اسلاميات

عمر بن الخطاب وحكمة العادل

في ظل تدني مستوي الحكومات العربية وغياب الضمير نرجع الي الماضي ليذكرنا بما نحن عليه وما كنا فيه .

ويستمر “الحاكم” عمر بن الخطاب يعلمنا أصول وقواعد وأساسيات وسلوك الحاكم العادل.. فكان يمشى على مبدأ أن الحاكم هو الذى يُربى الأمة كلها على العدالة الاجتماعية.. وكان يصر طوال عهده على أن يزرع فى الشعب أن يكون قوياً حتى وإذا كانت هذه القوة معه هو، فقد كان يريد أن يربى الناس على أن يكون لديهم كرامة، كى يستطيعوا أن يطالبوا بحقهم..
> هل هناك أصل أو تأصيل فى الدين لمفهوم العدالة الاجتماعية؟
>> عندما ولى سيدنا عمر بن الخطاب إمارة المؤمنين لم ينشئ فكرة جديدة باسم العدالة الاجتماعية.. انما هى شىء قامت عليه السماوات والأرض قبل أن تخُلق.
والله عز وجل يقول: “ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق”.
وأصل خلقة السماوات والأرض هى لإقامة الحق، وعندما تكلم الله عز وجل عن العدالة الاجتماعية بين البشر قال: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير”.
وفى يوم من الأيام كانت توجد امرأة مخزومية من “قبيلة بنى مخزوم”وهى من كبار القبائل، قامت بالسرقة ثم جاءوا بها من مسكنها للنبى عليه الصلاة والسلام ثم قال الناس من الذى يمكنه أن يُكلم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لكى لا تُقطع يدها لأنها من عِليْة القوم، فقالوا: لا يوجد غير سيدنا أسامة بن زيد بن حارثة، حب رسول الله، فقال لسيدنا محمد.. هل يمكن أن ترحم تلك المرأة ولا تُقطع يدها، فغضب النبى عليه الصلاة والسلام، ونهر “أسامة بن زيد” أتخاطبوننى فى حد من حدود الله ثم قال النبى عليه الصلاة والسلام كلمة تعلمها منه سيدنا عمر بن الخطاب: “إنما أهلك بنى إسرائيل أنه إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف قطعوا يده”.
ثم قال كلمة أخرى: “والله الذى نفسى بيده لو سرقت فاطمة بنت محمد، لقطع محمد يدها”.
ولذلك تربى سيدنا عمر بن الخطاب على هذا المعنى وهو أن الأمم تهُلك إن لم يكن هناك عدالة اجتماعية.
وسيدنا عمر بن الخطاب كان يرى أنه يوجد قدوة أخلاقية لابد أن يبدأ بها، فبدأ سيدنا عمر بنفسه.. يطبق على نفسه العدالة الاجتماعية.
> هل كان سيدنا عمر بن الخطاب يدرب الشعب على الكرامة والحفاظ على حقوقه؟
>> أخذ سيدنا عمر بن الخطاب قراراً بأن يزرع فى الشعب أن يكون قوىاً حتى إذا كانت هذه القوة تكون معه هو، كى يكون لديه أحساس بالكرامة.
وفى يوم من الأيام مرض سيدنا عمر بن الخطاب، فوصف له الطبيب، العلاج بالعسل.
ولكن كان نوع عسل مميز فبحثوا عنه ولم يجدوه إلا فى بيت المال، فقالوا ولكن هذه أموال المسلمين، فقال سيدنا عمر بن الخطاب: ولكنى أميركم ولى أن آخذ ما أريد، وقال: فلينادى مناد الصلاة جامعة.. ووقف على المنبر وحمد الله وأثنى عليه وقال: قد وصف لى الطبيب عسلاً لم أجده إلا فى بيتكم “فبيت المال هذا بيتكم وليس بيتى” فهل تأذنون لى فى جُرعة من العسل للدواء، فبكى الناس وقالوا يا أمير المؤمنين: “أتعبت الخلفاء من بعدك”.
وفى قصة أخرى كان سيدنا عمر بن الخطاب قادماً من خارج المدينة لكى يطمئن بنفسه على المراعى التى هى خارج المدينة، وأثناء مشيه كان يضع على رأسه شال من شدة الحرارة، وفى ذلك الوقت رأى شاباً راكباً على حماره وذاهباً إلى باب المدينة، فقال له سيدنا عمر بن الخطاب:يا عبد الله خُذنى معك، فنزل الشاب فوراً من على حماره وقال لسيدنا عمر: تفضل يا أمير المؤمنين، فقال له سيدنا عمر: لا، أتُركبنى على “المكان اللين” وتركب أنت على “المكان غير اللين”، فإذا بسيدنا عمر بن الخطاب يطلب من الشاب أن يركب على”البردعة” وقام سيدنا عمر بن الخطاب بالركوب فى الجزء الخلفى، وأثناء دخولهما إلى المدينة كان الناس ينظرون إليهما باندهاش، فكيف يركب الشاب على الحمار فى الجزء الأمامى وسيدنا عمر بن الخطاب يركب فى الجزء الخلفى.. فكان يريد أن يربى الناس على أن يكون لديهم كرامة لكى يستطيعوا أن يطالبوا بحقهم.
وفى يوم من الأيام ذهب سيدنا عمر بن الخطاب لكى يطمئن على الرعية فرأى مجموعة من الإبل سمينة بعض الشىء، فقال: لمن هذه الإبل، فقالوا: هذه لعبدالله ابن عمربن الخطاب، فقال:”بخم، بخم” أى “والله عال” إبل ابن أمير المؤمنين، فأتوا لى بعبدالله بن عمر، فقال له يا عبدالله: ما هذا، فقال له: يا أبى اشتريت إبلاً كما يشترى الناس، وتركتها ترعى كما ترعى إبل الناس، وسأقوم ببيعها كما يفعل الناس، فقال سيدنا عمر بن الخطاب: يقول الناس اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، يا عبدالله بن عمر تأخذ فقط رأس مالك ثم ترد الباقى لبيت مال المسلمين.. وذلك تحقيقاً للعدالة الاجتماعية.
وكان يوجد ابن لدى سيدنا عمر بن الخطاب يسمى عبد الرحمن يعيش خارج المدينة وكان يعيش فى مصر فى وقت من الأوقات، لأن الوالى وقتها كان عمرو بن العاص، فقام عبد الرحمن بن سيدنا عمر بشرب الخمر، وكانت عقوبة من يشرب الخمر فى ذلك الوقت أربعين جلدة ويحلق رأسه أمام الناس، فقام عمرو بن العاص بأخذ عبد الرحمن بن أمير المؤمنين فى بيته وقام بجلده وحلق رأسه.. لأن هذا حق الله عز وجل.. فبلغ هذا الكلام سيدنا عمر بن الخطاب، وقال فى مرسوم من أمير المؤمنين لولى من الولاة: “من عبدالله عمر بن الخطاب إلى العاصى عمرو بن العاص، قد بلغنى أنك جلدت ابنى فى البيت، وحلقت رأسه فى البيت، يا عمرو بن العاص قد وليتك وتركت أهل بدر وهم أحق منك، وقدمتك وأنت المؤخر، لثقتى بك، وعهدى بك، وآراك قد تلوثت بما فعلت، تجلد ابنى فى البيت، وتحلق رأسه فى البيت، وأنت تعلم أن ابنى فرداً من المسلمين، تعامله كما تعامل أى أحد من المسلمين، ثم قال: إذا بلغك كتابى فإبعث لى عبد الرحمن على عباءة على الفرس ولا تضع أى شىء بينه وبين عضم الفرس “قطعة العباءة فقط” حتى يأتى ظهره منُكسراً حتى يعلم سوء ما صنع، وعندما جاء له ابنه عبد الرحمن، فقال له سيدنا عمر: هل تجلد وأنت فى البيت وأنت واحد من المسلمين وقد علمت ألا هوادة لى فى أى فرد من الرعية فى حق الله، وأخذه أمام الناس لكى يجلده وحلق له شعره مرة أخرى أمام الناس، حتى يعلم الناس أن أمير المؤمنين لا يتنازل عن أخذ حق الله عز وجل حتى ولو مع ابنه.

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
فكيف هي حكومات العرب الآن وأين هم من هذا الدين ?

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق