مقالات وآراء

مع الحزن في خندق 

بقلم / ايمن السلحدار
ثم عشقت الحزن من صغرى !! فانا مثلي مثلك اخي الكريم …. عربي انا يعيش على ما خطه التراث من انتصار … عربي انا علموني كيف يكون الفرار … عربي انا مسلوب الاراده في انكسار ..
اراقب عن كثب بحيره طبريه !!! اراقب نهر الفرات لعل الماء في انحسار !! عسي يخرج المهدي المنتظر بسيفه البتار !! …سنه ١٩٩٨ يدق هاتفي المحمول يأتيني صوته لقد كان صديقي محمد و الوقت متأخر ترى ماذا يريد ؟
(الو مساء الخير يا ايمن تعالي بسرعه عايزك !!)
أشق طريقي في الظلام صديقي محمد اديب وشاعر عاش ادبياته كلها في حب الوطن وبكي قلمه كثيرا علي حال الوطن …..
وحين اطرق الباب … يفتح مسرعا و يغلق بابه خلفي في هدوء ويجلسني يتجهم قليلا ثم يبتسم ويقول مسرعا ( اسف الوقت متأخر بس حبيت ابوح لك بسر خطير … امسك اعصابك … انا اكتشفت فجاءه أنني المهدى المنتظر!!!! ) ابتسم لمزاحه معي ثم اضحك … يقاطعني بحده ( بتكلم بجد انا المهدى المنتظر و كثير من الأحاديث الشريفة و كثير من اسفار العهد القديم تنطبق علي !!! ) وكدت أن أقول له ما قاله أبو جهل ( تبا لك الهذا جمعتنا ) كانت ثقافه محمد صديقي و قلمه القوي و علمه الغزير تحول بيني وبين الرد فتصنعت الصمت و الاصغاء وقلت له بترفق ( اشرح لي ازاى …انت اسمك محمد يوسف و النبي قال يواطيء اسمه اسمي يعني محمد عبد الله ثانيا هل انت من نسل النبي ثالثا المهدي يهديه الله في ليله اي كان لا يعرف نفسه رابعا يبايعه الناس بين الركن و المقام وانت تريدني مبايعتك في غرفه …..و صفات أخرى !!! ) يعتدل في جلسته ثم يقول ( اولا انا اسمي محمد وابويا اسمه يوسف و أكتشف اليوم أن أبي كان له اسمع دلع بيقولوه عبد الله ( اقول له بضحك نعم اسمع دلع!؟ ) يقول نعم ثم موضوع النسب لقد تواتر لدينا اننا إشراف ثالثا انا هداني الله حقا في هذه الليله و عرفت أنني المهدى واخيرا لكل نبي وصي وكان سيدنا علي رضي الله عنه هو وصي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولقد اخترتك وصي لي و بمثابه هارون من موسى …( ثم سكت) …. شعرت حينها أنه غريب عني فلقد تبدل فجاءه و شعرت بالخوف حتي أنني فكرت أن اقفز من نافذه الغرفة فقد تبدل من اديب و كاتب مسرح الي مسخ لا أعرفه …. ثم وضع ساق علي ساق و اشعل سيجاره وقال في نشوه ( ايه رأيك مفاجاه صح ) قلت له و انا ابتلع الريق في تلعثم وخوف( هي الحقيقه مفجاءه جميله بس المهدي المنتظر بيدخن سجاير ؟؟ ) يقول مبتسما ( يا اخي دعك من القشور .. ربما كانت صفه أخرى لي في الأحاديث الشريفه ولكن تم محوها لعدم معرفه كتاب السيره بمعني تبغ أو سيجاره )
تطرق امه الباب علينا لتعطينا الشاي فيرد عليها ( ادخلي يا ام المؤمنين ) هنا تيقنت أنه قد جن رسميا اشرب الشاي ثم انصرف بعد أن وعدته كوصي له أن اساعده علي تدمير امريكا و حلفائها وعلي أن اساعده في إسقاط تل أبيب المح قبل انصرافي كتب التراث ملقاه علي فراشه ( سيره بن هشام ، الفتن و الملاحم لابن حماد ، البدايه والنهايه لابن كثير ، الفتوحات المكيه لابن عربي ، تاريخ الطبري ) …. الاديب الجميل الذي كان يقضي الوقت معي يشدو بشعره في العروبه و الوطن والذي ابكاني بقصائده أصبح مسخ تضحك عليه احجار العرب …. انقطعت أخباره عني بل قل أنني تحاشيت لقاءات كانت تجمعنا … ومن إطلاق لحيته الي وسخ الثياب …. كان مصيره مصحه عقليه …. وانتهي أمره … كما انتهي أمر كل من شعر بعار هذا الوطن … انتهت احلام مبدع جميل حاول أن يوقظ الوطن من ثباته عبر مقاطع شعريه و نثر جميل … انتهي ذاك الفتي الذي أيقظ في ريح الثوره … مازلت اذكره حين شنق صدام حسين وهو يبكي في صلاه المغرب و يسير امامي في الطريق و هو يحدث نفسه بصوت مسموع ويقول ( فاضل ايه تاني …. يدبح زي الخروف … فين العرب … فين العرب … والله لولا بطولات طالعتها في كتب التراث لكفرت بهذا الوطن ) …… وكنت أهون عليه الفاجعه غير اني بكيت ايضا …. ثم تبدل …. وتغير … وادعي أنه المهدي المنتظر لينقذ هذا الوطن … وربما هذا ماجعلني اترفق بمن يخرج علينا كل عام ليدعي أنه المهدي المنتظر و أشفق عليه…. فنحن أمه تعيش مع الحزن في خندق واحد … وان الانكسار و الهزيمه هي شيمه كل العرب …وان مدافعهم لاتطلق النار إلا حينما تستدير إلي الوراء … وان المهدي المنتظر أن صح مجيئه سوف ياتي ليجد الملاين قد انتحلوا هويته ولما لا فقد عاشوا كثيرا مع الانكسار و الحزن في خندق واحد .

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق