الرئيسية / حول العالم / تأثير القوارض علي البشرية

تأثير القوارض علي البشرية

إن أعداد الفئران لا يمكن حصرها بجمهورية مصر العربية، ولكن من المؤكد أنها تتجاوز الـ ١٠٠ مليون فأر بسبب قدرتها الفائقة على التكاثر، و تنقل الفئران إلى الإنسان العديد من الأمراض الفيروسية والبكتيرية مثل الطاعون والسعار وحمى عض الفئران والسل. و نؤكد أن خطورة الفئران تكمن في نقل هذه الأمراض الخطيرة طوال العام، بما يؤدى إلى تحمل الدولة أعباء مالية تقدر بملايين الجنيهات لمكافحة الأمراض التى تنقلها الفئران للإنسان، بالإضافة إلى تسببها في إهدار إنتاجية المحاصيل الزراعية. وبذلك تلعب القوارض دور مهم في تأثيرها علي عملية التنمية بالدولة في العديد من المجالات مثل المجال الزراعي والصناعي والصحي والسكاني وسوف نقوم بتوضيح اهم سلوكيات القوارض واسباب انتشارها بجمهورية مصر العربية و الاهمية الاقتصادية لها وكيفية تأثيرها علي مسار عملية التنمية..
الكلمات الدالة: الفئران , الطاعون،السعار, وحمى عض الفئران, السل, عملية التنمية، القوارض
1- طبائع وسلوكيات وغرائز الفئران
لماذا سميت الفئران بالقوارض
تتميز بزوج من القواطع لكل فك تنمو بصفة مستمرة قد تصل الي اكثر من 12 سم في العام والنمط العام لأسنانها (3001/3001 ) لكل فك أي لا توجد أنياب أو ضروس أمامية و يوجد بين القواطع والضروس الخلفية فراغ يسمى ” فراغ الديستيما ” وفي هذا الفراغ تنثني القوارض شفتيها فيه فتمنع دخول الشظايا الحادة إلي الفم عند التغذية علي أخشاب أو مواد تحتوي علي شظايا حاده ولذلك تلجا الي قرض الأخشاب و الأسلاك لتقليم أسنانهافتضطر إلي عملية قرض لقواطعها بحيث تقف نموها.
الحواس
أ‌- حاسة الإبصار: هي أضعف الحواس في الفئران حيث تقوم الفئران فقط بتحديد الشكل الخارجي للاشياء ولا تستطيع الفئران ان تميز من الالوان المختلفة اي انها لديها عمي الوان colorblind ولذلك فان تغير الوان الطعم لا تؤثر على مدي إقبال الفئران عليها.
ب‌- حاسة اللمس: من أقوي الحواس لدي الفأر وذلك عن طريق الشوارب الطويلة الموجودة في الوجة قرب الانف وكذلك عن طريق هذه الاجزاء تستطيع الفئران ان تتحسس طريقها وتصل الي جحورها وكذلك ان تتعرف على الاشياء المحيطة بها .
ت‌- حاسة السمع: قوية جدا وتتفوق حاسة السمع في الفئران عنها في الإنسان وتستطيع الفئران ان تكشف اي ضوضاء عن طريق حاسة السمع القوية فتفر هاربة من اي خطر يقترب منها . وهناك العديد من الأجهزة التي تحدث أصوات ذات تذبذب عالي ( موجات فوق صوتية ) تستخدم في طرد الفئران نتيجة لفزعها ولقد أجريت العديد من الدراسات لدراسة مدي تأثير الفئران بالصوات الناتجة من هذه الأجهزة و أثبتت هذه الدراسات عدم جدوي مقاومة الفئران بهذه الوسيلة حيث قد اعتادت الفئران على هذه الأصوات بعد مدة وأقبلت على المواد الغذائية القريبة من هذه الأجهزة دون ان تؤثر عليها بشيء.
ث‌- حاسة الشم: قوية جدا وتلعب دورا هاما في حياة هذه الحيوانات وهناك بعض الشواهد التي تدل على أن تستطيع أن تميز وتتجنب رائحة الإنسان ولكن استجابتها لرائحة الإنسان لا تستمر طويلا حيث إنها لا تستطيع ان تميز رائحة الإنسان عن طريق اليد في الطعوم والمصايد بعد مدة ولذلك لا يجب الاهتمام بعمليات غسيل المصايد للتخلص من رائحة الإنسان بها ولقد أثبتت المشاهدات الحقلية إثناء استخدام المصايد في عمليات المقاومة والتجارب العملية ان الفئران تقبل على المصايد المغسولة والغير مغسولة بدرجة واحدة .
القدرة على التسلق
جميع أنواع الفئران والفؤيرات لها القدرة على تسلق الحوائط رأسيا اذا كان سطحها خشنا ويعتبر الفار المتسلق Rattus Rattus من أقدر الأنواع على التسلق فهو نشط الحركة ولا يجد صعوبة في التنقل عن طريق المواسير حيث يتسلق الأسلاك والمواسير سواء من داخلها او خارجها .
عادات التغذية
اغلب أنواع الفئران تعتبر كانس Omniuovorus حيث تأكل اي نوع من أنواع الغذاء الذي يصادفها ولو ان كل نوع من الفئران له ما يفضله من بعض أنواع الأغذية فمثلا :
اكثر ما يميز الفئران ان لها قدرة فائقه عي توطيد نفسها علي كل بيئة و نسلها الفائق العدد و طباعها التي تمتاز بالدهاء والخبث تجعلها اكثر الحيوانات نجاحا في حياته.
النشاط العدواني للفئران
تتصف الفئران بنها عدوانية وشرسة حتي مع الأفراد من نفس نوعها وخاصة عندما يتزايد أعدادها وتصبح في حالة تنافس على الغذاء والمأوي فقد تقتل بعضها البعض وتصبح عصبية ويقوم الذكور المتسلطة بطرد الذكور الاخري المفضلة لهم وقت ما يشأون بينما يتناول الفئران الأقل قوة طعامهم في غيبة الفئران الأكثر قوة .
التكاثر
هل تعرف ان الزوج الواحد من الفئران له القدره علي التكاثر بمعدل 2000 فار وهذا العدد الذي يكون خياليا ينتج عن الحقائق التاليه :
يعمر الفأر حوالي سنه و نصف.
يتكاثر الزوج الواحد من الفئران حوالي 5- 8 مرات في السنة.
بعد ثلاثة اسابيع ينتج عن هذا التكاثر عشرة فئران صغيرة و تشكل الاناث عادة نصف هذا العدد.
بعد سعة سبعة اسابيع من ولادة الفار تصبح له القدرة علي التكاثر.
وعلي هذا النحو من التصاعد الهندسي يمكن للزوج الواحد من الفئران ان ينتج اكثر من الفين فرد خلال عام واحد و تعتبر الفئران من الد اعداء الانسان و التي يمكن ان تقضي عليه لولا وجود اعدائها في الطبيعية كالققط و الكلاب و العصافير و الافاعي و كذلك ارتفع نسبة الوفيات الناتجة من الانقراد و الامراض
يقدر تعداد الفئران بالدول المتقدمه بفار لكل شخص وقد يصل هذا التعداد الي الضعف او اكثر في بعض الدول الاخري اذ يصل في الهند الي اكثر من 5 فئران لكل شخص هذا في نهاية القرن الماضي و في القرن الحالي تقدر أعداد القوارض بأنها أكثر من عدد نفوس البشر اذ يعتقد انه في الهند يوجد أكثر من 5 مليار قارض وفي البرازيل أكثر من 3مليار قارض ويوجد في شبكات الأنفاق تحت الأرض في المدن الألمانية 120مليون قارض وفي مدينة نيويورك لوحدها 8 مليون قارض كما يقدر عدد الجرذان والفئران ب 17 مليار قارض أي بمعل 4 قوارض لكل إنسان.
ظاهرة التجنب
شديدة الحذر حي لا تقبل علي الاكل الجديد في جماعة و لكن يقبل اكبرها في الغالب ( لانه اكثر جوعا بسبب كبر حجمه) او اشدها جوعا و ذلك بعد مناورات كثيرة ، وينتظر الباقون قليلا حتي تتاكد من الامان اما اذا مات الفار المقدام فانها تقرر عدم الاقتراب من هذا الطعم و تبقي رائحته في ذاكرة الفار لمدة 6 اشهر (قوة ذاكرة الفار 6 اشهر) لذلك نضع الطعم اولا بدون مبيد ثم نضع نفس الطعم بالمبيد في الليله التاليه ولذلك لا يفضل استخدام المبيدات سريعة المفعول إلا في حالة الكثافة العالية.
التعرف على وجود الفئران واستكشافها :
ان عملية الفحص التي تجري قبل البدء في وضع اي برنامج مكافحة للفئران في مكان ما من العمليات الضرورية والتي عن طريقها يمكن التعرف على أنواع القوارض الموجودة في المكان ومدي كثافة الفئران الموجودة ونظام توزيعها في المكان وهناك العديد من الطرق والعلامات التي يمكن بواسطتها الاستدلال على ذلك ومنها :
· مشاهدة الفئران نفسها : متجولة وعلى الترع والمصارف والجسور وهذا يستلزم مراقبتها بعد الغروب مباشرة او في الصباح الباكر حيث كان يلاحظ تجوال الفئران في هذه الفترات اثناء تجوال الباحثين في المحافظات المختلفة .
· جحور الفئران وتختلف شكل وطبيعة هذه الجحور باختلاف أنواع الفئران
· الممرات والعلامات التي تتركها الفئران
· براز الفئران
يعتبر براز الفئران من الاشياء الهامة للاستدلال على وجود الفئران في الجحور او في اي منطقة معينة فعن طريق هذا الذيل يمكن معرفة اذا كانت الجحور عمالة او غير عمالة فأذا كان البراز طرى لامع يدل على ان الفئران ما زالت تعيش في هذه الجحور اما اذا كان البراز جاف ولونة قاتم فيدل على ان هذه الجحور غير عمالة .
· علامات التلف التي تحدثها الفئران أثناء تغذيتها :
يختلف مظهر التلف الذي تحدثه الفئران على الحبوب والثمار باختلاف انواع الفئران والمحاصيل المختلفة فمثلا التلف الذي تحدثه الجرزان يمكن تمييزه بسهولة عن التف الذي تحدثه الفئران الصغيرة حيث ان فؤيدة المنازل تقترض الحبوب حول محورها الطولي تاركة أجزاء صغيرة كالفتات بجانب المقروضة اما الجرزان تؤكل أنصاف الحبوب تاركة الأنصاف الاخري مختلطة بأجزاء صغيرة من الحبوب .
2- أسباب الزيادة في أعداد الفئران في مصر في السنوات الأخيرة :
عمليات تطهير الترع والمصارف وعدم السماح الفلاحين بإزالة نواتج التطهير واستخدامها في أغراض أخري مما أدي الي تراكم هذه النواتج على جانبي الترع والمصارف واستخدام الفئران لها كمأوي مثال على ذلك مصرف المحيط الذي يمتد من محافظة المنيا الي محافظة بني سويف والذي كان يتواجد عليه العديد من الفئران وكذلك مصرف بحر البقر ومصرف فاقوس بالشرقية.
التركيب المحصولي المتبع في مصر والذي لا يسمح بخلو الأرض من الزراعات على مدار السنة مما يتيح الغذاء للقوارض طول السنة بدون انقطاع فلقد كان في الماضي فترات تخلو فيها الأرض من المحاصيل الشتوية والصيفية او العكس تجهز فيها الأرض وتجري عمليات الخدمة استعداد للمحصول القادم أما حاليا في مصر يزرع عروات من الخضار أو حتى محاصيل أخري بين هذه المواسم .
قلة الأيدي العاملة لإجراء عمليات حصاد المحاصيل مما يؤدي إلي تركها فترة طويلة في الأرض طوال هذه الفترة فلقد لوحظ في العديد من المناطق على سبيل المثال تركهم لمحصول القمح بعد حصاده في الأرض أو الأجران لمدة طويلة بدون عمليات الدراس أو نقل المحصول الي المخازن .
سوء عمليات التخزين في مصر وعدم تطوير أساليب التخزين حيث تخزن الحبوب في الشون في العراء مكشوفة مما يسهل للقوارض ان تحصل على غذائها وتجد لنفسها مأوي جيد دون عناء .
التوسع العمراني واستغلال الارض الزراعية واستخدامها في البناء حيث استغلت تقريبا المساحة الزراعية في البناء وإقامة المباني وسط الأراضي الزراعية أعطي الفرصة للعديد من الأنواع التي كانت تعيش في المباني فقط ان تعيش وتهاجم المحاصيل الزراعية مثل المنازل ولقد ظهرت هذه المشكلة بوضوح في محافظة السويس حيث تتواجد منازل الفلاحين ومزارع الدواجن الأراضي الزراعية وبالتالي أعطي الفرصة لقوارض المنازل التي كانت تعيش فقط في المنازل أن تهاجم المحاصيل الزراعية وتعيش بها .
بناء السد العالي وتحول نظام الري من ري الحياض إلي ري مستديم أدي إلي زيادة الفئران حيث كانت الفيضانات تقضي على العديد من صغار الفئران وتدمر جحورها
استخدام المبيدات الحشرية بصورة مكثفة أدي الي القضاء على العديد من الأعداء الحيوية الخاصة بالقوارض مثل الطيور الجارحة.
إن من أهم أسباب تزايد القوارض في مصر هو إهمال المزارع لأرضه وعدم الاهتمام بعمليات الزراعة الحديثة حيث أصبحت الزراعات التقليدية لا تعطي العائد المنشود منها مما جعل المزارعين يتجهون الي إعمال أخري أكثر ربحا وفائدة له مثل العمل في المشاريع المختلفة وهذا بدورة أعطي الفرصة للقوارض ان تتزايد وتتكاثر .
الإهمال في صيانة المصارف التي أقامت الدولة العديد منها في أماكن عديدة دون الاهتمام بصيانتها وبالتالي ادي ذلك الي زيادة الأملاح في التربة وأصبحت غير صالحة للزراعة وبالتالي أصبحت مرتعا للقوارض لعمل جحور فيها ومهاجمة المحاصيل المجاورة لها.
3- الأهمية الاقتصادية للقوارض وتأثيرها علي تنمية الامم :
  • من الناحية الزراعية
في القرن الماضي قد قدر الباحثون في مدينة بومباي بالهند ان مقدار ما تخزنه الفئران في جحورها كافي لغذاء 300000 مواطن من سكان المدينه البالغ عددهم في هذة الفتره 4.5 مليون نسمه.
وفي مصر بلغت نسبة الإصابة في مصر عام 1982 في بعض محاصيل الحبوب النجيلية حوالي 30 % و بلغت نسبة الخسائر في محافظة المنيا بمحصول القصب 50% عام 1982 وفي قرية طوخ الخيل مركز المنيا في نفس الفترة فان الفئران كادت تقضي علي المحصول تقريبا.
و يقدر الفقد الحادث في الحبوب و منتجاتها في مصر بحوالي 45000 طن أي ما يوازي 0.5 % من المستهلك و يصل هذا القدر الي 5.3 مليون طن في الولايات المتحده الامريكية و هو ما يعادل 3 % من الانتاج ويصل الي 10.5 مليون طن وتقدر هيئة الصحة العالمية الفقد العالمي في تلك المواد بحوالي 33 مليون طن.
وقد قدر انه لو ترك زوج من الفيران النيرويجي ليتجول بحرية تامة داخل احد مخازن الحبوب فانه يستهلك حوالي 12 كيلو جراما خلال فصل الخريف و الشتاء علاوة علي انها تودع نحو 25000 بعيره (ذبل الفار) ، 1.5 لتر من البول و كثير من الشعر مما يسبب تلفا كبيرا لمحتويات المخزن.
و في القرن الحالي تستهلك القوارض سنوياً أكثر من 42.5 مليون طن من الحبوب علما أن هذه الكمية تكفي لإطعام 130 مليون شخص. بلغت الخسائر في إحدى المدن الفلبينية إلى ما يقارب 90% من الإنتاج الكلي للرز و80%من الإنتاج الكلي للذرة وان 20 %من الإنتاج الكلي للحنطة يفقد بسبب القوارض.
كما تقدر أعداد القوارض بأنها أكثر من عدد نفوس البشر اذ يعتقد انه في الهند يوجد أكثر من 5 مليار قارض وفي البرازيل أكثر من 3مليار قارض ويوجد في شبكات الأنفاق تحت الأرض في المدن الألمانية 120مليون قارض وفي مدينة نيويورك لوحدها 8 مليون قارض كما يقدر عدد الجرذان والفئران ب 17 مليار قارض أي بمعل 4 قوارض لكل إنسان
ان مشكلة القوارض في مصر ليست وليده العصر الحديث ولكنها موجودة منذ القدم و قد وجدت لها نقوشا علي جدران المعابد الخاصة بالقدماء المصريين
بالنسبة للمحاصيل الحقلية القائمة في الحقل فان الفئران تهاجمها في جميع مراحل نموها منذ وضع البذور في التربة حيث تقوم بالحفر عليها والتهامها مما يؤدي إلي إعادة زراعتها مرة ثانية وتأخير نضج هذه المحاصيل وبعد ذلك تقوم بتقطيع السيقان والتغذية عليها وتستطيع النباتات في هذه المرحلة ان تقوم بعمليات التجديد وتظهر ثمرات حديثة تعطي محاصيل ضعيفة عرضة للإصابات الحشرية وعندما تصل النباتات الي طور النضج فإنها تلتهم الحبوب حيث تقوم بتقطيع سنابل القمح والشعير والأرز والتغذية على الحبوب وفرطها في الأرض مما يؤدي الي ضياع حوالي 15% من المحصول قبل حصاده ولقد وصلت نسبة الإصابة في عام 1982 في بعض محاصيل الحبوب النجيلية الي حوالي 30% وقيل ان المشروع المصري الألماني لمقاومة جرذ الحقل في تولي مهامه في القضاء على الفئران . أما بالنسبة لمحصول قصب السكر فان الفئران تبدأ في مهاجمته منذ بدء الزراعة حيث تقوم بالنبش على العقل المزروعة والتهامها كما تقوم بمهاجمة النموات الحديثة والقضاء عليها وحين وصول القصب الي مرحلة نموه الأخيره وفي اوائل شهر اكتوبر فإنها تسكن داخل زراعات القصب وتعمل أعشاش من القش وجحور وتهاجم السلميات العليا والسفلي مما يؤدي الي ضياع نسبة كبيرة من المحصول تؤثر على كمية السكر الناتجة . وقد وجد أيضا في بعض المحافظات مثل المنيا ان نسبة الخسائر في بعض الحقول وصلت الى 50% حيث لوحظ عام 1982 في قرية طوخ الخيل بمركز المنيا ان الفئران قد قضت تقريبا على المحصول .
بالنسبة لحدائق الفاكهة فان الفئران تهاجم قلف الأشجار ويقف سريان العصارة مما يؤدي الي موت النموات الحديثة كما تهاجم الثمار وتؤدي الي فقد نسبة كبيرة من المحاصيل فعلي سبيل المثال وجد ان هناك بعض مزارع العنب في محافظة بني سويف والمنيا قد قضت عليها الفئران تقريبا وذلك عام 1982 ، 1983 حيث كانت تقوم بتقطيع عناقيد العنب والتغذية عليها وتفريطها في الأرض وكذلك كان الحال في حدائق النخيل في محافظة الجيزة والفيوم وأيضا في مزارع الموالح والتفاح والكمثري كانت الخسارة كبيرة في العديد من المحافظات .
بالنسبة للخضر فان الفئران تهاجم المحاصيل وهي في طور النضج حيث كانت الخسائر عالية في محاصيل الطماطم والفراولة والبطيخ والشمام.
بالنسبة لمخازن الغلال والشون فان الفئران تهاجم الحبوب سواء كانت معبأة في زكائب أو مكومة على الأرض وتؤدي إلي نسبة فقد كبيرة قد تصل 5% علاوة على تلوث هذه الحبوب ومنتجاتها ببول وبراز الفئران مما يفقدها الكثير من قيمتها الاقتصادية وقد تصبح غير صالحة للاستعمال الأدمى .
بالنسبة للمنشات العامة والمصانع فان الفئران تقوم بقرض الأخشاب وأنابيب المياه والكابلات الكهربية وصفائح الألمونيوم والحديد في مصانع الحديد والألمونيوم وكذلك تعمل على تلف الكثير من قطع الغيار في المطارات والمصانع.
§ من الناحية الصحية
من أهم الأمراض التي تسببها الفئران :
لم تكن الهواجس من انتقال الأمراض من القوارض للإنسان حديثة العهد، بل كانت قديمة جدا، فكان الفراعنة يرسمون القط كعدو للقوارض وصديق للإنسان ويتعاملون معه بقدسية عالية. كما أن هناك في العقائد الهندية القديمة بأن القوارض هي مخلوقات لها صفات الآلهة، ولا يزال الآن في معبد (دشنوك) في الهند يعيش أكثر من عشرة آلاف من الجرذان داخل المعبد، يقدم لها الطعام وتكرم، وهذا سلوك وثني واضح.
أما في التاريخ البابلي القديم فقد وجد العلماء أن سكان العراق القديم، كانوا يستخدمون القير والزفت في البناء، لا لربط مواد البناء ببعضها، بل لمنع دخول القوارض.
أثبت العلم الحديث أن هناك مجموعة من الأمراض تنتقل عن طريق الجرذان، إما عن طريق تناول المواد الغذائية الملوثة بالبراز والأتربة التي تختلط ببول وبقايا القوارض، أو عن طريق التنفس، من خلال تلوث الهواء بذرات الغبار الملوث ببقايا القوارض، أو عن طريق كائنات حية وسيطة كالقمل والبراغيث التي تمتص دم القوارض وتعاود لامتصاص دم الإنسان.
ومن الأمراض التي تنتقل للإنسان عن طريق القوارض، (السالمونيلا) والطاعون والحمى النزفية والتولاريميا والتهاب الكبد واللشمانيا وغيرها من الأمراض .وسنمر على أهم تلك الأمراض باختصار شديد.
الطاعون: (Plague)
عرف الإنسان مرض الطاعون منذ أكثر من خمسة آلاف عام، ولكن إحصائيات الموتى منه التي دونت، كانت في عام 522 أو 542 ميلادي، حيث انتشر من مصر إلى ما حولها واستمر ستين عاما قضى خلالها على مائة مليون ضحية. كما أنه انتشر في أوروبا الغربية لمدة خمسة سنوات بين عامي 1345و 1350م وأطلق عليه اسم الموت الأسود وراح ضحيته 43 مليون إنسان. وفي عام 1660م كان عدد الوفيات في مدينة لندن كل أسبوع عشرة آلاف. وفي موسكو عام 1700 كانت الوفيات مشابهة لوفيات لندن، وفي مارسيليا قتل عام 1720 ما يزيد عن 68 ألف إنسان. وفي اسطانبول قتل الطاعون عام 1802 ما يقارب 150 ألف نسمة. وفي الهند عام 1896 انتشر من مدينة بومباي واستمر عشرة سنوات فقتل 3.5 مليون إنسان.
في عام 1894 اكتشف عالمان أحدهما ياباني (Kitazato) والآخر فرنسي(Yersin)، لكن كل على حدا، ودون التنسيق فيما بينهما، بأن هناك علاقة بين الطاعون والبكتيريا ( (Pasterella pestis التي وجدت في دم وإدرار وبراز القوارض المريضة. وفي عام 1897 وجدت العلاقة للبرغوث كناقل للمرض من القوارض للإنسان.لقد وجد أن هناك 200 نوع من القوارض في العالم تنقل الطاعون، وأهمها الجرذ الأسود والجرذ النرويجي. وتستطيع جرثومة الطاعون البقاء حية لعدة شهور في أعماق الجحور حيث تتلاءم الظروف هناك.
وهو من أهم الأمراض التي تنتقل للإنسان تلعب القوارض الدور الرئيسي فيها مرض الطاعون الذي يعتبر من أخطر الأمراض حيث أهلك الملايين في العالم والذي اصيبت به مصر منذ عام 1899 – 1940 بصورة متقطعة ثم أقتصر حدوثه منذ عام 1941- 1947 في بعض المناطق الساحلية ويسبب هذا المرض بكتريا Pasterella pestis وينقلها اساسا برغوت الأر الشرقي.
أ‌- الطاعون Plague
مرض معد حاد يتميز بحمى مرتفعة مع أعراض تسمم بالدم وصدمة مع هبوط في ضغط الدم وسرعة في النبض مع عدم انتظامه والقلق والإعياء والهلوسة والغيبوبة وكثيراً ما يحدث احتقان في ملتحمة العين وقد يصل إلى درجة النزف. ويظهر مرض الطاعون في ثلاثة صور وهي :
– الطاعون الدملي Baboeic plague
وهو أكثر شيوعاً وفيه تستقر الميكروبات في بعض الغدد الليمفاوية في الأرب والإبط والعنق ويؤدي هذا إلى التهاب هذه الغدد وتتعمق نوعاً ويمتد الالتهاب لما حول الغدد فيتكون ما يشبه الدمل وقد ينصرف أو يتقيح ويحتاج لفتح وقد تسوء حالة المريض ويتحول إلى طاعون تسممي أو طاعون رئوي.
الطاعون التسممي Septicaemic plague
وهو نادر الحدوث عن الدملي وفيه تستمر الأعراض العامة السابق ذكرها دون ظهور التهاب الغدد الليمفاوية وتنتهي الحالة غالباً بالغيبوبة والوفاة.
الطاعون الرئوي Pneumonic pleague
وغالباً ما يحدث كمضاعف للطاعون الدملي أو التسممي . ويسمى في هذه الحالة طاعون رئوي ثانوي ونادر ما يحدث كإصابة أولى للمرض ويسمى طاعون رئوي أولى وأهم أعراضه المميزة اللهث الشديد والبصاق المدمم.
ويتأكد تشخيص الطاعون باكتشاف المسبب النوعي وهو باسيل الطاعون Pasteurella في عينات من الدمامل أو الدم أو البصاق حسب الطاعون.
أمراض أخرى تصيب البشر تنقلها القوارض:
التولاريميا: Tularemia
مرض يصيب القوارض والأرانب، ومنها ينتقل الى الإنسان، وتعد القوارض من أهم الخازنات لبكتيريا هذا المرض المسماة (Tularence) وينتشر هذا المرض في كل أنحاء العالم، وهو مرض مميت ينقله القراد والبعوض، من فضلات القوارض التي تهرب من البرد والحر وتلتجئ للعمارات وقرب الإنسان. وأكثر فترات تناقله تحدث بين شهري حزيران/يونيو الى أيلول/سبتمبر. وتستطيع البكتيريا المسببة للمرض أن تحتفظ بحيويتها بين 247ـ 530 يوما. وأكثر الإصابات تحدث عند السكان القريبين من البساتين والمساحات المائية.
اللشمانيا:Leishmaniasis
اللشمانيا مرض جلدي معروف في العراق باسم (حبة بغداد)، منه الرطب والجاف، والمرض منتشر في ايران وآسيا الوسطى وروسيا. وتعتبر القوارض خازنا لبكتيريا هذا المرض والإصابات السنوية فيها تزيد 40% وتنتقل الى الإنسان عن طريق اللسع في الأذان والمناطق الحساسة المكشوفة في الإنسان بواسطة البعوض.
التهاب الكبد المعدي:
ينتشر هذا المرض في أنحاء عديدة من العالم. ويصيب الإنسان والقوارض والمواشي والكلاب.ويعيش ميكروب هذا المرض في (كلى) الجرذان ويطرح مع الإدرار، فيصاب الإنسان إذا ما لامس الماء أثناء السباحة في مناطق ينتشر بها المرض، أو من خلال غبار المخازن المتواجد داخلها الجرذان المصابة، أو تناول أغذية مرت عليها الجرذان. ومن أعراضه الحمى والقشعريرة وآلام الجسم والتقيؤ، وهناك أعراض أخرى غير مباشرة كاليرقان والتهاب السحايا وأنزفة الجلد المخاطية.
ويجب التذكير بأن المواشي والخنازير والكلاب أكثر أهمية من القوارض في نقل المرض للبشر.
التيفوس Murine typhus :
يصيب هذا المرض الإنسان والقوارض، وهو من الأمراض واسعة الانتشار، وقد شُخِص أول مرة كمرض وبائي عام 1939 في الاتحاد السوفييتي، ووصلت ضحاياه السنوية في الولايات المتحدة الأمريكية الى 5000 ضحية في ذروتها عام 1940. ومسببه هوRickettsia typhi وهو ميكروب يعيش على براز البراغيث التي تعيش على القوارض. والخطورة ليست من لسعة البرغوث بل من البراز الذي يوجد بقرب اللسعة، فعند حك الإنسان مكان اللسعة فيدخل الميكروب الى الدم. وقد كان لاكتشاف ال(DDT) الأثر الأكبر في تقليل خطورة هذا الوباء.
السالمونيلا Salmonellosis:
يضم جنس السالمونيلا حوالي 600 نوع Serotypes من البكتيريا الممرضة للإنسان والحيوانات (المواشي و الخنازير و القوارض والطيور)، وتُعَد أنواع هذه المجموعة من البكتيريا من مسببات التسمم الغذائي الذي يصل حد الإصابة المميتة. وتحدث الإصابة عن طريق تناول غذاء ملوث بتلك البكتيريا. وقد شخصت القوارض كناقل للمرض عن طريق البول والبراز الذي تضعه في الحقول والمخازن قرب المواد الغذائية. ودور فأر البيت هو أكثر خطورة من جرذان الحقل.
التهاب السحايا والمشيمة الخلوي اللمفي Lymphocytic
مرض فيروسي يصيب فئران البيوت، ولم تكتشف علاقة الفأر إلا من وقت قريب بعد أن عزلت فيروسات من أحشاء فأر البيت، فوجد أن 50% من مسببات المرض تصل عن طريق فئران البيت. يبدأ المرض بأعراض تشبه أعراض الأنفلونزا ثم تظهر أعراض المرض بعد عدة أيام، حيث تبدو على المريض حالات عدم اتزان ردود فعله والخمول (النعاس) وأحيانا الشلل، يشفى أكثر المرضى بعد عدة أسابيع من إصاباتهم ولكن هناك حالات مميتة.
حمي عضة الفأر :
الناتج عن تلوث الجروح بأنواع من الميكروبات من فم الفئران
السعار:
في بعض الحالات نتيجة لعضة القوارض.
التسمم الغذائي:
الذي يحدث نتيجة تلوث الغذاء ببراز القوارض التي تكون مصدر الإصابة بمسببات التسمم: الدوسنتاريا الباسلية والأمبية ومسببات التيقود عن طريق براز القوارض.
الإلتهاب السحائي وشلل الأطفال نتيجة بعض الفيروسات:
علاوة علي بعض الأمراض الطفيلية مثل الديدان الورقية من جنس Heterophusوديدان البلهارسيا من جنس Schztasoma والديدان الأسطوانية من جنس Trichynella spinalis التي لم يثبت وجودها في مصر كما تنقل الفئران أمراض آخري مثل Rickettsisa pox وهي نوع من التيفوس يقوم حلم القوارض بنقلها للإنسان.
مستودع العدوي ومصدرها:
المستودع الطبيعي للطاعون هي القوارض البريه Wild rodents وتحدث بينها أو بينه دورية وقد تنقل العدوى .ومنها الفئران المنـزلية في الريف أو الحضر، حيث تلتقي بالقوارض البريه ومصدر العدوى المباشر للطاعون الدملى هو البرغوث المعدي وللطاعون الرئوي الرذاذ والبصاق المتطاير من المرضى بطاعون رئوي .
طرق نقل العدوى:
عندما ينتشر الطاعون بين الفئران فإنه يؤدي إلى وفاة عدد كبير منها فتترك البراغيث أجسام الفئران وتبحث عن مضيف مناسب فتهاجم الإنسان ويتم نقل العدوى بالطاعون الدملى في الإنسان بواسطة لدغة برغوث الفأر المصاب بانسداد في معدته (نتيجة تكاثر باسيلات الطاعون التي كانت موجودة في الدم الذي سبق وامتصه من فأر مريض بالطاعون ونتيجة لهذا الانسداد يرتد جزء من الدم ثانية محملاً بميكروبات الطاعون من معدة البرغوث إلى داخل جسم الإنسان .
أما في الطاعون الرئوي فتتم العدوى من المريض إلى مضيف جديد بواسطة الرذاذ الرئوي 3 إلى 4 أيام أو أقل.
والطاعون الدملي لا ينتقل من شخص لشخص إلا بعد تحوله إلى طاعون رئوي وتستمر البراغيث معدية لأيام وأسابيع وفقاً للظروف ولا تعيش البراغيث المصابة بانسداد في معدتها إلا من 3 إلى 4 أيام – أما الطاعون الرئوي فهو شديد العدوى وخاصة في الأماكن شديدة الازدحام وسيئة التهوية .
وفي النهاية تلعب القوارض دور هام جدا في تأثيرها علي التنمية في العديد من المجالات مثل المجال الزراعي والصناعي والصحي والسكاني ولابد من اهتمام البحث العلمي لهذه الافات الخطيره في البحث عن احدث الاساليب الامنه بيئيا في برامح مكافحتها، وتطبيق الحكومات والجهات المختصه لذلك .
* د/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي
قسم وقاية النبات – كلية الزراعة – جامعة سوهاج
https://arbstars.com

شاهد أيضاً

زلزال مدمر يضرب تشيلي بقوة 6.8 درجة

اليمن – عدنان الشوافي “الخبير الدولي في الفيزياء الفلكية” بحسب متابعتنا لمواقع الرصد الزلزالي و …

WP2FB Auto Publish Powered By : XYZScripts.com