ثقافة وأدب

رثاء الي ولدي “الألباني”متابعة| أحمد حجاج

سلامٌ عليكَ عظيمٌ وفيضُ رحماتٍ سابغةٍ
وبركاتٌ منَ اللهِ عليكَ يا ألبانــي

المآقي جفَّ دمعُها وجاءت آهاتُ قلبـي
نازفةً بأنينِها وشوقُ مهجتي أضنانــي

خريرُ آهاتي وتراسلُ عبراتي.. صكَّها
فرنَّتْ مُدويةً بصراخها هيًّجًتْ أشجانــي

صرخً الفؤادُ بأنينِهِ بصحراءِ روحي المجدِبةِ
رجعَ الصدى جريحًا متثاقلًا نادانــي

أيُّها المكلومُ صبرًا على مُرِّ فراقهِ
فمُرُّ الصبرِ طريقٌ مُمَهِّدٌ مُمَهًّد لجنانِ

فارقْتَ حبيبًا لقلبٍ نابضٍ بهِ.. فقدْ
ذاقت القلوبُ مرًّا لفراقِ حبيبِ الرحمنِ

فهونًا أيُّها المكلومُ هونًا لعلَّ لقاءً
قريبًا يؤنسُ القلبً بلُــطْفِ منًّـــانِ

ياربِّ هوْنًا.. ارحمْ قلوبًا توسلَتْ اليكَ
ولُطفًا منكَ وتكرُّمًا بعُبَيدِكَ الجانــي

تمرُّ أيامي ثقيلةً مُكبلةً بقيدِ همومي
وكأنِّي أسيرُ ذلٍّ يقودُني سجَّانــــي

جاءَ ليلِي بظلامِهِ.. ذهبتْ روحي لبارئِها
آهٍ ثم آهٍ لو لمْ أستيقظْ لنهـــاري

صهْ.. ارتعدَ قلبي بضوءِ نهاري.. أحقًا
عُدتُ لدنياي أم أنا في العالمِ الثانـــي

حقيقةُ مرةُ هي الدنيا بما فيهـــا
سرابٌ خادعٌ بِبَريقِهِ.. كلُّ مَن عليها فـــــانِ

ولدي.. أغِبْتَ عني.. أبعُدْتَ مِني
أذهبتَ الي أرضٍ وثري وودعتْكَ أحزانــيِ

لا واللهِ ما غِبتَ ولا بَعُدْتَ ولا ذهبتَ
بل دمي وروحي وقلبي نابضٌ بكَ ألبانــي

تلمسْتُكَ بأنامل قلبي الوالهِ يُمنةً ويسرةً
فلامسْتُكَ فكنتَ بلَمسي بلسَمي وكيانــي

عقِمَتْ عيني عن رؤي غيركَ بعدما
احتضنَ جَفْني مُحيَّاكَ فلا أرَي غيرَكَ ثانيِ

صُمَّت آذانُ قلبي عن سمعٍ.. وتلمسْتُ
شَذَا جَرْسِكَ هائمًا في دروبي ووديانــي

كأمٍّ وَلْهَي.. بل أبٍ مكلومٍ تُقلبُهُ أقدارُهُ
راضيًا.. مُستنشقًا عبقًا لصوتِكَ الحانــي

رقصَ الفؤادُ مُهتزًّا بدموعِهِ.. وصفقَ القلبُ
مُزغردًا بصوتِكَ الندِيّ بعبيرهِ.. أشجانـــي

صخورٌ من جمرِ الفراقِ عليلها متقلبٌ متوسدٌ
متدثرٌ حبَّكَ فكنْتَ لي سلواى وحنانــي

ليالي ثكالي تئِنُّ من طولِها وغيابُ
نجومٍ وقمرٍ بل ولا ظهورٍ لخيطِ فجرٍ ثانــيِ

يُضَمِّدُ جُرحَها أو يزيلُ آلامَها.. بل لفهَا
بعباءَةٍ سوداءَ.. صرخَت هي أكفــــــــانِ

أيام حبالي منثاقلةٌ في خطاها.. سقطَتْ
ساعاتُ عمري موليةً أرقُبُها بِعدِّ ثــــــــــوانِ

حملٌ عاقرٌ لا عقبَ لهُ تترنحُ ساعاتُ
عمري صارخةً.. أين الموتُ.. بُعدهُ أضنانــي

جاء رمضانُ.. استلهمتُ رُشدِي سارِقًا
غصةَ قلبِي بابتسامةٍ كأنها سخريةٌ لزمانــي

نظرْتُ في الأرواحِ المتناثرةِ حولي.. ابني
بنيتي.. اخي.. اخوتي جُمِعْتُمْ في قلبٍ حانــي

تساءلتُ معَ أرواحٍ مشرِقةٍ تؤنسُنيِ
والكُلُّ يُخفِي سُؤلَهُ معَ جرحِهِ.. أينَ ألبانِــي

صُمنا.. وصليْنا.. وقمْنا.. وتسحرْنا أيامَ
شهر طاعةٍ لربٍّ نرجوه رحيمٍ رحمانِ

وصُمْنا عن فرحٍ وراحةِ قلبٍ وسعادةٍ
فؤادٍ مع كورونا وخلجاتِ أحزانــيِ

كنتَ بلسمًا فيما مضي من سنينَ
عمري تذوبُ معكَ الآهاتُ ويشدوا الفؤادُ بألحانيِ

امسكتُ ناي عزفٍ على أوتارِ جمري
ليوقدَ حزنًا قاتلًا ينتهي بهِ زمانـــي

قُمْنا لصلاةٍ تعاوَرْنا فيها تلاوةً
واجتهدنا.. ما علا منا أحدٌ عليكَ يا ألبانــي

لهجَ اللسانُ بدعاءِ وترٍ وبكتْ عيونٌ
ورجَتْ قلوبٌ لكَ باعتصارِها جنةَ الرحمنِ

جاءَ عيدُ فرحٍ تساءلتُ أحقًّا هو؟
عيدٌ يبهجُ قلبيِ ويزيلُ احتقانَهُ بأحزانـي

ظننتُ.. لا والذي خلقَ فسوَّي وقدَّرَ
فهدَي والذي أخذَ مني ومن قبلُ أعطانــي

ما فرحَ القلبُ بعيدٍ.. ولا سعِدَ بل هلِّلُ
القلبُ بأملِ لقياكَ برحمةٍ بجنـــــانِ

حرامٌ عليَّ جديدٌ ألبسُهُ متمتعًا الَّا
ما كانَ سترًا لعورتي ودفعًا لحالِ زمانــي

حرامٌ على طعامٌ أشتهيهِ للذةٍ الَّا
ما كانَ مقيمًا لصُلبي ومعينًا لطاعةِ الرحمانِ

حرامٌ عليَّ مُتعُ الدنيا ولذائذُها الَّا
ما وجبَ بشرعِ سُنَّةِ الحبيبِ وعظيمِ قرآنِ

ألباني.. خواطري تتري.. ينزف فؤادي
يهتزُّ قلبي ويرتعدُ قلمي تجرُّني أشجانــي

عذرًا الهي وخالقي وبارئي.. ربي
أنت الكريمُ الطيفُ بلُطفِكَ المنَّـــانِ

سألتُكَ ربي مُتوسلًا ضارعًا ذليلًا
اليكَ راجيًا بعفوٍ منكَ حُسْنَ ختاميِ

وجمعُا معَ حبيبِكَ المُصطَفي بفردوسِكَ الأعلى
ولا تحرمني فيها من عُبــيْـــدكَ الألبانـــي

ياربِّ نظرةً لوجهِكَ الكريمِ محتضنًا ولدي
ظني فيكَ خيرٌ فبعبادكَ رحيمٌ وعليهم حانــي

واشفِ أمًّا صُدِعَ قلبُها حٌزنًا ورضيَتْ
بقضائِكَ وأنتَ أعلمُ فرضِّها بجنــــانِ

وارحمْ آلهُ وذويهِ ومحبِّيهِ من بُعْدٍ وقربٍ
ونسَبٍ.. وكلِّ لسانٍ قالَ رحِمَكَ الله يا ألبانــــي

الشيخ|حامد مصطفي حامد (أبو الألباني)

close
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: