اتصالات وتكنولوجيا

اخناتون الملك الفيلسوف امام الموحدين

كتب . مختار القاضي .
الملك اخناتون من ملوك مصر العظماء القدامي وكان فيلسوف عصره وله ارائه الخاصه فيما يخص المباديئ الدينيه وقيم التوحيد . الملك اخناتون كان حاله خاصه عن سائر ملوك الفراعنه حيث انه اول من دعي الي عباده الاله الواحد الاحد وهو اله الشمس وقيل انه دعا الي عباده خالق الشمس وذلك في عصر كان يسود فيه الإيمان بعقيده تعدد الآلهه وقد وصفه البعض بأنه كان نبيا . دعا اخناتون الي عباده اله واحد فقط وهو الاله آتون اله الشمس ونقل العاصمه الاداريه لمصر وبني معابد ضخمه لعباده الاله اتون ولكن كهنه آمون قاموا بهدم هذه المعابد في محاوله لمحو اثار وتاريخ الملك أخناتون لعدم اقتناعهم بعقيده التوحيد ورفضهم لها وعقيدتهم التي تؤمن بتعدد الآلهه .
اثار اخناتون كانت قليله بعد ان تم طمسها ومحوها عمدا من جانب معارضي توجهاته ومعتقداته الدينيه حرصا علي عدم نشر تعاليمه ونقلها الي الاجيال القادمه كما لفقوا له بعض التهم ومنها الشذوذ الجنسي لتشويه سمعته .
اخناتون هو الابن الاصغر لامنحوتب الثالث من الملكه تي الزوجه المفضله للملك . وكلمه اخناتون معناها روح الشمس او الجميل من قرص الشمس وقد امتد عهد امنتحوتب الثالث حوالي ٣٨ سنه وقد شارك والده الحكم وعمره ١٦ سنه وعرف عن اخناتون حب التأمل والعزله ولذلك سمي بالملك الفيلسوف . وقد دعا الملك اخناتون الي عباده الاله الواحد آتون مما اثار حفيظه كهنه آمون كما اصدر مرسوما بتجريم عباده اي اله آخر غير آتون الذي يرمز له بقرص الشمس .
كان اخناتون يكره الحروب وسفك الدماء وتميز عصره بالنهضه الفنيه والمعماريه ورخاء الحياه المعيشيه للمصريين . كانت توجهات اخناتون بمثابه ثوره علي معتقدات آلهه آمون وهي آقوي سلطه دينيه في البلاد ولذلك سمي بإمام الموحدين حيث حاول تغيير المعتقدات الدينيه فجأه بحكم سلطته كفرعون لمصر . دعي اخناتون المصورين والنحاتين الي دخول قصره وتصويره وزوحته في صورته الطبيعيه اثناء ممارسه حياته المعيشيه عكس السائد في العصور الفرعونيه حيث كان يتم صنع تماثيل الملوك وتصويرهم أقوياء متناسقي الجسم مفتولي العضلات دليلا علي العظمه والانتساب للآلهه والحكم باسمها علي الارض وهو مالم يفعله إخناتون حتي لايفتن الناس به فيعبدوه .
وفي العام الرابع لحكمه شرع في نقل العاصمه وأقام بها معبد لعباده الإله آتون سميت بأخيتاتون بدلا من طيبه منشأ عباده الاله آمون وتسمي العاصمه حاليا بتل العمارنه ولايوجد منها حاليا الا اطلال وبقايا قليله من اثارها ولكنها كانت تتميز بالمساحه الواسعه وجمال التصميم وقد عثر علي تمثال لنفرتيتي آثناء حفريات اجريت هناك وهو محفوظ حاليا في متحف برلين بألمانيا .
تفرغ اخناتون لعباده الاله آتون في العاصمه الجديده وكان يخلو بنفسه كثيرا ويقضي وقتا طويلا في العباده لدرجه ان ملك الحيثيين شكي من عدم رده علي رسائله كما أهمل اخناتون الجيش واصبحت مصر معزوله عن مستعمراتها في الخارج وبدأت ممالك اخري قويه تنشأ بالمنطقه . وقد ظل اخناتون بالعاصمه الجديده ١٣ سنه يتعبد فيها الي الله ويدعو الي التوحيد ولم يدعي الالوهيه ولم يطلب من الشعب ان يؤلهوه .
كان إخناتون ملكا عادلا يحكم بالحق والعدل وليس بالقوه والقهر يدعو دائما الي السلام لذلك كان له الكثير من المحبين والمريدين مما افقد كهنه امون نفوذهم وسطوتهم علي الدوله . منع اخناتون صناعه تماثيل للآله آمون وأوقف الاتجار فيها كما كان في صكوك الغفران وأكد ان الاله واحد لاغيره ولامثيل له ولاشبيه له وعمل علي طمس معالم الاله آمون من المعابد .
ويؤكد الكثيرين انه الملك اخناتون لم يكن يعبد الشمس مطلقا بل كان يعبد الاله الواحد العظيم خالق الشمس والكون كله ولم تكن الشمس الا رمزا لقوه هذا الاله الاعظم وقد ذاع صيت إخناتون في العالم القديم واقبل العامه والخاصه علي عباده الاله آتون وخاصه ان هذه العباده لم تكن تكلف كثيرا مثل عباده آمون حيث كان الكهنه يحصلون علي الهدايا والعطايا من الذهب والاحجار الكريمه وعطايا أخري من الشعب مما ذاد من كراهيه وسخط كهنه آمون الذين اثاروا ضده العامه وبعض الخاصه وقاموا بالثوره عليه . بقي اخناتون بعد الثوره في الحكم واستمر حتي توفي ولم يعثر حتي الآن علي مومياته ورغم كل شيئ فيظل اسم الملك إخناتون له دلالته وعظمته علي مدار التاريخ المصري القديم كله نظرا لما قدمه من إصلاحات دينيه غير آبه باي مجد حربي او عسكري يقوم علي سفك الدماء والقتل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق