ثقافة وأدب

من قصة أحضان الخوف

بقلم عبير مدين
ركب عماد القطار المتجه من أقصى الصعيد إلى القاهرة وما إن جلس على المقعد حتى تنفس الصعداء فهو غير مصدق نفسه أن استطاع الهرب من قبضة والده فطوال عمره والده المسيطر على مجريات حياته حتى أنه اقنعه بصعوبة أن يلتحق بالجامعة فهو يرى أنه نال قسط كاف من التعليم بحصوله على شهادة الثانوية العامة وعليه أن يراعي أملاكه التي لا تعد ولا تحصى وقد دفع ثمن التحاقه بالجامعة قاسيا حيث حكم عليه والده بالزواج من ابنة عمه لبنى وهي فتاة يتيمة تربت في كنف عمها الحاج مرعي والد عماد وهو يراها مناسبة جدا فهي تربية يده تفك الخط وفوق ذلك تسر العين فهي شديدة الجمال وحتى لا يفقد عماد فرصته للحصول على مؤهل جامعي وافق وما إن ظهرت نتيجة العام الأخير لتعلن نجاحه كمحاسب بتقدير جيد حتى كانت ترافقها نتيجة اختبار الحمل الرابع لزوجته كيف اصبح اب في هذا العمر لما يزيد عن ربع دستة من الأطفال ؟! أصبح أب لا يربطه بأبنائه و زوجته غير خانة في شهادات ميلاد الأبناء حتى بطاقته الشخصية لم يذكر فيها أنه متزوج حتى لا يسخر منه أحد و توالى تمرده على حياته فقد تعرض لثورة عارمة من والده حين صارحه برغبته في العمل بالقاهرة حيث حصل على وظيفة ممتازه بإحدى الشركات عن طريق الانترنت وفي النهاية وافق والده وهو يهدد و يتوعد وإن كان قلبه مطمئن أنه مقيد بزوجته و أولاده
وما إن وصل إلى القاهرة حتى خلع اللهجة الصعيدية و اندمج في حياة القاهرة كان محبوبا من كل زملائه ومنهم هشام فقد ربطته علاقة قوية به ورغم ذلك لم يذكر له أنه زوج و اب ربما نسي ذلك فهو لم يتحمل يوما مسؤولية أي منهم !! او ربما ما زال يعتقد أنه سيصبح مسار السخرية إن علم أحد مرت الأيام والشهور
و جاءت نيللي لزيارة والدها في العمل تلك الفتاة الحاصلة على مؤهل فوق المتوسط حديثا وما إن رآها عماد حتى خفق قلبه وأصابه ارتباك شديد لاحظ هشام ذلك فابتسم بخبث وقال ها هي قصة حب تعلن مولدها بدأ يتحدث مع عماد عنها و يحثه على الارتباط بها فوالدها زميل له منذ زمن طويل مشهود له بحسن الخلق والتربية الحسنة لأبنائه ولا يهم انها ليست على قدر كبير من الجمال فجمال الروح أبقى
وفعلا لم تكن نيللي بجمال لبنى زوجته لكن للقلب رأي آخر قرر عماد أن يكتم سره ويتقدم للزواج من نيللي لكن كيف سيبرر عدم حضور أحد من أهله هذا الزواج ؟
استطاع إقناع الاستاذ مختار والد العروس أن والده رجل مريض وأن السفر يعرضه للخطر وأمام أخلاقه الطيبة وأنه جاهز باحتياجات الزواج من أبنته وافق مكتفيا بأنه يشتري رجل!! بعد عام من الزواج لم يزور فيه قريته البعيدة غير مرتين فقط رزقه الله بمريم من زوجته نيللي كانت مريم بالنسبة لعماد هي ابنته الاولى فلاول مرة يشعر أنه أب كانت حياته سعيدة هادئة لم يعكر صفوها شيئ يكتفي بزيارة لبنى وأبنائه منها مرتين أو ثلاثة كل عام والاطمئنان على والده يوميا بمكالمة هاتفية وكل مرة كان يشعر بتذمر والده من هذا الوضع لكن لم يعد هناك سبيل للتراجع
في هذا الصيف وأثناء زيارته للقرية أخبره والده خبر صادم فإبنه الأكبر حصل على الثانوية العامة بمجموع عالي هذا العام و أصر على الالتحاق بالجامعة وكان نتيجة التنسيق دخوله إحدى كليات جامعة القاهرة وعليه أن يترك استراحة الشركة التي يقيم فيها كما اوهم والده طوال السنوات الماضية و يستأجر سكن يقيم فيه مع إبنه
شعر عماد أن كارثة سقطت على رأسه وأن السر الذي كتمه سنوات أراد الله أن يظهر ظلت التساؤلات تداعب رأسه كيف سيواجه نيللي بأمر زواجه من لبنى ؟ وكيف سيواجه والده ويخبره بأمر زواجه من نيللي ؟ وهل سوف يعترف والده بهذا الزواج ؟ لم يعد أمامه غير اسبوع حتى يصل كريم إبنه الأكبر ليقيم معه
(( متزوج وعندك أربع أبناء !! يا نهار اسود))
هكذا صرخ هشام وهو يستمع لاعتراف عماد و يرجوه أن يفكر معه في حل المشكلة خاصة وأن الحاج مرعي كان قد تعرض في الآونة الأخيرة لوعكة صحية ويخشى أن يصيب والده أذى إن عرف ذلك
نصحه هشام أن يبدأ بزوجته فهي من سوف تستقبل هذا القادم في بيتها و تتولى الاهتمام بشؤونه
دخل عماد بيته هذا اليوم على غير عادته مهموما جلس لتناول الطعام شارد الذهن لأول مرة يشعر بالذنب و تأنيب الضمير لم يكترث للدعابات التي أطلقتها مريم كعادتها فقامت طوقت عنق والدها من الخلف وطبعت قبله مرحه على خده و سارعت إلى حجرتها بعد أن أشارت لها امها بعينها فهي تشعر بإنقباض في قلبها طوال اليوم زاد هذا الانقباض من الحالة التي تراه عليها أمسكت يده بحنان ووضعت رأسها على صدره و سألت عن سبب هذا الحزن المرسوم على وجهه هم أن يعترف لها لكن لم يستطع ازاحها عنه برفق وأسند رأسه على الحائط فهذا الاعتراف قد يهدم هذا البيت الذي أسسه بحب طوال هذه السنوات
اقتربت نيللي من زوجها وقد زاد قلقها فهي لم تراه على هذا الحال من قبل احتضنته من الخلف و قالت له بحب و حنان عماد حبيبي هل حدث لعمي الحاج مكروه ؟ هز رأسه نافيا قالت له عماد سنوات وانا اطلب منك زياره عمي وانت تذكر كثير من الحجج حتى الاتصال به ترفض بحجة ليس لديه هاتف حتى شعرت أنه غير راضي عن زواجنا فأثرت عدم طلب هذا الموضوع منك حتى تسمح ظروفك لكن منذ عودتك من زيارة عمي هذه المرة وانت مهموم على غير عادتك هل مازال يرفض زواجنا ؟
ابتعد عماد عنها و مازالت الدموع تلاحق بعضها على صفحة وجهه ادارته نيللي برفق وما إن رأت حالته حتى أصابتها صدمة زادت من توترها و عصبيتها فصرخت لابد أن أعرف ماذا حدث
نظر عماد بخجل الي الأرض و وقال بحروف متقطعة اريد أن أعترف لك اعتراف لكن اوعديني أن تبقي إلى جانبي اسرعت اليه احتضنته وقالت هل انت مريض بشئ تخشى أن اعرفه ؟
قال بحزن يا ريت فسألت اهناك ما هو افظع من ذلك ؟! هز رأسه بالايجاب وقال هناك سر أريد الاعتراف لك به لكن لي سؤال قبل الاعتراف به هل كنت رجلك الذي تمنيت ؟
قالت له وقد تراقصت الدموع في عينيها كنت افضل مما تمنيت سأل هل قصرت معك يوما؟
قالت وقد شارفت على الانهيار لا ابدا .. عماد هل تريد ان تخبرني انك مطلوب للثار؟ فأنا أعرف عادات وتقاليد الصعيد رأيت هذا الموضوع في العديد من المسلسلات
هز رأسه نافيا وقال يا ريت
قالت بعصبية لم يعد افظع من ذلك
قال بحروف متقطعة انا متزوج من امرأة أخرى
سقطت مترنحة وقد فتحت عينها مذهوله وقالت متزوج !!
قال بسرعة وكأنه يرمي قنبلة ويجري قبل أن تنفجر وعندي أربع أبناء ما أن سمعت جملته الاخيره حتى غابت عن الوعي أصاب الفزع عماد وأسرع إليها احتضنها وهو يحاول اسعافها ونادى بصوت علي على مريم لتساعده في إنقاذ أمها بإحضار زجاجة عطر عادت نيللي لوعيها بعد فترة و ظلت تنظر بذهول له لا تصدق ما سمعت ومريم تحتضن امها وتبكي متسائلة ماذا حدث يا أمي ماذا حدث يا أبي لكن لا أحد منهما استطاع أن يخبرها بما حدث أشارت لها امها لتدخل حجرتها هزت رأسها ترفض سماع كلام أمها و قالت لا يمكن أن اتركك بهذه الحالة فصرخت فيها إدخلي حجرتك فقامت و انصرفت وجهت لزوجها نظرات استفهام خفض وجهه بخجل وحزن فهو لا يستطيع فتح فمه بكلمة في انتظار حكم الاعدام منها نظرت له معاتبة وقالت وهي تبكي هل تزوجت بأخرى لتنجب ولد ؟
قال لها لا حبيبتي لم ولن اتزوج غيرك فقالت بعصبية هل تود إصابتي بالجنون ألم تخبرني توا بزواجك من أخرى و انجابك منها أربع أبناء؟
قال بخجل وحزن نعم لكن هذا قبل زواجنا هبت واقفة لطمت خدها وقالت أنا زوجة ثانية ؟!
قال لها بسرعة لا انتي حبيبتي و زوجتي الأولي أمسك يدها برفق ليجلسها فنزعت يدها بعصبية فقال اسمعيني دعيني اخبرك بما حدث
كانت مريم تقف خلف باب حجرتها تحاول الاستماع الى الحوار الدائر بين والديها يدفعها القلق على حالة والدتها فطوال عمرها والهدوء و المرح يخيم على أجواء المنزل فما الذي حدث و بدل حاله حاول عماد خفض صوته قدر الإمكان حتى لا يتسرب شئ لحجرة مريم لكن دون إرادته كان صوته عالي نتيجة انفعاله ونتيجة صوت نيللي وهي تنتحب كانت مريم مذهولة مما سمعت فبعد أن أصبح عمرها ثلاثة عشر عاما تكتشف أن لديها أربع أشقاء اكبر منها !! لم تعد وحيدة و سيأتي اخي ليعيش معنا !! كانت مريم سعيدة في داخلها غير مدركة ما الذي يغضب والدتها التي كانت تنظر إلى عماد وهو يتوسل إليها أن تصدقه صمتت نيللي قليلا تحاول استيعاب ما سمعت و تفكر كيف سوف تتعامل مع هذا القادم الجديد الذي اكتشف بعد سنوات أن له أب !! لم يكن كريم أقل ذهولا منهم فهو لاول مره يكون والده مسؤولا عنه في شيء فطوال هذه السنوات ينعم بحياته في القاهرة مكتفيا أنه أب على الورق بالنسبة لهم
لم يكن عماد في حالة تسمح بالمواجهة مع والده فمواجهة نيللي استنزفت قدراته النفسية والحاج مرعي قد يخرج عن شعوره و يستخدم السلاح للرد عليه فقرر أن يطلب من كريم كتمان السر أستمع كريم لكلام والده وهو يجلس على مائدة الطعام المستديرة يقلب نظره مابين زوجة أبيه واخته مريم ووالده الجالس إلي جواره لم يكن يعنيه ما سمع من والده فهو لا يشعر بعاطفة تربطه بهذا المتحدث كانت نيللي تحاول بلع الموضوع بنفس الصعوبة التي تبتلع بها حبات الأرز القليلة التي تاخذها بالملعقة أما مريم فكانت تتفحص هذا الجالس جوارها بفضول يبدو قريبا من عمر والدها في السن تشابه الشكل بينهما يظهرهما كإخوة كانت تعتقد أنه بمثل عمرها سوف يشاركها اللعب لكن خاب أملها فيه
هز كريم رأسه موافقا على كتمان السر وقد لعب الشيطان برأسه أن يستغل الموقف لصالحه وبدأ ينخرط في حياة الفساد مهددا والده بافشاء سره لجده مالم يحصل على المال ليخرج و يسهر مع رفقاء السوء
حاول عماد احتواء إبنه لكن دون جدوى بدا كريم كأنه ينتقم من والده بتصرفاته يتحدث اليه بتحدي كأنه ند له لا يقبل منه نصح أو إرشاد وكانت عاطفة الأبوة قد تأججت في صدر عماد ماذا يفعل وهو يرى مستقبل إبنه يضيع بسبب انانيته نعم هو أخطأ حين لم يخبر الجميع بأمره من البداية وأخطأ حين لم يعدل بين زوجتيه و ابنائه كان يتمزق وهو يرى إبنه عائدا بعد منتصف الليل يترنح من السكر ورائحة السجائر تفوح حتى من ملابسه وكانت نيللي مشفقة على زوجها وعلى كريم و وعلى تلك المسكينة في أقصى الصعيد التي تظن أن أبنها في يد أمينة لكن إذا كان يرفض النصح من والده هل سوف يقبله منها ؟! جلست الي جوار عماد وقالت له عماد اعتقد انك إن طلقتني سوف تخفف من حجم الصدمة على والدك وأخبره أنه خطأ ارتكبته و قمت بإصلاحه هذا خير من ضياع مستقبل الولد نظر لها عماد بحزن و قال انا فعلا أخطأت لكن لم أخطأ بزواجك فهو أفضل ما فعلت أنا أخطأت بكتمان هذا الأمر ويجب أن اصارح والدي وافسد مخطط الاستغلال هذا يجب أن اتحمل النتيجة
ما إن سمعت لبنى بوصل عماد حتى أسرعت تسلم عليه وتسأل عن ابنها نظر عماد في الارض خجلا منها كيف نسي طوال هذه السنوات أن لها حق عليه كيف لم تطالب به يوما ؟! وضعت لبنى يدها على كتف عماد وقالت بقلق ما بك يا ابن عمي هل أصاب كريم مكروه ؟ هرب عماد بعينه من نظراتها فلاحقته بها وهي تشعر بانقباض قلبها فقال لها بخزي و خجل لبنى انا اريد أن أعترف لك اعترافا فنظرت إليه مستفهمة قال لها لقد تزوجت عليك إمرأة ثانية استدارت وأعطته ظهرها و قالت بحزن هل تزوجت مرة ثالثة ؟ قال بسرعة وبدون تفكير لا مرة ثانية لم اتزوج الثالثة
قالت بحزن و انكسار اعلم انك تزوجت مرة ثانية أي امرأة تستطيع اكتشاف هذا من زوجها بدون اعتراف وأعلم أنك لم تحبني يوما فقال بإشفاق عليها و حيرة من أمرها ولم لم تعاتبيني و لم تخبري والدي وتنتقمي مني ؟!
استدارت ووضعت يديها على كتفيه وقالت بحب كيف انتقم من ابو اولادي ؟! كيف انتقم من الرجل الوحيد الذي أحببته و هل هكذا يكون رد الجميل للرجل الذي رباني في بيته بعد وفاة أبي؟
ازداد إحساس عماد بالخجل من نفسه كيف عاش طوال هذه السنوات لم يفكر فيها لقد تحملت مالا تقوى امراه على تحمله هزت رأسها كأنها ندمت على تصريحها له بحبها فقد فات الاوان للعودة وقالت بلهفة عماد ماذا حدث لكريم بدأ عماد يحكي على عجالة ما حدث من كريم وهي تلطم وجهها بكلتا يديها وتكتم بكائها حتى لا يسمعها عمها الذي ينام في حجرته يصارع المرض فقالت برجاء و توسل له أبو كربم ابني اقبل حذائك ابني كانت أول مرة تدعوه بابو كريم طوال عمرها تناديه بإبن عمي وكأنها تستنجد بعاطفة الأبوة داخله ربت عماد على كتفها وقال سوف افعل المستحيل لإنقاذ ابني وتوجه لحجرة والده
جلس على حرف السرير بعد أن قبل رأس والده وقال والدموع تنهمر من عينيه كمن جاء خصومه لتقديم كفنه جئت اطلب الصفح والغفران يا ابي نظر إليه الحاج مرعي مستفهما بدأ يقص عليه القصص والغضب يظهر على وجه الرجل في الوقت الذي كانت فيه لبنى تقطع الردهة ذهابا و إيابا بقلق و الدموع تنهمر من عينها وتبتهل إلى الله بالدعاء أن ينجي ابنها و يساند عماد و يحنن قلب عمها عليه ما أن انتهى عماد من حديثه حتى هم والده أن يضربه ويطلب منه تطليق زوجته الثانية لكن تذكر مرضه وخاف أن يرتكب ما يغضب الله فتمالك نفسه و أمره بغضب ان ينقذ ابنه ويعود به إلى القرية
خرج مسرعا من حجرة والده وكأنه تحرر من احضان الخوف التي عاش سنوات ملازمها وتوجه للقاهرة لانقاذ ابنه الذي كان في هذه اللحظة يدخل البيت مترنحا ثم توجه إلى حجرة مريم محاولا التحرش بها هكذا رأت نيللي فأسرعت لإنقاذ إبنتها وقالت له بشجاعة أنه فقد النخوة و الرجولة وأن والده سافر وهو يعتقد أنهم في حماية رجل ثم نشبت بينهما مشادة كلامية انتهت بصفع كريم صفعه قويه على وجهه ثم قالت له انا الآن بمثابة امك وانت أمانة في عنقي ولن أسمح باستمرار هذه الحماقات وضع كريم يده موضع الصفعة ونظر إليها و الشرار يتطاير من عينه في حين احتمت مريم بحضن امها جرى كريم تجاه المطبخ ارتبكت نيللي و قالت لا بد أنه ذهب لإحضار سكين ليجهز علينا فأمسكت بيد ابنتها وجذبتها ليهربا من المنزل قبل عودته وما إن خرجت من باب المنزل حتى لحق بها كريم وأمسك بها وجذبها للداخل فافلتت يد ابنتها وصرخت فيها لتهرب قبل أن يقتلها هي الأخرى لكن مريم تسمرت مكانها وهي تنظر إلى كريم باستعطاف أن يترك أمها فصرخ فيها إياك أن تتحركي خطوة خارج المنزل ادخلي حجرتك هيا.
زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق