Lenovo Many GEOs
مقالات وآراء

اصبحت نارا ..كتبت/ مني خليل

يارا الفتاة الصامتة التي يطلقون عليها أصدقائها يارا سايلنت . اي الصامتة . تذهب الي الكلية القريبة من منزلها بصمت تقوم بكل أعمالها في سكون مميت . تتمني والدتها دوما ان تتحدث معها . لكنها دائما صامتة وكأنها تعيش داخل حجرة مظلمة لا تري احدا . تعودت يارا أن تكون صامتة حتي وان واجهت من مشاكل وضغوط بالحياة لا احد ابدا يعرف لغزها سرها .. حاول بعض أصدقائها التقرب منها وفك هذا اللغز علي وجهها . ولكن جميعهن فشلن. ولكن يظهر دائما علي يارا تعبيرات الحزن والفرحة علي وجهها . فمن وجهها تعرف امها أنها واجهت يوم لعين ام يوم سعيد . ظلت يارا هكذا بطبعها . الي أن يوما من أيام الدراسة في ليالي الشتوية . تغير كل شيء في حياة هذه الصامتة. وتغيرت الشخصية . أن الأيام كثيرا والاقدار ما تفرض علينا التغيير .
ونسأل أنفسنا دائما . هل اقدارنا التي تغيرنا ام انها الحياة التي تفرض علينا التغيير . لنتخبط في الاجابات . ونتذكر أنفسنا منذ زمن بعيد ونتعجب من التغير الذي حدث لنا . انها دائما الحياة القاسية التي تعلمنا وتقسو علينا وتضربنا بشدة كالأم القاسية احيانا . ولكنها ليست حنونة ابدا . هي تعلمنا القسوة والمرارة فقط ولكن نستمد من هذه القسوة كل العظمة والمثابرة والقوة الفعلية المواجهه.
يارا في ليلة شتوية ساعة المغرب . استودعت امها لتلقي دروس خصوصية . مع بعض أصدقائها. نزلت من منزلها والامطار غزيرة جدا بللت كل ملابسها وتناثر الثلج الصغير علي وجهها كالزجاج . تجمدت أطرافها جميعها ماعادت تشعر بهما وظلت تسير في طريقها وكان الطريق احيانا منيرا خافتا وكثيرا مظلما . أكملت طريقها بصمتها المعهود. حتي تفاجئت بهذا الشاب من خلفها . يشد حقيبة يدها .
نظرت له يارا بصمتها وعيناها تتسأل من هذا؟ مالذي يحدث لي ؟؟ لم تنطق بكلمة واحدة ولا حتي قاومت تركته يأخذ حقيبة يدها ووقفت صامتة تنظر بكل دهشة . غير مصدقة مايحدث لها . ولكن الشاب الذي يشبه الذئب لمعت عيناه في هذا الظلام . واراد أن يأخذ أكثر من كثرة صمتها. توجه نحوها وكتفها من يديها ليسندها علي هذا المحل الذي اغلقه صاحبه ورحل بسبب الشتاء. وفعل بها افعال لا تعرف ولا تدري كم مر وقت عليها من الزمان . ولكنها شعرت أنه الدهر كله . ثم تركها . .. وهرب بحقييتها وهرب أيضا بأخر مرحلة بعفويتها وطيبتها وساذجتها وصمتها.
نعم كانت اخر مراحل صمتها . وفي وسط كل هذه الأمطار شيء بداخل صدرها جعلها تصرخ وتصرخ بشدة رفعت رأسها للسماء تشكو الله بصرخاتها. وتستغيث من شر الحياة . وانهمرت الدموع واختلطت بالمطر ولن تستطيع يومها أن تفرق بين دموعها وهذه الأمطار. جرت بقوة وذهبت الدرس . وهي تتساءل اين كانت هذه القوة وهي بين يد هذا الوحش . ولأول مرة اكتشفت أن لديها قوة وصوت قوي يصرخ بشدة . جلست وسط الطلبة لاحظت صديقتها سهام شرودها ومنظرها الذي ليس علي ما يرام . وبعد الدرس قطعت سهام شرودها . وحكت يارا لها كل شيء . انها تحكي لأول مرة أنها ليست سايلنت كما يسمونها. حافظت سهام علي سرها . وعاهدتها أن تقف بجانبها . وهدأت من روعات قلبها واوصلتها لبيتها . ومن يومها تغيرت حياة يارا لم تصبح يارا الهادئة الصامتة .
أن يارا الان مدربة كونغ. فو وتمسك اكبر صالات الجيم . وتدرب كل الفتيات مجاني علي فنون الدفاع عن النفس والقتال . تتذكر بعد الحادث أنها قررت أن تغير حياتها شخصيتها صممت وارادت ولبي النداء . بمساعدة صديقتها سهام . لتصبح الان يارا الشرسة . التي لا يستطيع أي احد أن يغضبها فالخوف كل الخوف من شكل جسمها الذي تحول الي عضلات مفتوله أنها ترفع الحديد والكثير من الأوزان مطلوبة بكل النوادي. تسافر للخارج . وافتتحت عدد كبير من صالات الجيم بكل الدول انها تضرب الرجال . نعم أصبحت بكل مشكلة عادية بينها وبين اي رجل تجره وتضربه وتلقنه اقسي انواع العذاب . اصبحت فتاة من نار . لا تريد الزواج. تنتقم من كل رجل ينظر فقط إليها حتي وان كانت نظرة اعجاب تخرج عن صمتها وتوبخه بأبشع الألفاظ .
وقفت يارا أمام المرأة تنظر لجسمها الذي أصبح قويا . وشخصيتها التي تغيرت . لم تعرف نفسها . وقالت اصبحت فتاة النار . وضحكت علي يارا الصامتة القديمة كثيرا . وتمنت أن يرجع الزمان لتلقن هذا الذئب طعم الموت بالبطيء . نظرت إلي عضلاتها وفرحت كثيرا . وكانت لا تعرف اختلاط هذه المشاعر تفرح ام تحزن استسلمت وكملت استعراض عضلاتها ورفعت الحديد من جديد.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Lenovo IdeaPad 5 Laptop: 10th Gen Core i5-1035G1, 16GB RAM, 512GB SSD, 15.6" Full HD IPS Touchscreen
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: