ثقافة وأدب

( إنسانية الله )بقلم/فيصل كامل الحائك

صورة (.) ربانية البشر (.)
يحتجب الجمال بالجمال
احتجاب المبتدإ بالخبر
——-
كلمة من ضوء قلمي
فيصل كامل الحائك علي
-1-
مابَينَ الهِلالِ
وَمَا … بَينَ القَمَرْ
تَراتُبُ صُوَرِ المَراتِب بَدراً
في عَينِ البَصِيرَةِ
والبَصَرْ !
-2-
أمَّا الشَّمسُ جَدِيدَةٌ
لِكُلِّ يومٍ جَدِيدِ … الصُّوَرْ
تَرتَحِمُ وِلَادَةَ النَّهارِ
إشراقا شَدِيدَ السُّطُوعِ
فيَحتَجِبُ كَونُ سَمَاءِ الجَمَالِ
بِجَمَالِ كَونِ الدُّنيَا
كاحتِجابِ المُبتَدَإ بالخَبَرْ !
3
فأنَّى…لِغَيرِ الحُرِّ … العاشَقِ
أن يَستَأذِنَ الجَمَالَ
مِن أبوابِ … حُجُبِ … الخَفَرْ ؟!
إنَّها كُنُوزُ وَجهِ المَرأةِ …المِغناجِ
تحرُسُها عَينُ العَقل
بِعَقلِ القَلبِ الوَهَّاجِ
والمَعَاني شَرَفُ التَّاجِ
فعِندَ الحُرِّيَةِ الفُصحَى
آدَابُ الحِكمَة والخَبَرْ !
-4-
يا… أيُّها النّاسُ
لاتُكتَمُ الأنفاسُ
يُلَطَّفُ … لايُقمَعُ الإحسَاسُ
والتَّدبيِيرُ إنشاءُ الوَعيِ
تَليِينُ العِنَادِ … والقاسِي
والتَّنوِيهُ بأنَّ الضِّرَارَ
يَستَدعِي … الضَّرَرْ !!!؟؟؟
-5-
قَد أفلَحَ مَعذُوراً مَن أَنذَرْ ؟
والعِبرَةُ أنَّها تَشخَصُ أبصارُ الظُّلُمَاتِ
مِن شَبَقِ الفَتِيلِ
بزَيتِ المِصباحِ !؟
والقَبَسُ مِن نارِ الصَّبرِ الجَمِيلِ
يَصبُو لِلفَتِيلِ
والزُّجاجَةُ سِرُّ الإفصاحِ
تَحتَفِلُها حُمَيَّا النُّورِ ضِيَاءً
في وَجهِ آدمِيَّةِ أنثَى … القَدَرْ !؟
‐6-
أنثَى الرُّجُولَةِ
حُسنُ التربِيَةِ على الطُّمأنِينةِ
بحُسنِ أخلاقِ … اليَعسُوبِ
يَستَافُ حُسنَ حُرِّيَّةِ …
الوُرُودِ … والزَّهَرْ !
بأنَّ الإكراهَ … والتَّرهِيبَ
ينفُثُ البهِيمِيَّةَ مَسعُورَةً
في لَطافَةِ وِجدانِ …التَّخصِيبِ !؟
في أبَارِيقِ التَّدَلُّهِ
مِن عُيُونِ صُرَاخِ … الصَّمتِ !!؟
مِن شِفاهِ اللَّهفَةِ
مِن جَسَدِ … النَّعتِ !؟
مِن فُجُورِ اليَأسِ !؟
مِن وَحشَةِ الرُّوحِ في الضَّجَرْ !؟
-7-
والحِكمَةُ حِبرُ أنفاسِ الخِبرَةِ
والإبدَاعُ (يُقطِفُنِي) العَلياءَ
استَلهَمتٌها بِعَقدِ العَزمِ على عَينَيها
وفَجَّرتُ أصُولَ عُذوبَتِها رَقرَاقَةً
مِن قَلبِ … الحَجَرْ !؟!؟!؟
‐8-
والإنسانِيَّةُ عَقلٌ مُضِئٌ
وقلبٌ وَضِئٌ
بأنَّ ذَا الحَظِّ العَظِيمِ
على آلامِهِ يَمشِي في النَّاسِ
مَكظُومَ الغَيظِ عَزِيزاً
جَمِلاً … بِمَا … صَبَرْ !!!؟
-9-
بأنَّها المُرُوءَةُ كَلِمَةٌ من ضَوءِ قَلَمِي
تَستَسِرُّ العِشقَ
تَحيَاني فُنُونُ هَيئَةِ أنُوثتِها
رَجُلاً يَحنُو شَعشَعَانِيّ الظِّلِّ
أوقِظُ طُفولَتَها … وِلادةً جدِيدَةً
فيُشاغِبُنِي إلهامُ قَهوةِ دَلالِها
تَعبَثُ بالفَناجِين طُفُولَتِي ونَكبَرْ !!؟
-10-
هي إمرَأةُ عِشقِي …
نَارٌ … تَرقُصُ
على مُوسِيقا تًوَهُّجِي… الأخضَرْ !!؟
ضاحِكَةٌ بُخُورُ جَوارِحِي
على تأجُّجِ … مِحنَةِ …المِجمَرْ !!!؟
‐11-
هذي رَوضَةُ التَّنجِيبِ !؟
تَستَبِيحُ … المُبَاحَ … زَهرَتُها !
تُدلِينِي المَفاتِيحَ … أصَالتُها !!
فيَنتَخِي القِدِّيسُونَ مِن أكمَامِ الغَيمِ
كَخَيلِ … البَرقِ سابِحَةً
بِأنفاسِ الغَيثِ
تَستَلطِفُ المَطَرْ !
على صَهَوَاتِ التَّأنِّي
تَرتَعِشُهَا أصَابِعُ كَهرَبَاءِ … الخَطَرْ !
-12-
وهَذَا (أنَا) المَنفِيُّ
في مَعَاني الضَّوءِ
في كُوخِ كُنُوز مَكتَبَتي
سَكَنِي الآيِلِ لِلإنهِيَارِ
المُستَبَاحِ لأفَاعِي وعَقارِبِ
وغَلَاظَةِ فَظَاظَةِ
وُجُوهِ جَحِيمِ الصَّيفِ
في الأفرَاحِ والأترَاحِ !؟!
وَلِعُنجُهِيَّاتِ جَهَامَةِ
نُفُوسِ صَقِيعِ الشِّتاءِ
يَتغَلغَلُ بالعَواصِفِ والأمطَارِ
تَصَدُّعَاتِ كُوخِي … وأحوَالِي
وَحَصِيرَ فِرَاشِي البَالِي !؟!؟!؟
بِآفَاتِ من يُقَيِّمُونَ الفَسَادَ ذَكَاءً
والقَولُ بِضٍيَاءِ الشّّمسِ
عِندَهُم وُجهَةُ نَظَرْ !?
-13-
وَالظُّلمُ يُمعِنُ في غَيِّهِ
أستَحضِرُ إلى وَحشتِي
أسرارَ الأكوانِ
لِأحيَاها … وَتَحيَانِي بالمَعَانِي
أُلَامِسُ أقفالَ الخُصُوبَةِ
مِن رَفَّةِ النَّوَاعِسِ العِيْنِ
مِن تَوَرُّدِ حَيَاءِ الإشتِهاءِ
في الوَجنَتَينِ !
مِن تَنَسُّمِ الفَواكِهِ
مِن ثُغُورِ التَّبَسُّمِ
مِن نَهَمِ … الإرتِوَاءِ !
يَتَرَبَّصُهُ العَيشُ بألوانِ الكَدَرْ ؟!
-14-
ضَحِكَت … وَحشَةُ الشَّوقِ
وتَشَهَقَتهَا الجَوَارِحُ … تَكرِيماً
لِكُلِّ فُصُولِ الحَيَاةِ
أن تقُومَ قِيَامَةُ الفِكرِ مَأثُرَةً
مُضِيئَةَ العَطَاءِ
وَضيئَةَ القَلبِ
بِألطَافِ إنسانِيَّةِ … الوَفاءِ والحَذَرْ !
-15-
أن تَتَزَيَّنَ بالحِلْمِ … الأنِيقِ
أن تَتَطَهَّر من أرجاسِ العُبُودِيَّةِ
أن تُحَرِّرَ المَرأةُ والرَّجُلُ والأطفالُ
من ظُلَامِيَّةِ التَّديُنِ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ
فَسَاداً في الأرضِ
بِفَسَادِ المَنَابِعِ
بِقالَ وقِيلِ الدَّجَلِ … والرِّقِّ !؟
بِإعذَارِ مَن اغتَصَبَ الإنسانَ
غازِياً مُحتَلّاً الأوطانَ
وَغَمَّمَ بغرائزِه البهيميَّةِ
الأطفالَ والغُلمَانَ …
والبَهَائِمَ … والنُّسوَانَ !!!؟؟؟
وَفَجَرَ سَفَّاكاً لِلدِّماءِ
بإغوَاءِ خَبَاثةِ الأرَاذِلِ والأمَّعاتِ
وتسعِيرِ جاهليَّة الهَمَجِ والغَوغاءِ
والتَّغرِيرِ بالبُسَطاءِ
طاغِيَةً باسمِ الفَضائلِ !؟
مُنحَطّاً بِالإنسانِيَّةِ باسمِ العَليَاءِ !
سِيرَةٌ غاشِمَةٌ لاتُبقِي ولَاتَذَرْ ؟!
-16-
فَليَستَحِ على آدمِيَّتِهِ … الإنسانُ
خَلَقَهُ أللهُ في أحسَنِ تَقوِيمٍ
حُرّاً لاإكراهَ عليهِ في دِينٍ المَحَبَّةِ
ولَا وَكَالَةَ عليهِ في إيمانِ قلبِهِ
ولَا في طُقُوسِ وشَعَائِرِ تَديُّنِهِ
ولَافي خُصُوصِيَّةِ صَلَواتِهِ لِربِّهِ
ألَا … يامَن لم يَنطَفِء
سِراجُ إنسانيَّتِه بَعدُ
تَوَهَّجْ إنسانيَّتَكَ كرِيما
بِمَا تَبقَّى في مِصباحِكَ مِن أثَرْ ؟!
– 17-
تَضَجَّرَت… الصَّنادِيقُ المُقفَلَةُ
على التٍهَافِ الصَّائِغِ …الخَبِيرِ
بأحاسِيسِ … الجَوَاهِرِ …والدُّرَرْ !
-18-
قُلْ : يَتَدَرَّجُ في مَراتِبِ المَلَاكِ
كُلُّ مَن عَرَفَ نَفسَهُ
بأنَّ رَبَّهُ نُورُ السَّمواتِ والأرضِ
نُورُ مَن أسلَمَ وَجهَهُ عِشقاً
لِعَينِ الحُرِّيَّةِ الغَّرَّاءِ
للجَمَالِ للكَمَالِ للجَلَالِ
لِرَوضَةِ قُدسِ المَحَبَّةِ البَيضاءِ
ألَّا تَمَنُّنَ على الله والنَّاسِ
بِوَارِدِ التَّدَيُّنِ مٍنكَ مُتَعَسِّفاً
تَنَكِّدُ أخلاقَ السَّمَاحَةِ
بمَا نَضَحَ وِعاؤُكَ
وَمِنكَ ظَهَرْ !؟
-19-
ألَّا عُدوانَ ولَااعتِداءَ على الخَلائِقِ
إلَّااضطِراراً واضِحاً … فَصِيحاً
مُلِحّاً بالدِّفاعِ عن النَّفسِ
وَالوَطَنُ هُوَ نَفسِي
وهُوِيَّةُ أرواحِ آلي … وآلائي
بأنَّ ألعَنَ الحُروبِ فظاعَةً وتأثِيماً
أن تَقُومَ فِتنَتُها نَقمَةً
باسمِ الرَّبِّ عَينُ الرَّحمةِ !؟!
أو باسمَ الشَّعبِ أبجَدِيَّةُ … الجُملَةِ
فَلسَفَةُ العِبَارَةِ
مُوسِيقا … الحرف … والكِلمةِ !؟
والكِتابُ الرُّبَّانِيُّ لِمَن اعتَبَرْ ؟!
مابَينَ المُحكَم أخلاقا وحُسنُ مَنزِلَةٍ
ومابَينَ المَتَشَابِهِ حَسُوداً حاقِداً
مُدَالِساً حَيثُما استُؤمِنَ غَدَرْ !؟
-20-
قُل : هُم الإنسانيُّونَ
على فِطرَةِ الإحساسِ
كُلّاً على شِرعَةٍ وَمِنهَاجٍ في الإينَاسِ
هُم خَيرُ أمَّةٍ أُخرِجَت لِلنَّاسِ
أيٌّ مِن كافَّةِ مُعتَقدَاتِ ومَذَاهِبِ
وإبداعاتِ وفُنُونِ حَيَواتِ
وألسُنِ وألوانِ وتوَجُّهاتِ وثَقَافاتِ
وأوطانِ جمِيعِ أطيافِ الآدَمِيِّينَ
في البَدوِ وَالحَضَرْ
يَحيَا المَعرِفَةَ والتَّعَارُفَ
مُعَامَلَةً بالحُسنَى
في الإقامَةِ والسَّفَرْ
(يُحِبُّ اللهَ والإنسانَ في الأمَمِ)*
يَتَعَبَّدُ إنسانِيَّةَ اللهِ
في صُورَةِ رُبَّانِيَّةِ البَشَرْ !!؟.
——-
*- صورة من من قصيدتي (عَروس الجرح) ، في ديواني (أقداح الفيروز) ط1994م .
——-
فيصل الحائك علي
اللاذقية سورية 2015, 9, 14

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق