ساحة رأي

لماذا التناحر بالإنتخابات مع أنها عمل خدمي وتطوعي

كتب : طارق سالم
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّـهِ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
“إِنَّ لِلَّهِ عَبَّادًا اخْتَصَّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، يُقِرُّهُمْ فِيهَا مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ، فَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ”. وفي حديث أخر
” إن لله عبادا إختصهم بقضاء حوائج الناس حبّبهم إلى الخير وحبّب الخير اليهم . أولئك هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة ”
من منطلق هذا الحديث لابد أن نعلم جميعا أن من يتقدم للعمل التطوعي والخدمي ما هو إلا استقطاع جزء من وقت وجهد وأحيانا من المال لمن يتقدم له وأن يكون لديه الفكر والرؤية والتضحية والحلول والاقتراحات والخطط المستقبلية للجهة التي ينوى التطوع بها والعمل من أجل تنشيطها وتجديدها وتغير الشكل التى كانت عليه حتى تعود هذه الخدمات بالنفع على الشعب أو الجمهور أو أى فئة تنتمى لهذه الجهة لتكون في صورة لائقة وتكون خدماتها جيدة تنعكس على المجتمع وإذا فاز المتقدم للعمل التطوعي والخدمي بأي كرسي فيعلم أن الله اختصه لذالك وليس فهلوة أو شطارة منه ولا ممن منحه صوته ولو فكر جديا في الحديث ومعناه إن لم يعد قادرا على هذا العمل وهذا الاختصاص من الله فيرجع خطوات إلى الخلف لأنه أن لم يقم بذالك نزع الله هذه النعمة منه ولم يأمن عذاب الله يوم القيامة .
وأنا أري هذه المناحرة في مجتمعنا عند موعد أي انتخابات سواء رئيسية أو برلمانية أو محليات أو بالنوادي الشعبية أو حتى بمراكز الشباب الصغير وأيضا بالجمعيات بأنواعها وتصوروا معى يوجد هذا التناحر إن وجد بحضانة الأطفال .
ونحن شعب يمر بحالة إقتصادية موجعة وكل فرد منه يئن ويتألم من صعوبة المعيشة ولم يعد يتحمل نفقاتها ولكن عند هذه الانتخابات يهرول ويسرع بالترشح دون فكر ولا وعي ولا رؤية غير أنه يريد فقط أن يعلن عن اسمه كما يعلم جميعنا بين المرشحين وعندما تسأله عن سبب ترشحه يقول لك الدستور كفل لى ذالك وحقى ياعم وزيي زي الناس هو فلان أحسن منى ياعم اعمل لمصلحة البلد وخلينا نتفق ونختار صح وتنازل يقول بكل عنجهية مش فيه صندوق خلاص إلا هيقول عليه الصندوق هو الحكم بينا وهناك أمثلة كثيرة مثل هذا المترشح في جميع الانتخابات .
وأحيانا تصدف والحظ يلعب لعبته معه عندما يتناحر الأباطرة الكبار ويعمل كل منهم على تكسير عظام الأخر على حساب المجتمع الذي كان يأمل بالخير من هذه الانتخابات ويأمل برجل يعمل على خدماته وتحسينها وتطور معيشته .
ومن خلال هذا التناحر ووصول هذا المترشح للفوز بالانتخابات دون هوية يضيع حق المجتمع وتضيع حقوق المؤسسة أو النادي أو الجمعية وهناك أمثله كثيرة نراها ونلمسها عند كل انتخابات أنها أحيانا لا تفرز للمجتمع الرجل الصالح .
ولكن السؤال بعد كل هذا لماذا يتناحر الناس بالانتخابات مع أنها عمل تطوعي وخدمى إلا إذا كان هذا التناحر به جهل كبير وخيبة مجتمعية لا يريد المتناحر الجاهل أن يترك المجال لمن يأتى بفكر ورؤى وحلول مستقبلية تفيد .
إلا إذا كانت وللعلم لله وراء هذا التناحر شئ خفى سواء كان مادي أو معنوى غير طبعا الإعلاني والإعلامي عند الترشح أو تحقيق مكاسب من وراء الفوز والنيل بالمنصب سواء بالرئاسة أو العضوية .
لا أعتقد أن هذا التناحر بين من يتقدم لهذا العمل التطوعي والخدمى يخرج في إطار خدمة المجتمع ولكن هو في خدمته هو وشخصه هو ومن حوله هو .
وهذه طامة كبرى نعاني منها جميعا وتضيع فرص علينا وعلى مجتمعنا من النمو والتقدم وايضا فرص فوز من لديه العمل بجدية لصالح المجتمع وتقدمه .
من هنا لابد أن نتعلم ونعى وكفى ما مضى تدنى معظم خدماتنا من هذا التناحر الخبيث الذي يحمل بطياته حب الذات والأنانية والكبر على الله وعلى المجتمع . وليعلم كل هؤلاء أن الله لا يمنح خاصيته إلا لمن يحمل بقلبه الخير والنفع للناس فمن لم يجد في قلبه هذا فليعش وهو آمن ويترك من اختصهم الله لخدمة الناس وهم به متوكلون وبخيره لهم نافعون .

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق