موضوعات قد تعجبك

أنفلونزا الخوازيق !

بقلم ا.د/إبراهيم محمد مرجونة
أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية-رئيس قسم التاريخ
كلية الآداب بدمنهور
“في ناس بنشوفها بالالوان وناس جواها مش بيبان
وناس اسود وناس ابيض وناس محتاجه بس امان
واكتر ناس تآمنهم ما بيجي الجرح غير منهم
وناس انت بعيد عنهم بتنسي معاهم الاحزان” (صلاح جاهين)
الأنفلونزا – Influenza: هو مرض فيروسي يتميز بالتفشي الموسميّ، على نطاق واسع. المسبب له هو فيروس الأنفلونزا الذي ينتقل من شخص إلى آخر عن طريق الجهاز التنفسي ولكن هو مرض هين وبسيط بجانب غيره من أمراض العصر التي لم يكتشف لها مصل حتى الآن.
وقد يظن البعض من الوهلة الأولى بأنني أقصد الخازوق الخشبي الشائع أو كما يعرفه أخواننا العرب بمسمى” الوتد” ولكننى أقصد هنا الخازوق البشرى وإن كان كلاهما من أبشع طرق الموت.
ورغم أننا كعرب نعرف الخازوق البشرى أشد المعرفة ونستخدم كلمة خازوق فى حياتنا اليومية كناية عن كلمة مصيبة فنسمع أن فلان خزوق فلان خازوقا سيطيح به أى بمعنى أنه أوقعه فى مصيبة أو مكيدة ستقضي عليه، إلا أننا لم نصل لمصل لمقاومة هذا السرطان الجرثومي الذي تفشى بداخل المجتمع بصورة بشعة
وللأسف الشديد تفشى في مجتمعاتنا في العصر الحديث هذا الفيرس (أنفونزا الخوازيق) شديدة العدوى والتأثير واعتنقه وآمن به عدد غير قليل من أصحاب المصالح.
ومع مرور الوقت، وتسيد المصالح بين العلاقات، وغلبة “النفاق الاجتماعي” على معظم هذه العلاقات، ليحكم طبيعة تلك العلاقات بين الناس، بعيدا عن الإخلاص والصدق والمحبة الخالصة. والوصول لهدف ما لدى الكثير من الناس، يبرر الوسيلة لديهم مهما كان شكلها، ويدفعهم للقيام بأي شيء في سبيل تحقيق ما يريدونه، ويستخدمون أقنعة تخبئ وراءها إحساسهم الحقيقي والصادق لمن حولهم ، وبعد فترة وجيزة يصبحوا خبراء في الخوزقة.
وهنا تبدا مرحلة نشر فيرس دق الخوازيق عن عمد، أنهم يدقون لنا الخوازيق ، أى نعم انهم يدقونها لنا وهم يبتسموا ابتسامة الخرنج أبن أبى تناحة والمعروف عنه بأنه أشهر من ابتسم على مر العصور عندما قالوا له أن امرأتك تغتصب فأبتسم ابتسامة عريضة وقال ” فقد تجيء لي بمولود ذكر”!.
فقد اهتدى من يفكرون في مصالحهم الشخصية فقط
بإنهاء الجنس المنافس من أصحاب المهارات والقدرات والابداعات من الوجود إلى الخازوق فهو أشد فتكا من القنبلة الذرية فهو سريع المفعول ونتائجه مذهلة و تفوق كل التقديرات.
ولكن كيف يتحول البشر إلى خوازيق ويدقونها لنا؟.
ووفقا للنظرية المعروفة باسم ” تسخين الطاسة ” يتم تلقين هذا أل كائن مان من أساتذته في هذا المجال بالتعليمات وفقا لخارطة طريق دقيقة ويتم أطلاقة في الهواء الطلق يخرج ما لديه من سموم للقضاء على من حوله حتى يحقق مصالحه الشخصية ويفتك بجميع من حوله مستخدماً سياسة الركل إلى أعلى وإلى أسفل وكل النظريات الخوزيقية المعروفة وغير المعروفة لتحقيق الإبادة الكاملة الشاملة ،فهم اشخاص فقراء الفكرو الضمير تغلب عليهم البراجماتية في كل شؤون الحياة إحذرهم لأنهم بلا رحمة .
يُقال إنّه في عام 1974 كان مهاتير محمد ضيف شرف في حفل الأنشطة الختامية لمدارس «كوبانج باسو» في ماليزيا، وذلك قبل أن يصبح وزيراً للتعليم في السنة التالية، ثم رئيساً للوزراء عام 1981.
قام مهاتير في ذلك الحفل بطرح فكرة عمل مسابقة للمدرسين، وليست للطلاب، *وهي توزيع بالونات على كل مدرس، ثم طلب أن يأخذ كل مدرس بالونة وينفخها، ومن ثم يربطها في رجله، فعلاً‌ قام كل مدرس بنفخ البالونة وربطها في رجله.
جمع مهاتير جميع المدرسين في ساحة مستديرة ومحدودة، وقال: لدي مجموعة من الجوائز وسأبدأ من الآن بحساب دقيقة واحدة فقط، وبعد دقيقة سيأخذ كل مدرس مازال محتفظاً ببالونته جائزة!
بدأ الوقت وهجم الجميع بعضهم على بعض، كل منهم يريد تفجير بالونة الآخر، حتى انتهى الوقت!
وقف مهاتير بينهم مستغرباً،وقال: لم أطلب من أحد تفجير بالونة الآخر؟
ولو أن كل شخص وقف من دون اتخاذ قرار سلبي ضد الآخر، لنال الجميع الجوائز، ولكن التفكير السلبي يطغى على الجميع، كل منا يفكر في النجاح على حساب الآخرين.
مع أن النجاح متاح للجميع، ولكن للأ‌سف البعض يتجه نحو تدمير الآخر وهدمه لكي يحقق النجاح. هذه – وللأسف – حقيقة موجودة في حياتنا الواقعية.
إن نجاحك لا يستوجب عليك أن تسعى لفشل غيرك .. كلما أحسنت نيتك، أحسن الله حالك!
وكلما أزلت الحسد من قلبك وتمنيت الخير لغيرك يوفقك الله للخير والنجاح ، وفي الأخير عفانا الله واياكم من جميع الأمراض الاجتماعية المستعصية وغير المستعصية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق