تاريخ وذكريات

إبحث عن ذاتك !.بقلم ا.د/إبراهيم محمد مرجونة

أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية
رئيس قسم التاريخ كلية الآداب بدمنهور

فيلم اللعب مع الكبار فيلم مصري إنتاج عام 1991م قصة وحيد حامد وإخراج شريف عرفة.يحكي الفيلم عن حسن بهلول (عادل إمام) كنموذج للإنسان البسيط الذي أجبرته ظروف الحياة على أن يعيش حالة البطالة، فهو لا يعمل ولا يستطيع حتى الزواج من خطيبته (عايدة رياض)، ويحاول أن يعيش حياته التي يصبغها بعبثية جميلة، معتمداً على قدراته وخبراته في الحياة. واقعه مظلم وآماله محطمة، إلا أنه يملك قدراً كبيراً من الحب والإحساس بالمسئولية تجاه وطنه وتجاه نفسه عندما يجري حسن اتصالاً بجهاز أمن الدولة، ويتحدث إلى الضابط (حسين فهمي) ليبلغه أنه يحلم بحوادث عديدة تستوجب التحرك سريعاً لإيقاف الفساد. المغزى والدلالة التى أود أن اخبركم بها في هذا المقال أنه لم يفقد حلمه وظل طيلة العمل يبحث عن ذاته حتى عندما اختيل على الزهار (محمود الجندي) رافد أحلامه ظل يصرخ بأنه سيحلم ولن يتوقف عن حلمه ورحلته في البحث عن ذاته ومواجهة الأمواج المتلاطمة.
لا بد للإنسان أن يلجأ إلى الله ثم إلى نفسه ويتقرب من ذاته ليكتشفها ولتتضح له الحياة ويستطيع الالتزام مع نفسه ومع غيره من البشر، ولا تعد مسألة التعرف إلى الذات مسألة سهلة؛ لأن الإنسان معقد التركيب ومتناقض الأفكار والمشاعر، وهناك جانبان مهمان يؤثران على حياة الإنسان ويجعلانه متأرجح النفس وهما: العقلانية والعاطفية، بالإضافة إلى تأثير بعض العوامل المحيطة به، والتي تجعله يبعد عن ذاته وينسى أن يحدد هويته، ولا تقتصر هويته على انتمائه أو وضعه الاجتماعي، بل يجب أن يبحث عن نفسه المجردة من كافة الأمور التي أُدخلت على حياته، فيجب أن يكون صافي الذهن، ويحتاج كذلك إلى الشفافية المطلقة بالتعامل مع نفسه ومع الأمور التي قد يواجهه. وعليه أن يحلم وفق رؤى محددة خالية من العشوائية، فرؤية بلا خطة احلام يقظة، وخطة بلا رؤية مضيعة للوقت.
نعم علينا أن نحلم وتتخطي أحلامنا كل الحدود، فلكل منا حلم يراه كل حياته، ويراه غيره تافهاً وغير ملائم، نسمع الكثير من الانتقادات والآراء السلبية التي تجعلنا نشعر بالحزن والخذلان وتدخلنا إلي اليأس سريعاً.
نسمع تلك الضحكات التي تعني “لن تستطيع” أو “ما هذا الهراء” أو غيرها من تلك الكلمات اللاذعة و المحبطة …
كم مرة كنت تتحدث عن حلمك وتخطط له وتحاول أن تبدأ أول خطوة، وجاءك ذلك الشخص الذي يقلل من شأنك أو لا يقول لك سوى ما يقفل كل الطرق أمامك وكأن حسن الظن بالله والتوكل عليه بعد العمل لا قيمة له.
من منا لم يمر بمثل هذا قط، إذا كنت إنساناً يعيش الحياة، فلابد وأنك مريت بذلك حتى لو مرة واحدة، ربما من قريب لك أو صديق أو حتى مدير لم يرى سوى أنك فاشل، حالم، لن تفلح قط.
ولكن ماذا فعلت حينذاك ؟! هل استسلمت؟! هل تركته يجعلك تحيد عن طريقك؟! هل خذلت حلمك وطموحك ؟! هل تركت دور البطولة في حلمك وكنت جزءاً من بطولة غيرك؟!
صديقي العزيز ما من حلم تافه قط ، كما أنك لست ضعيفاً كي يتولي غيرك قيادة طريقك، أنت ما تسعي إليه، أنت ما تحاول أن تصل له، أنت نفسك طالما تعرف كيفية الوقوف أمام التحديات.
وصدقاً ما من حلم أو طريق مفروش وروداً، بل هو مزيج من التحديات الصعبة والأشواك والانتقادات والآراء السلبية، وإما أن تكون قوياً لكي تتحملها وتقف أمامها صلباً، وإما أن تكون هي الأقوي فتخسر نفسك وحلمك، وتحيا بين أطلالها .
ابحث عن ذاتك لا تجعل رتم الحياة السريع يشغلك عن ما ولدت لأجله، نعم كل منا ولد وله دور له حلم، له ذاته التي يبحث عنها، منا من ينجح في الوصول لها ، ومنا من يستسلم ويندم لاحقاً .
صدقاً لا تحاول أن تنسي نفسك وأحلامها وتنشغل بالحياة التي لا قيمة لها بدون ذاتك، بل ابحث عنها واهتم بها، وكُن لها سنداً قوياً، ستجد عندها الحياة أصبحت صديق عزيز، أصبحت وردية مهما بها من صعاب، ستكون قادراً على أي تحدياً أو عائق يقف أمامك، لأنك عندها ستكون قوياً، مفعماً بالحيوية والنشاط، مليء بالأمل والتفاؤل، فما أن تجد نفسك، ستجد حُبك للحياة.
وحدث نفسك دائما : سأظل أتعلم من الحياة حتى أصل إلى مستوى يليق بي، وسأظل أتعثر حتى أتقن ما أريد تعلّمه، إذا كنت ستهتم لكل ما يقوله الآخرون فسوف تصبح أسيراً لديهم، لا تستمد تقديرك لذاتك من شخص آخر وكن مستقلاً بذاتك.

close
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: