Lenovo Many GEOs
مقالات وآراء

بقلم: عماد الدين العيطة:المؤكد أننا لا نتبين الخطر حتى تتفجر الأبدان

وكأن العقول إنقسمت بين أناساً غير مبالون وبين مستهترون ومستهزئون يسخرون من كل الأمور مهما كانت تحمل من حتمية الخطورة المتوقعة والتى كان واجب عليهم لو كانوا مؤمنون أن يبحثوا ويتبينوا أو على الأقل كان عليهم أن يأخذوا بمبدأ الحيطة والحذر فلربما وإن وقعت فاجعة ولم تصيبهم فلسوف تصيب غيرهم فيكونوا مشاركين فى إحداث فاجعة لمجتمعهم ويصبحون على ما فعلوا بسلبيتهم نادمين

وهناك من لا يدركون أنهم بالفعل مسئولين عن حياة الآخرون وأن عليهم الحفاظ على نشأة المجتمعات وتأمينها مبررين عدم تأمينهم لحياة الأخرون برمى هذا الشأن من المسئولية على عاتق الجهات الأمنية فقط ، متناسيين أن تأمين الأوطان وما تحتويها من أبدان فهى مسئوليتنا جميعاً وسوف يسألنا الله عن هذه المسئولية التى كلفنا بها سبحانه وتعالى تجاه حماية الأبدان والأرواح فى الأوطان

ربما ندمر ونخرب ونشارك فى دمار المجتمعات ونتسبب فى قتل ملايين من البشر بخلاف الكائنات الحية الأخرى بشكل غير مباشر عندما يستهوانا الغرور أو تستهوانا العظمة والتكبر على أن نفكر فيما يأتى به البعض و ننظر لهم بنظرات الإحتقار سواء كانت نظرتنا نابعة من إنطباع شخصى خاطئ أو بنظرة موجهة من حكومات أو منظمات معينة تريد الحط على شخص أو شخصيات وتريد أن تكون آليات الحط والمحاربة هى نحن فنتهم هذا بالجنون وهذا بالخيانة وغيرهم بكذا وكذا حتى تنتهى وجودية هذه الأشخاص الذين حملوا لنا توقعات خطيرة وبثوها عبر الإعلام وعلم بها الجميع ولكننا حاربناهم وإتهمناهم بإتهامات مختلفة وعند تحقق الخطر كنا نحن الضحية فى دمار أراضينا و قتل الأبرياء وتراجع إقتصادنا وغيره من جراء جهلنا وعدم التحرى فيما يأتى به البعض

كان منذ سنوات ليست بكثيرة توفى”لى وينليانغ” الطبيب الصينى بعد إصابته بفيروس كورونا وهو أول من حذر من بإنتشار الوباء قبل ظهوره بسنوات وقامت الشرطة الصينية بتهديده وأنها حتى يصمت ولايتكلم عن خطورة الأمر ولم يسمع له أحد من العالم ولم يتحرى عن صحة ما جاء به من أنباء من عدمها أى أحد فى العالم إلا عندما عكست قصته الصورة الواقعية الصادمة وجعلتنا نؤمن بما جاء به من أنباء ولكن بعد فوات الأوان وشهد العالم أكبر وباء ترك بصمة من بصمات العار على البشرية كلها أسفرت عن تدهورات عديدة مختلفة ومازلنا نعانى منها حتى الأن

وبالتزامن مع هذه السنوات جاءت تفجيرات بيروت وأعلنت حكومة لبنان بأن بيروت “مدينة منكوبة” وحتى وإن لم تعترف الحكومات بهذه المصيبة فإن العالم قد شاهد هذه الفاجعة وتألم وتأثر بها لأن ذويهم كانوا الضحية وعقبها تفجيرات وحقائق وعدة مصائب تنبأ بها بالوقت والتاريخ أناساً قاموا بحمل أنباء عن حدوث هذه الأحداث منهم إعلاميين وبرلمانيين وسياسيين وباحثين لكننا كمجتمع إتهمناهم بالجنون والدجل بدلاً من أن نتحرى حتى يتبين لنا الخيط الأبيض من الأسود وكما عودونا الأشرار أن نكون كالسهام التى يوجهونها كما يشاءون ونقبل بأن نكون هذه السهام التى يغتال بها الأبرياء فيقعون هم ضحية غباؤنا ونقع نحن تحت طائلة الإتهام إما قتلة أو أغبياء نحمل وزرنا بسبب عدم التحرى لصحة أو عدم صحة ما نسمع من أنباء غالقين عقولنا وتاركين أجسادنا للأشرار يصنعون منها سهام نبالهم

إلى متى سنظل نعلب عقولنا ونسد آذاننا عن مالا يريدون أن نسمعه أو مالا يريدون أن نفكر فيه تاركين أنفسنا للإنصياع لما يريدون توجيهنا إليه فلا نقرب الصلاة لمجرد أنهم لم يكملوا الآية ووقفوا فقط على قوله تعالى : 《 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ 》.. رغم أن فى إكتمال الأية نصح وإرشاد وإصلاح وإيجاب التحرى عن النهى وهى ..《 وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ 》

إن الله سبحانه وتعالى أمرنا بتدبر الأمور ومن لايتدبر الأمر فسوف يكون ضحية عدم تدبره للأمور وإلغاء عقله سيؤدى به إلى الوقوع فى دائرة الندم قال تعالى : 《 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ 》فلو تدبرنا الأمر فإن الله تعالى رغم وصفه لحامل النبأ “بالفاسق” إلا أنه نصحنا بأن نتبين ونتحرى حتى لا نصيب أخرون بجهالة فنصبح على فعلتنا نادمين فما بالك بمن يأتى بأنباء فيها تحذير عام بأن الأمة كلها فى خطر لكننا نتهمهم بالجنون ونرميهم بإتهامات ليست فيهم ولانفيق ولانؤمن إلا بعد حدوث الفاجعة متناسيين أن جميع الأنبياء والرسل جاؤا بالحق وحاربهم المجتمع إلا من رحم ربى وإتهموهم بالدجل والجنون وغيرها من الصفات ولم يؤمنوا بما جاءوا وإستهتروا بهم وإستسهلوا بأن لايتبينوا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: