أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات وآراء / قانون الإيجار الجديد 

قانون الإيجار الجديد 

إن الغرض من التشريع ومن وجود القوانين بصفة عامة هو تحقيق الحماية للمواطنين وتحقيق العدل لهم والقدر الأكبر من الإستقرار والذي يضمن الإقبال علي العمل والإنتاج وتحقيق الرخاء الإقتصادي وكذلك تحقيق السعادة أو الشعور بالطمانينة للمواطن .
منذ أسبوع تقريبا وجدت لافتة على محل لأدوات الزينة والماكياج والشنط في المكان الذي أسكن به مكتوب بها أن المبيعات بسعر الجملة.

وكان يدير هذا المحل شابين لم أر منهما إلا كل إحترام وأدب وتهذيب . فدخلت عندهم للإستفسار عن موضوع سعر الجملة , فقال لي أحدهما أنهم سيتركون المحل , وأنهم يريدون التخلص من البضاعة الموجودة به , والباقي سيعطونه لتاجر آخر ليبيعها لهم .
وعندما سألته عن السبب فقال لي إن عقد الإيجار أنتهي بمرور الثلاث سنوات المكتوبة في العقد وصاحب العقار رفع الإيجار إلي مبلغ خيالي ليس في إستطاعتهم دفعه . وحتى ليس لديهم رغبة في تكرار التجربة في مكان آخر .
ونظرا لأنه يتم حاليا مناقشة مشروع قانون إيجار الأماكن الجديدة فأردت أن أكتب وجهه نظري في هذا الموضوع الهام جدا والحيوي والذي يمس جميع المواطنين على حد سواء .
حيث أنه يجب الأخذ في الحسبان مصلحة المؤجر ومصلحة المستأجر , وأن لا يكون هناك شطط أو غلو . ولا يكون هناك ظلم لأحد على حساب أحد .
فكما أن المالك من حقه الحصول على عائد مجزي من تأجير عقاره وربما البعض يعيش على المبالغ التي يتحصل عليها من مدخول تلك العقارات . فأنه يجب الأخذ في الحسبان كذلك مصلحة المستأجر . سواء كان المكان المؤجر لغرض السكني أو لغير السكني كالمحال التجارية والمكاتب والعيادات .
لابد من مراعاة ظروف البلد وأن كثير جدا من الشباب لا يوجد لديه فرصة عمل , وأن البعض يقوم ربما بالإقتراض من أجل أن يقيم مشروعا صغيرا كمحل لبيع أدوات الزينة أو الملابس .
فيجب أن تحدد أقل مدة إيجارية بخمس سنوات , أو ينص في القانون على الزيادة بنسبة مئوية مع إستمرار عقد الإيجار لعشر سنوات مثلا . وذلك لإستقرار الشعب .
فلو إفترضنا جدلا أن إيجار محل حاليا ألف جنيه , فليكن في السنتين الأول ألف جنيه ثم بعد ثلاث سنوات يكون ألف ومائتين ثم بعد ثلاث سنوات يكون ألف وأربعمائة .
بحد أقصي تسع سنوات فبذلك تكون الزيادة عشرين بالمائة . فذلك يحقق الإستقرار سواء للشباب الذي يتزوج حديثا وكذلك لصاحب أي مشروع تجاري .
أما أصحاب العقارات القديمة والتي تم بنائها في فترة الثمانينات وما قبل ذلك والتي ربما يصل إيجار الشقة المكونة من ثلاث غرف فيها إلي خمسة عشر جنيها فقط فلهم أيضا الحق في رفع الإيجار , ولن أقول أن هؤلاء الناس قد بنوا مساكنهم عندما كانت الأراضي رخيصة ومواد البناء رخيصة . لأنه في هذا الوقت أيضا كان بالنسبة لهم مكلف . ولن أقول أيضا أن هذا المبلغ الذي كان يتم دفعه كإيجار ربما كان يساوي نصف راتب الموظف وكان باللغة البلدي يعضله ويحرمه من أشياء كثيرة ويمثل عبئا عليه .
ولكن أقول لابد من مراعاة هؤلاء الملاك خاصة أنه لا يوجد أي نسبة بينهم وبين الملاك الجدد . فيجب أن يتم عمل زيادة أيضا لهم في القيمة الإيجارية . بحيث أن يتم رفع الإيجار إلي مائة جنيه كحد أدني . ثم يزاد بنسبة خمسين بالمائة كل ثلاث سنوات .
أما النص المطروح بأن من يترك شقته بغير سكن لمدة ثلاث سنوات يتم فسخ العقد تلقائيا ودون اللجؤ إلي حكم قضائي أو إنذار أو إعذار وذلك بعد التحري وإثبات بأي طريقة أن له مسكن سواء كان داخل مصر أو خارجها.
فذلك النص يحتاج إلي إضافة تقول أن من يوجد خارج مصر وليس له مسكن داخلها فلا يجوز فسخ عقد الإيجار الخاص به إلا إذا كان مؤكدا أنه له مسكن آخر في مصر , لأنه لماذا يقوم الشخص بإستئجار مسكن لمدة ثلاث سنوات ثم يتم فسخ العقد , فما العائد الذي يعود عليه . وما الدليل علي عدم إحتياجه للمسكن . هل دليل وجوده خارج البلاد لمدة ثلاث سنوات كافيا لإعتباره لا يحتاج المسكن .
فمن وجهه نظري أن كل مصري لابد أن يكون له مسكن داخل وطنه , وأن ما يتم التحري عنه هو هل هو يستأجر مسكن آخر أو يملك مسكن آخر داخل مصر أم لا ؟
خلاصة القول أن القوانين وضعت وشرعت للعدل وليس للظلم فيجب أن يتم صدورها بعد دراسة كافة الأطراف لكي لا يكون بها شائبة أو عوار .
بقلم / كواعب أحمد البراهمي
محامية بالنقض

https://arbstars.com

شاهد أيضاً

الأخلاق الساميه 

بقلم الكاتب: عبدالحفيظ موسي احترام الآخرين إنّ الاحترام إحدى المشاعر البشرية النبيلة والأخلاق السامية، وكل …

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com