مقالات وآراء

«رامي علم الدين» يكتب.. صمت أم صبر عربي في ليبيا ؟

كتب إياد رامي

في تحدي واضح الأتراك يقولون :
نحن لم نستعمل في ليبيا سوى الطائرات المسيرة؟
وماذا سيحدث لو نستعمل سلاح الجو ؟
صمت أم صبر عربي في ليبيا ؟
كيف سيكون رد فعل الأطراف المناهضة لأطماع أردوغان في ليبيا، بعد سيطرة القوات التركية على قاعدة الوطية ؟ أكبر قاعدة عسكرية لحفتر، مشروع أردوغان في المتوسط يتجاوز بكثير السيطرة على مجرد قاعدة عسكرية، وأصبح أكثر قلقلا في غرب وشمال ليبيا، وقريب من مصادر النفط والأبار الرئيسية، لو أحكم الأتراك سيطرتهم على مرافق النفط الليبي وهو هدف مؤكد لديهم، سرقة ثروات الشعب الليبي.

السفير الإيطالي قدم للسراج التهاني بمناسبة سقوط قاعدة الوطية العسكرية موضحاً بأن أمن وإستقرار إيطاليا من أمن واستقرار ليبيا، أن إحكام السيطرة العسكرية على ليبيا يعقبها سيطرة الإقتصادية وبتأكيدات الأتراك أنفسهم، في الوقت الذي يتعهد فيه السراج وحكومته بتسديد تكاليف الحرب، مليارات الدولار لتركيا، بالنسبة لتركيا وإيطاليا وبعض دول الجوار الليبيون لهم ثروة لا يستحقونها من وجهة نظر الطامعون.

قام أردوغان بإقالة رئيس أركان البحرية التركية الأدميرال جيهات يايسي الذي كان مهندس الإتفاق التركي- الليبي العام الماضي مع السراج رئيسا لهيئة الأركان، مأزق ضغوط تركية إيطالية كبيرة يتعرض لها السراج لقطع العلاقات رسمياً مع عدد من الدول العربية، ضغوط وصلت الى حد التهديد بقطع الدعم العسكري والسياسي، نفس الضغوط يمارسها أردوغان على أمير قطر للخروج من مجلس التعاون الخليجي.

تركيا تشعر بعزلة دولية تامة حاليا وسط استهجان الإتحاد الأوروبي تارة والتلويح بالعقوبات الدولية وتجميد الأرصدة تارة أخرى ، تركيا تريد الخروج من المأزق من خلال لفت الإنتباه نحو قضايا أخرى، الإتحاد الأوربي أدان في بيان رسمي الأنشطة غير المشروعة لتركيا في شرق المتوسط وتحركها بقبرص وإستفزازها لليونان ويصمت عن تجاوزاتها وتمددها في ليبيا .

التاريخ ليس في صالح الدولة التركية، أي منطقة، أي شعب، أي دولة، تبتلى بتركيا .. هي تعتبر في عداد المنتهية تركيا لم تنتصر ضد الأكراد ولا في قبرص ولا في سوريا ولا في العراق، ولكن أينما دخلت وحلت فإنها تأتي بالخراب.

خروج أردوغان بخفي حنين من سوريا سيجعل تركيا تستميت فى تحقيق أطماعها أو أي مكسب بليبيا، خاصة فى ظل تلك الأوضاع المتردية التى تعانى منها بلاده، أما إيطاليا فإنها تمنى النفس بعودة أحلام فشلت فى تحقيقها سابقا، وهى تسعى للهيمنة والرجوع الآن بإستحياء إلى المشهد الليبي، فكرة إحياء الإستعمار بثوب جديد وعصري ، ومع ذلك نثق فى جنود ليبيا الأوفياء والجيش الليبي بقيادة حفتر في أنهم لن يسمح لأحد أن يكون له موطئ قدم فى ليبيا، وأنه سيبذل قصارى جهده من أجل تحقيق ذلك، وتحرير كافة التراب الليبي من الإرهاب والميليشيات المستأجرة.

لاشك أن مصر تدعم الشعب الليبي وتهدف إلى حل سياسي يشارك فيه الأطياف الوطنية فقط وليس الأطياف والأطراف المدعومة من قطر وتركيا كالسراج وفجر ليبيا الذراع السياسي للجماعات الإرهابية المتطرفة، لأنها تريد أن تحول ليبيا لإمارة إسلامية مزعومة تضم الميليشيات الإرهابية المختلفة لتهدد أمن مصر وشرق المتوسط ودول المغرب العربي، أمن واستقرار ليبيا من محددات الأمن القومي المصري لذا لن تقبل الدولة المصرية أي مهدد يهدد الأمن القومي الليبي وكذلك التدخلات التركية السافرة.

المعركة لم تنتهى بعد، وهناك حسابات وعوامل كثيره تؤثر فى مجرياتها، والحكمة تقول “من يضحك أخيرا يضحك كثيرا” وإن شاء الله الجيش الوطنى بقياده المشير حفتر هو من سيضحك أخيراً وكثيراً … أما بخصوص سلاح الجو التركى فأؤكد لكم أنه لو كان بإستطاعتهم إستخدامه لحسم المعركة بدون تردد من أول يوم وحسم المعركة لصالحه، مازال في الإمكان حشد الهمم والقوى واستعادة الإنتصارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق