيد أحمد صابر بمدينة جرجا بمحافظة سوهاج والذي قضى فيها عمره من بعض السادسة إلا أنه يرتبط بمنبع رأسه وهى قرية نواي بطريقة كبيرة ؟ فأجابنا خاله أو أخيه الأكبر بأن الشهيد أحمد كان دائماً يحافظ على أصوله فمهما بعد عن قرية نواي كان يمتلكه الشعور بأنها موطنه الأصلي وأن أهلها هم أهله وكانت علاقته بكل ناس علاقة ممتازة وعندما يزور القرية كان يسلم على كل الناس وكأن كل الناس هم أهله وليس فقط أقاربه ، فكان بداخله إصرار كبير على التواصل مع أهله وبلده ، وانتهازاً لقرب الخال الأخ سألنا عن ما لا يعرفه الناس عن الشهيد أحمد وأخلاقياته ؟ فكان الرد بأن بالرغم من شهادة كل الناس بأخلاق الشهيد أحمد العالية إلا أنهم لم يشاهدوا ما بداخله من عزيمة وإصرار بشكل كبير وغريب وكان لزاماً علينا أن نزيد من عزيمته لأننا كنا نرى أنها صفة ممتازة قلما ما نجدها في شاب مثله وكان له مكانة معينة لا يتوفر وصف للصورة.عالية محافظاً عليها وسط زملائه ودائماً ما كان يسعى ليكون أفضل ، وعن تفضيل الشهيد دخوله الكلية الحربية عن كلية العلوم كانت الإجابة عن هذا الاستفسار بأن الكلية الحربية كانت حلم حياة الشهيد أما كلية العلوم كانت مجرد نتيجة تنسيق ونحن كنا متفائلين خيراً لقبوله في الكلية الحربية وخاصة أنه لديه ما يؤهله من صفات ومقومات وبنيان جيد فكانت أياً كانت نتيجة التنسيق فهي تحصيل حاصل ، واختتمنا لقائنا مع الخال أحمد عن الأحداث الكثيرة في الفترة العمرية الصغيرة للشهيد أحمد معلقاً بأن الفترة ما بين سن الثاني عشر حتى الثالث والعشرين من عمره مر الشهيد أحمد بكمية أحداث كبيرة جداً وحصل فيها على تكريمات كثيرة جداً وتفوق دراسي ورياضي وحتى على المستوى الديني وبشهادة من كان معه فى الكمين انه كان مواظباً على الصلاة وقراءة القرآن الكريم ، واستكملنا مع والد الشهيد السيد صابر عبد العواض عن التكريمات وشهادات التقدير التي تم الحصول عليها في فترة تعد صغيرة بالنسبة لعمر الشهيد فكان جوابه بأن أحمد من صغره وهو متفوق لا يتوفر وصف للصورة.علمياً فهو الثاني على الشهادة الابتدائية وأيضاً الثاني في الشهادة الإعدادية وفى الثانوية حصل على 94.5 % وحتى بعد قبوله فى الكلية الحربية كان متفوقاً علمياً فأصبح من العشرة الأوائل في السنة الأولى وفى الصف الثالث كان الأول على سلاحه والرابع على مستوى الكلية كما أنه كان متفوقاً رياضياً وذلك بعد اشتراكه في فريق الكلية الحربية لكرة القدم فقد حصل على جميع البطولات التي أشترك فيها قائداً للفريق وقد ظهر هذا التفوق الرياضي وهو فى المرحلة الإعدادية عندما كان مشتركاً في فريق مصنع سكر جرجا ثم ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏انتقاله لفريق الألومونيوم وأيضاً نظراً لتفوقه تم ضمه لفريق يكبره بثلاث سنوات وقد حصل على بطولة الجمهورية للناشئين مع فريق الألومونيوم وتم اختياره للانضمام لمنتخب الناشئين مرتين وكان أيضاً كابتن لفريق منتخب شمال الصعيد ومن المواقف التي تدل على أهمية تفوقه الرياضي عندما كان فى الثانوية العامة بعد انتهاء امتحان المادة الإنجليزية كان ينتظره إداري الفريق بتذكرة السفر إلى المحلة لملاقاة فريق المحلة والذي أحرز فيه هدف الفوز الوحيد ثم عاد ليكمل امتحاناته بعد المباراة بيوم ، ونظراً لتفوقه العلمي أيضا بداخل الكلية الحربية تم اختياره ضمن مجموعة من أربعة طلاب آخرين لبعثة علمية بجامعة مؤتة بالأردن وقد أستشعر قيادته بتفوقه ونبوغه حتى أنهم كانوا يعملون على تحضيره لمكانة عالية نظراً لما كان يقدمه من أفكار تطورية وابتكاراته التي تخدم سلاح المدرعات وكان من المفترض انه سوف يسافر في بعثة آخري لروسيا ولكن استشهاده حال دون ذلك ، وعن علاقة الشهيد بأسرته ؟ أجابنا السيد صابر بأنه كان ودوداً وعاطفياً وكان يتعامل مع والدته وكأنه أخ لها وليس أبن كان حنين جداً بأخواته ويتعامل معهم بمثابة أب لهم فعند كل أجازة ( نظراً لأنه كان يقيم بالألمونيوم وهو في الثالثة عشر من عمره ) كان يبحث لهم عن كل ما هو جديد من لعب الأطفال ليحضره لهم وحتى بعدما ألتحق بالكلية الحربية كان حريصاً على هذه العادة وقبل استشهاده في شهر 8 وقبل بداية الدراسة في الشهر التالي أشترى لأخواته ما يلزمهم من كتب خارجية ومستلزمات مدرسية وبالرغم من صغر سن أخيه الأصغر وكان يبلغ من العمر سنتان إلا أنه وحرصاً منه على عدم الغيرة أحضر له بعض الكتب التعليمية التي تتناسب مع سنه ، وأكبر دليل على حب أحمد لأهله وأهل بلده ومدى علاقته بشباب القرية أن في جنازته خرج أهل القرية بالكامل لتشييد الجنازة ، وقد أختتم والد الشهيد بكلمات بداخلها نصيحة وفى نفس الوقت عبرة لكل زملاء الشهيد أحمد صابر حيث أنه قال أتمنى أن أرى كل زملائه يحبون بلدهم كما كان أحمد عاشقاً لها فحين تحدثت مع قائده مستفسراً كيف يكون ضابط متفوق ومن الأوائل ويذهب إلى سيناء فرد القائد سائلاً إن استطعت أن تقنع أبنك لعودته إلى الكتيبة فأنا في انتظاره وعندما تحدثت مع أحمد رفض تماماً العودة معلقاً إذا كل واحد منا رفض أن ينول شرف المشاركة فى الحرب على الإرهاب للمحافظة على أمن بلادنا من إذاً سيشارك ؟ فرحمة الله على شهيد الواجب ونحسبه من الشهداء ومن أهل الجنان وكل من قدم روحه فداءاً لوطنه وللمحافظة على أمن البلاد والعباد ، ولنا لقاء مع بطل جديد في الحلقة القادمة إن شاء الله ،،،
https://arbstars.com

شاهد أيضاً

▪قطار الصمت▪ شعر : عماد الدين العيطة 

جلست فى قطار الصمت على المقعد الأخير جالساً .. لا اتكلم فقط أتأمل وأتألم كأنى …

اترك تعليقاً

WP2FB Auto Publish Powered By : XYZScripts.com