Lenovo Many GEOs
أخبار مصر

تركيا ترتعش والبحقيري لسيسي تسلم يابطل المصريين

متابعة/أحمد الفرارجي
بدأ المستشار أحمد حمزة البحقيري من خلال مقال المحاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة أثينا، “يونيس إي كوتولاس”، في يونيو الماضي، مقالاً في الموقع الإنجليزي لجريدة الأهرام المصرية، حول المكاسب الإقتصادية والإستراتيجية، التي ستجنيها كل من مصر واليونان، في حالة ترسيم الحدود البحرية فيما بينهما، وتوقيع اتفاقية خاصة بالمناطق الاقتصادية الحصرية لكل منهما. فيما يلي نص المقال.
وقعت كل من اليونان وإيطاليا، وهما دولتان تجمعهما حدود بحرية مشتركة في البحر الأيوني، في التاسع من يونيو الماضي اتفاقية لتحديد المناطق الإقتصادية الحصرية الخاصة بهما مما مثل تطورًا مهمًا، سيساهم بشكل فعال في مزيد من الاستقرار في منطقة شرقي البحر المتوسط مصر من جانبها وقعت عام 2003 اتفاقية مماثلة مع قبرص، وأعتقد أن الوقت قد حان الآن، لتوقيع اتفاقية مماثلة بين القاهرة وأثينا، من أجل تعزيز المصالح المشتركة بينهما..
حيث أضاف البحقيري أن الإتفاقية اليونانية – الإيطالية، تعد امتدادًا لاتفاقية تم توقيعها بين البلدين عام 1977، لتحديد الجرف القاري، وهو حصيلة جهد دبلوماسي شاق، واتصالات مضنية بين المسؤولين الحكوميين والفنيين المتخصصين، في كلا البلدين. هذه الجهود نجحت أولاً في تطويع التحفظات الإيطالية الأولية، المتعلقة بشكل أساسي بالقيود التي يُحتمل فرضها، على حق الصيد في البحر الأيوني.
الجدير بالذكر أوضحه حمزه بأن لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان الليبي، دعمت من جانبها هذا الاتفاق، وطالبت بأن يتم اتخاذ هذا الاتفاق، كنموذج يحتذى به، من أجل ضمان الترسيم العادل، للحدود البحرية، بين كافة دول حوض البحر المتوسط. وعقب هذا الاتفاق، تحول الاهتمام الإقليمي، إلى احتمالات توقيع اتفاق مماثل بين القاهرة وأثينا.
كان للقاهرة بعض التحفظات، خاصة فيما يتعلق بانعكاسات أي اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بينها وبين اليونان، على وضع جزيرة (كاستيلوريزو)، وهي جزيرة يونانية محورية، تعد جزءً من اتفاقية المنطقة الاقتصادية الخالصة، الموقعة بين اليونان وقبرص. وتنص المادة 121 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، على أنه “يتم تحديد البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري للجزر، وفقًا لأحكام هذه الاتفاقية”. وهذا يعني عمليًا، أن هذه الجزيرة تمتلك منطقة اقتصادية خالصة خاصة بها، مثلها في ذلك مثل كافة الجزر التابعة لليونان، وكافة الأراضي اليونانية.
المفلت للنظر أن تركيا واحدة من الدول القليلة التي لم توقع على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما أن جزيرة كاستيلوريزو تعد أمرًا حيويًا بالنسبة للأمن اليوناني والقبرصي، في مواجهة تجاهل أنقرة لكل ما ينص عليه قانون البحار الدولي، لا يمكن لأثينا أن تتنازل عن المنطقة الإقتصادية الخاصة بهذه الجزيرة لأنها ستظل مهمة بالنسبة لها لمواجهة الأطماع التركية التي لا تعترف بالمنطقة الإقتصادية الخاصة بها.
وأشار حمزة بأنه رفضت مصر، إلى جانب اليونان وقبرص وفرنسا ودول أخرى، مذكرتي التفاهم اللتين تم توقيعهما في نوفمبر 2019، بين الحكومة التركية ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، لتحديد المناطق الاقتصادية البحرية بينهما، لأنه يعد إجراءاً باطل وغير قانوني من وجهة نظر القانون الدولي. ومن أجل تدعيم موقف الدول الرافضة لهذه الاتفاقية، يمكن للقاهرة، في إطار تأكيد التزامها بحماية مصالحها، واحترامها للقانون الدولي، أن توقع اتفاقية لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة، مع اليونان.
توقيع البلدين لهذه الاتفاقية، من شأنه أن يضمن لهما تأمين مصالحهما الاستراتيجية والاقتصادية على حد سواء، حيث ستؤمن مصر احتياطاتها من الغاز الطبيعي في حقل (ظهر)، وتعزز حضورها الاقتصادي والاستراتيجي في القطاع الأوسط من شرقي المتوسط، فمصر في هذه المرحلة، تنظر إلى مصالحها الاقتصادية في هذه المنطقة، باهتمام بالغ، نظراً لنمو احتياجاتها من الطاقة والغاز الطبيعي، وهذا سيتم تعزيزه ودعمه عن طريق التعاون مع اليونان، وسيفتح هذا آفاق جديدة للتعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي، لأن مصر في هذه الحالة ستكون قد عززت علاقاتها مع دولتين من دول الاتحاد، وهما اليونان وقبرص.
مصالح مصر تقتضي التعاون مع اليونان وقبرص، الصديقتين تاريخياً لها، عوضاً عن التعامل مع أنقرة، التي اتسمت علاقتها مع القاهرة، بالتوتر الذي يصل إلى حد العداء خلال السنوات الأخيرة. يضاف إلى ذلك، حقيقة أن قبرص واليونان يعدان من أفضل حلفاء مصر على المستوى السياسي، في إطار الاتحاد الأوروبي. من ناحية أخرى، تعتبر تركيا خصمًا رئيسيًا لمصر على المستوى الإقليمي، من خلال تدخلاتها في شئون الدول المحيطة بمصر، وكذا دعمها للجماعات الأصولية، على عكس النهج اليوناني.
فيما يتعلق بقضايا الأمن القومي، تواجه مصر تحديات أساسية على حدودها وداخل أراضيها، التحدي الأول يرتبط بالوضع الليبي، فالتدخل التركي العسكري في غرب ليبيا، أسهم بشكل أساسي في تغيير موازين القوى على الأرض، في بلد تعد عمق استراتيجي أساسي لمصر، ومن نافلة القول التذكير، أن أي تواجد لسلطة حاكمة في ليبيا، موالية لجماعة الإخوان المسلمين، ومدعومة من أنقرة، هو تهديد أساسي للمصالح المصرية. أما التهديد الداخلي، فيتمثل في الميليشيات الأصولية والجهادية، الناشطة في شبه جزيرة سيناء، وقد حققت السلطات المصرية نجاحات كبيرة في مواجهتها، مما وفر هامش كبير من الاستقرار الأمني في الداخل المصري. لهذا، تستطيع القاهرة تفادي تشكل بؤرة تهديد جديدة لها، شرقي البحر المتوسط، عن طريق توقيع اتفاقية خاصة بتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة، بينها وبين اليونان.
شرق البحر المتوسط ​​أصبح محور لعدم الاستقرار الإقليمي، بسبب السياسات التوسعية للحكومة التركية، التي من خلالها، تدخلت أنقرة في ليبيا وسوريا والعراق، وسابقاً في مصر وقبرص وبحر إيجة. هذه التدخلات خلقت تهديدات جدية للأمن الجماعي لدول شرقي المتوسط، وإذا مضت مصر واليونان قدما في توقيع اتفاقية المنطقة الاقتصادية الخالصة فيما بينهما، فإن ذلك سيشكل نقطة تحول رئيسية في التوازن الجيوسياسية في المنطقة.
بهذا يستطيع كلا البلدين، إلى جانب قبرص ، أن يخلقوا محورًا جديدًا يربط بينهم شرقي البحر الأبيض المتوسط، يساهم في تعزيز عزلة حكومتي انقرة وطرابلس، وتهميش ما ينتج عن هذه العلاقة من اتفاقيات وآثار ميدانية، ولهذا، لا يمكن اعتبار أهمية اتفاقية المنطقة الاقتصادية الخالصة بين مصر واليونان، مقتصرة فقط على الجانب الاقتصادي، لأن لها بعداً استراتيجيا مهماً، يحمي المصالح الجيوسياسية المصرية في ما يتعلق بليبيا، لأن القاهرة من خلال هذه الاتفاقية، ستسدد ضربة إلى تركيا، وتقوض بشكل كامل، أي أثر قانوني أو فعلي، لمذكرتي التفاهم اللتين وقعتهما أنقرة وطرابلس. يجب أن أيضاً أن نضع في اعتبارنا، أن إيران حصلت عبر تواجدها في سوريا ولبنان، على واجهة بحرية تطل على البحر المتوسط، وهذا يجعل من الضروري أن تفعل مصر سريعاً، نشاطها في مجال تحديد مناطقها الاقتصادية الخالصة.
بمجرد توقيع اتفاقية المنطقة الاقتصادية الخالصة بين اليونان ومصر، وتكريس الاعتراف القانوني المتبادل بالحدود البحرية لكلا البلدين، يمكن لهما المضي قدماً، في تشكيل تحالف عسكري حقيقي، يركز على المناطق البحرية، ويمكن أن يمتد هذا التحالف إلى شرقي البحر المتوسط، عبر المناورات العسكرية والدوريات المشتركة، داخل المناطق الاقتصادية الخالصة لهذه الدول. من خلال القوة البحرية، يستطيع البلدين حماية ودعم مصالحهما الاستراتيجية. المصالح الاستراتيجية التاريخية لليونان، ترتبط بشكل وثيق بجمهورية قبرص، في حين تتمثل مصالح القاهرة في الجانبين الاقتصادي والاستراتيجي، وهذا كله سيتم ضمان حمايته، عن طريق توقيع هذه الاتفاقية، فالوقت قد حان لتحقيق قفزة قوية للأمام، في علاقات البلدين، وهي قفزة إذا تمت، ستكون جزء من عقلية استراتيجية استباقية، ستتسم بها تحركات البلدين خلال السنوات المقبلة.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: