أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات وآراء / الكون (Universe) (٢)

الكون (Universe) (٢)

ما هو عمر الكون؟ ما هو شكل وحجم الكون؟ ما هو مصير ب

بقلم الدكتور/ عبدالعزيز آدم

بداية، الكون هو حيّز شاسع يتكون من عدد ضخم جدا من المجرات والنجوم والكواكب بالإضافة إلى الكويكبات والمذنبات، وكوكب الارض التى نعيش عليها هي مجرد نقطة ضئيلة جدا في مجرة درب التبانة التي هي إحدى مجرات الكون. ولَك أن تتخيل أن الشمس وهى أحد النجوم الصغيرة جدا في مجرة درب التبانة هي واحدة من ١٠٠مليار نجم في مجرتنا وحدها، كما أن مجرة درب التبانة هى واحدة من 2 تيرليون (2 مليون مليون) مجرة تم رصدها حتي الآن في الكون. لذلك فانه من المبالغة بما كان أن نصف الأرض بأنها نقطة في بحر الكون لأنها أقل من ذلك بكثير.

الكون نشأ من نقطة صغيرة لا تتعدي ملليمترات قليلة، تحمل طاقة مهولة ودرجات حرارة تتعدي مليارات الفهرنهايت وما حدث لهذه النقطة في ظروف معينة هو تمدد عظيم وتسارع مهول عبر الزمكان (الزمان والمكان معا) تلك هى بداية نشأة ذلك الكون الذي لا يمكن للعقل البشري أبدا أن يتخيل حدوده وحجمه المهول.
العلم قد اثبت بوضوح أن ما حدث في هذه النقطة التي نشأ منها الكون هو تمدد عظيم وليس إنفجار عظيم وهذا ما يضحد أحد أركان نظرية الانفجار العظيم (Big Bang) وهي من أشهر النظريات العلمية التي تحدثت عن نشأة الكون.
إن التسليم بأن الكون قد نشأ عن مجرد أنفجار عظيم، لهو فكر يدعو إلى العشوائية والتضليل والإيمان كذبا بصدفية نشأة الكون لدعم نظريات وأفكار ملحدة لا ترجع نشأة الكون الي الخلق وإنما للصدفة.
إن ما حدث في خلق الكون هو تمدد محكم ومتناهي في الدقة بحساب وقدر لكل ذرة فيه وذلك ما نراه جليا وبشكل علمى فى الكون الذي نعرفه حاليا، فبرغم إختلاف كثافة مكونات الكون مقارنة بما كان عليه سابقا في نشأته إلا أنه لا توجد بِه ذرة واحدة يمكن أن نطلق عليها فضاء (Space)، لذلك فإن مسمى فضاء هو مسمى خاطئ ولا وجود له بعد أن أثبت العلم أن كل ذرة في الكون اللامتناهي، تحمل طاقة مختلفة الوظيفة والصفة وهى تساهم في هذا التوازن البديع وتدعم ذلك التسارع والتمدد المستمر فى الزمكان.
والعجيب أن ما وصل إليه العلم منذ عقود قليله ذكر في القران الكريم في موضعين بوصف معجز في اللفظ والمعني:
الأول: في سورة الأنبياء في قوله تعالى “أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا”.
الرتق في اللغة هو الالتصاق والتلاحم الشديد، والكون المشار اليه في الآية الكريمة بالسموات والأرض كانوا جميعا ملتصقين وحدث لهم فتق اَي تباعد بشدة، وكلمة فتق تدل علي القوة المهوله لهذا التمدد الذي حدث بخلق وقدر وإحكام عجيب.
الموضع الثاني: في سورة الذاريات في قوله تعالى “وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ”
وهذه الآية الكريمة تشير بوضوح الى إستمرار إتساع الكون في المكان والحدود عبر الزمان الي ما شاء الله.

عمر الكون…
سالفا كان يعتقد أن الكون أذلي الخلق يعني لم تكن له بداية وليس له نهاية ولا تحده حدود، وهذا اعتقاد خاطئ علميا، ذلك لان طاقة الكون وكثافة الكون تقل عبر الزمن نتيجة التوسع المستمر ونتيجة استهلاك الطاقة عبر الزمن من قبل بلايين النجوم المتناثرة في أرجاء الكون المهول، وهو ما يعني أن الكون كان سيصل الي درجة الصفر المطلق (273.15 درجة سيلزيوس تحت الصفر) بعد فقدان واستهلاك جميع الطاقة عبر مليارات السنين، ذلك لم يحدث بعد والكون لم يصل لدرجة حرارة الصفر المطلق ومازال في تسارع واتساع واستهلاك للطاقة مستمرين، وذلك يعني استحالة فرضية أن الكون أزلي النشأة، لأنه مخلوق كأي خلق له بداية وحتما ستكون له نهاية.

تم أحتساب عّمر الكون من خلال طريقتين مختلفتين: أولها أحتساب عمر أقدم نجومه بطريقة علمية معقدة ودقيقة. وثانيهما من خلال حسابات لمعدل توسع الكون والرجوع به عكسيا إلى النقطة التي بدأ منها. وقد اثبتت هذه الحسابات أن عمر الكون هو تقريبا 13.8 مليار سنة بمعدل خطأ -/+0.11 مليار سنة. اَي ان عمر الكون ما بين 13.7 و 13.9 مليار سنة من السنوات المعروفة لدينا، أي باستخدام السنة الأرضيّة (365 يوم ارضي). المليار هو ألف مليون كما نعرف لذلك يمكن القول بأن عمر الكون هو تقريبا 14 الف مليون سنة.

ما هو حجم الكون؟
لا يمكن أبدا أستخدام المقاييس المعروفة لدينا (الكيلومترات) في قياس المسافة لاحتساب المسافات عبر الكون، وبدلا من ذلك يستخدم البعد الضوئي وهو المسافة التي يقطعها الضوء في زمن معين.
لتوضيح ذلك فإن الثانية الضوئية أي المسافة التي يقطعها الضوء في ثانيةتعادل 300,000 كيلو متر. ولتتخيل طول الثانية الضوئية فلك أن تعرف ان محيط الكرة الارضيّة يبلغ أكبر معدل له مسافة قدرها 30,000 كيلو متر وهو ما يعني أن الثانية الضوئية هى أكبر بعشر مرات من محيط الأرض، بمعني أوضح، فإن شعاع الضوء يمكنه أن يدور حول الأرض عشر مرات في الثانية الواحدة.
بعد معرفة وحدة القياس، نتعرف علي شكل الكون لتحديد أبعاده، وأقرب الأشكال صحة للكون المرئي والذي تم رصده عن طريق مسبار ويلكينسون (WMAP) هو الشكل المخروطي المنبسط، اَي مثل حصيرة مخروطية الشكل يبلغ قطرها حوالي 93 مليار سنة ضوئية السنة الضوئية بالكيلو متر تساوى
300,000X60X60X24X30X12
لك ان تتخيل هذه المسافة بالكيلو متر وبعد ذلك ضرب القيمة في 93 ثم في مليون مليون، ذلك طول لا يمكن للعقل البشري أن يتخيله أبدا، سبحان الخالق المبدع كل ذلك بمقدار وحساب معين وهو في توسع مستمر في الزمكان بقدر معلوم….
“وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ”
صدق الله العظيم.

ما هو مصير الكون؟ هل توجد أكوان اخري شبيهة للكون الذي نعرفه؟…
أجيب عن ذلك بشكل علمي في مقالات لاحقة باْذن الله

دكتور/ عبدالعزيز آدم

المراجع:

Big Bang Theory. NASA

Turner M The Early Universe

Wilkinson Microwave Anisotropy Probe (WMAP) Observations: Final Maps

https://arbstars.com

شاهد أيضاً

الإصلاح الإقتصادى بين الفشل والنجاح

بقلم الكاتبة / أميمة العشماوى . قبل أن نحكم على فشل الإقتصاد المصرى أو نجاحه …

اترك تعليقاً

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com