مقالات وآراء

البرنس وخيانة العهد …بقلم ا.د/إبراهيم محمد مرجونة

أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية
رئيس قسم التاريخ كلية الآداب بدمنهور

ليل بعد ليل .. و نجم ورا نجم اتحدف ..
و انا باغني … لكن لوحدي للأسف ..
لحني الجميل مش لاقي إنسان يسمعه
يا ريته ما اتغنى .. يا ريته ما اتعزف
رباعيات صلاح جاهين
صناعة الفن هى صناعة وتقويم وتهذيب فكر ووجدان الجمهور وذلك لما للكلمة والمشهد الدرامى أو السينمائى من تأثير على متلقيه، والفن والإبداع دائماً عنوان تحضّر الدول وعنوانها الثقافى والقوة الناعمة التى تؤثر فى محيطها الخارجى.
ومنذ وقت بعيد انحرف المسار الفنى دراما وسينما ومسرح وغناء إلى المنزلق التجارى بعيداً عن الفكر والعمق والموروث الثقافى والتاريخ لمصر، وأصبح يقدم مادة «هشة» وسطحية هدفها التجارة والربح فقط، وأصبح يحكمها الإعلان والمكسب وأسهم فى ذلك غياب العمق والرؤى عن صناعة الفكر والفن واختفت الشخصية المصرية الأصيلة فى أفلام السينما ومسلسلات الدراما ومتعة المسرح، وفقد المشاهد «وعيه» وأصبح رهن دراما الأكشن والعنف والقتل والخروج على المألوف فى المجتمع المصرى ولم تعد هى الصناعة التى كانت تقدم القيمة والقدوة والانتماء والعطاء وأصبحت تصيب المشاهد بإحباط من مشاهد الثراء والرخاء وكأنها تخاطب عالماً آخر.
ومن الأعمال التي استوقفتني لأنها تحمل فاجعه كبرى لكونها تحقق نسب مشاهدة عاليه أي أن تأثيرها كخلايا السرطان استشرى وانتشر في جسد عدد غير قليل من أفراد المجتمع
يأتي مسلسل خيانة عهد بطولة يسرا ومسلسل البرنس بطولة محمد رمضان على رأس الأعمال الدرامية ذات الحبكة المؤثرة والإخراج والتمثيل القوي ولكن للأسف الشديد وجدت في هذه الأعمال الدرامية كل صنوف الموبقات والرزائل والحض على الغل والحقد والكراهية ما تقدمه هذه الأعمال ليس بفكر ولا حرية رأي او تعبير او إبداع.
ما يقدم غرس خبيث لشجر من زقوم حيث قدمت هذه الأعمال زنا محارم وتبرير لخيانه وقطع صلات رحم وانتقام بين الأخوة، حرمان من الميراث الشرعي.
الوان وأشكال لم نعدها في دراما تساهم في تشكيل الوعي وبناء الشخصيات هناك عبث متعمد في الموروث الثقافي وطمس للهوية المصرية ذات الشخصية المتفردة بما تحمله من عادات وتقاليد يأتي على رأسها الأسرة الواحدة وأهميتها وقيمتها .
لماذا تحرص هذه الأعمال على تأصيل مفاهيم خطأ وتبرز كل ما هو مستغرب وتجعل من الحالات الفردية حتى وإن وجدت بداخل أي مجتمع حالات عامه وتهيئ الفكر الجمعي لكونها هى السائدة.
عندما أراد النبي عليه افضل الصلاة والسلام بناء دولة وتشكيل وعي امه وربط المجتمع برباط قوي كان هناك عدة أسس لبناء هذا المجتمع جاء في مقدمتها بعد بناء المسجد المؤاخاه
فقد سعى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ منذ دخوله المدينة إلى تثبيت دعائم الدولة الجديدة، فكانت من أولى خطواته المباركة، المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، التي ذابت فيها عصبيات الجاهلية، وسقطت بها فوارق النسب واللون ، وكانت من أقوى الدعائم في بناء الأمة،وتأسيس المجتمع الجديد في المدينة المنورة، حتى يتآلف ويقوى، ويكون صفا واحدا أمام أعدائه.
جعل المجتمع كلهم أخوة رباط الدم أقوى رباط في الوجود.
ثم يأتي أصحاب الإبداع المزيف ويجعل الأخت تقتل إبن أختها وأختها تسجنها انتقاماً، وفي أعمال أخرى يقتل الأخ إبن أخيه وزوجته ويسجن أخيه وتظهر ظاهرة زنا المحارم وتعاطي المخدرات ويخرج الأخ يضرب ويقتل إخوته ويقتل وينتقم.
وما دفعني الي المتابعه لأنني لم أكن متابع جيد لمثل هذه الأعمال ما قرأته على صفحات الفيس بوك (ان مصر بتفرح ليه علشان رضوان البرنس ضرب إخوته علقة موت) ، مما يأكد ان هذه الأعمال استطاعت ان تتغلل وتحقق السطوة والهيمنة والاحتلال الفكري بقوى ناعمة وظفت في غير محلها فتحولت لفيروس شيطاني يهدم في قيم المجتمع وتماسكه وترابطه.
ماذا تريدون يرحمكم الله هل من اللائق ان تكون القوي الناعمه في هذه الأوقات العصبية التي تمر بها البلاد بل العالم اجمع معول هدم بدلاً من أن تكون أداة بناء؟.
علينا الاهتمام بما يقدم ويساهم في تشكيل الوجدان ولانستهين ببعض الأفكار الضالة المقدمة فكما ذكر ديل كارنيجي :الادارة هي لعبة فكرية ، و كلما فكرت بطريقة أفضل كلما حققت نتائج أعظم ، لذا فكر جيداً و انتق من يفكر ، و اعمل مع من يفكر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق