المرأة والطفل

فيروسات السعادة الزوجية

بقلم الدكتور ربيع حسين

القراء الأعزاء ، السعادة الزوجية هى مطلب كل زوجين ، أو هكذا يجب أن تكون ، هذه السعادة تبنى من الطرفين لبنة لبنة منذ مرحلة الخطبة وأثناء مراحل الزواج ، وكلما كان ذلك البناء قويا متينا ، كلما واجه الزوجان تحديات الحياة الزوجية بمرونة وقدرة عالية على التماسك
ومع تغير الأحوال وصعود منحنى التحديات والمشكلات ، يبدأ منحنى السعادة الزوجية في الهبوط ، ويتسرب الملل إلى الزوجين بالتدريج الخفي ، حتى يكبر شيئا فشيئا ، إلى أن يهدم جدار السعادة الزوجية
وللعمل على الحيلولة دون ذلك ، أقدم لكم بعض الفيروسات التي تهدم السعادة الزوجية ، والتي يجب أن نتحصن للوقاية منها ، ونعالجها إذا أصابتنا
الفيروس الأول : العناد .. وهو التمسك بوجهة النظر رغم الأدلة المنطقية على خطئها أو على أنها الأقل صوابا .. فالعناد من الزوجين يخلق جوا من المنافسة والتصادم بين أعضاء الفريق الواحد ويشيع روح الأنانية بين الزوجين
الفيروس الثاني : الوقوف عند صغائر الأمور .. كلما كنت كبيرا في عقلك كلما صغرت الأمور بالنسبة لك وتغافلت عنها ، وكلما كنت صغيرا في عقلك كلما كبرت الأمور بالنسبة لك ووقفت عندها .. إن وقوفك عند الصغائر وتكبيرها يهدم جدار السعادة تدريجيا بينما تظن أنت أنك تقف عندها لترمم الجدار
الفيروس الثالث : الجزع .. ويتمثل في التأفف وقلة الصبر عند مواجهة كل شاردة وواردة ، رغم نعم الله الوفيرة ، ولابد أن يعلم الزوجان أن الحياة الزوجية تدور بين أربعة جوانب ، المتعة والمسئوليات والتحديات والخلافات ، وكما أننا نبحث بشغف عن المتعة ، فلابد أن نصبر على المسئوليات والتحديات وأن نحسن إدارة الخلافات
الفيروس الرابع : التجريح .. ويظهر في صورة التقليل من شأن الطرف الآخر والضغط على مواطن الضعف فيه والتسخيف من قدره ، مما يخلق فجوة كبيرة بين الزوجين ، وعلى الزوجين أن يعلما أن بعض الجروح قد يلتئم ، وبعضها .. لا يلتئم
الفيروس الخامس : الملل .. قد يملك الزوجان معظم أسباب السعادة ولكنهما لا يشعران بالسعادة لأن الحياة رتيبة متكررة تخلو من البهارات والمقبلات .. وقد يحسنان خلق جو المرح في بداية الحياة الزوجية ثم يفتر الحماس تدريجيا (التدريج الخفي .. احذر منه) وبالتالي يختفي طعم السعادة تدريجيا
الفيروس السادس : الخرس الزوجي .. قلة التواصل والحوار الودود بين الزوجين ، وقد يكون ذلك بسبب أمور إيجابية مثل إنشغال كلا منهما بعمله ، وهنا يأتي أهمية ترتيب الأولويات ، فبعض الأمور أولى من بعض ، حتى لو كانت جميعها إيحابية ، ويجب أن نفرق بين المقصود لذاته وبين المقصود لغيره ، فالمال الذي تجنيه من عملك مقصود لغيره ، بينما سعادتك الزوجية مقصود لذاته
الفيروس السابع : هدم القيم .. جدار السعادة بين الزوجين لابد أن يبنى على قيم تقويه وتزينه .. مثل الإحترام ، الصدق ، الأمانة ، الوفاء ، الولاء ، التضامن ، وغيرها من القيم التي يجب أن لا تتبدل ولا تتحول مهما كانت الظروف ، إن هدم القيم واحدة بعد أخرى يهدم الشراكة بين الزوجين ، ويبدأ كل شريك في التربص بالآخر والعمل على التخلص منه
الفيروس الثامن : كثرة الخلافات .. بعض الأزواج وبعض الزوجات يحسنون صنع الخلافات (trouble makers) ويبحثون عن مناظق الصراع هنا وهناك ، يحسنون التصعيد ولا يحسنون الإحتواء ، الحياة معهم نكد في نكد ، هؤلاء هم أشر فيروسات السعادة الزوجية ، رغم انهم – غالبا – يرون أنهم طيبون مسالمون ، إن كثرة الخلافات تخلق جوا كئيبا بين الزوجين
الفيروس التاسع : الإهمال .. إهمال الزوج لزوجته وإهمال الزوجة لزوجها ، غياب التفقد والدعم والمشاركة والمداعبة ، وأيضا إهمال الزوج لمظهره وإهمال الزوجة لمظهرها ، كل ذلك من أشكال الإهمال يخلق جوا من الإحباط المتبادل ويعد معول هدم للسعادة الزوجية
الفيروس العاشر : الخيانة الزوجية .. الخيانة لها أشكال عديدة ولا يمكن حصرها في إرتباط أحد الزوجين بعلاقة ما مع طرف خارجي ، بل سرقة مال الزوج من قبل الزوجة .. خيانة ، إعاقة الزوج لنجاح زوجته بقصد إضعاف مكانتها .. خيانة ، وغير ذلك من أشكال خيانة الشراكة بين الزوجين

عزيزي القاريء ، قدمت لك بعض فيروسات السعادة الزوجية ، وهى أكثر من ذلك ، لعلك تعمل على الوقاية منها ومعالجتها قبل أن تتفاقم وتهدم حياتك الزوجية .. حياكم الله

كتبه الدكتور ربيع حسين
مستشار سيكولوجي اكلينيكي
مستشار العلاقات الأسرية

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق