اسلاميات

ضاقت علينا الارض بما رحبت..كتب/ دكتور فوزي الحبال

لا يتوفر وصف للصورة.فيرس الكورونا الذي دوّخ العلم وأرعب كوكب الأرض ماهو إلا جندي من جنود الله يحمل رسالة الى العقلاء مفادها أن لنا الفناء ولله البقاء ، و الكورونا خلقٌ من خلق الله يعبده ويسبح له ولكننا لانفقه تسبيحه ، و هذا الجندي لم يأت ليبعدنا عن الصراط المستقيم بل جاء ليصحح لنا الطريق ، وابُتلي أهل الارض بهذا الفيروس الفتاك الذي وقفت أمامه الحكومات والمنظمات و اصاب الـدول المتقدمة قبل الدول النامية وكانت عاجزة حاسرة ، وأغلقت من اجله دور العبادة ودور التعليم ، تعطلت كثير من المصالح والمؤسسات واغلقت كثير من المتاجر والمطاعم ، فلنعلم ان هذا الجندي لم يأت ومعه الموت بل جاء ليطرق على قلوب ميتة فيذكرها بأوان العودة الى الله والصحوة قبل الموت ( الم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوجبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) .
رأينا الكعبة خاوية في مشهد يدمي القلوب ويبكي العيون ويفزع النفوس ، مشهد اغلاق المسجد النبوي الذي تهفو اليه القلوب حنينا واشيتاقا الى الحبيب ، وصوت بكاء المؤذن الكويتي وهو يرفع الأذان منفردا في مسجد خلا من العمار ويقول (صلوا في رحالكم) ، وأصبحنا نخاف من السفر والتنقل رغم رحابت الارض فهو الشعور المؤلم بأننا ضاقت علينا الارض بمارحبت .
يقول الحق سبحانه في القرآن المجيد( حتى اذا ضاقت عليهم الارض بمارحبت وضاقت عليهم انفسهم وظنوا ان لاملجأ من الله إلا اليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ) .
ولقد سمعنا عن حرائق استراليا التي أهلكت نصف مليار كائن حي ، وعن جيش الجراد التي يقال انها في طريقها الى بلادنا ، واشاهدنا إعصار التنين التي جعلت السيارات على الطرق السريعة تسبح في الماء كلعب الاطفال. .
ودفع وزارات الصحة و منظمة الصحة العالميةالى حظر تدخين الشيشة والنرجيلة واغلاق المقاهي التي تعمل على تنشيطها ، و الاعتراف بأن تناول الخمور كارثة وعلى من لم يعاقرها يوما أن لايفعل ذلك ابدا ، و الى الإقرار بأن الميتة والدم ولحم الخنزيز وكل ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير هو مصيبة من المصائب الصحية ، وأقر الجميع بقيمة تعلم النظافة ومنها غسل الايدي والاستنشاق خمس مرات في اليوم ، و هذا مااعطانا ديننا الحنيف اياه قبل تعليمات منظمة الصحة العالمية .
رسالة الى الذين نهاهم الاسلام عن المخالطة وكانوا يتصافحون بالعناق والتقبيل واليوم نراهم يلقون التّحية من على بُعد أمتار حرصا على السلامة ويرتدون الكمامات ويطهرون ايديهم ،
ويكفيه فخرا أنه أغلق البارات والملاهي الليلية ونوادي المجون والرقص والشذوذ والقمار ودور الدعارة والبغاء وجعل الناس يقيمون الزيجات والافراح من غير قاعات ورقص وخلاعة واهدار للاموال في ساعات قليلة .
اخبروا أهلكم وأولادكم بأن هذا الفيروس أقعدهم من المدارس في البيوت لا للهو و اللعب بل لرفع صلاة مفروضة أو نافلة منسية و قراءة مصحف بات مهجورا في الرف. .
إذاً فالطريق الى الخروج من هذا الضيق وتلك الازمة الراهنة هو التوبة الصادقة الى الله ، فقد صار حتما علينا أن نرجع الى الله ليرفع عنا ماجنته أيدينا فهو القائل جل في علاه( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) .
يقول سيد الخلق صلى الله عليه وسلم:( لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والاوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ) .
فلنبادر بالتوبة الي الله ، وردوا المظالم الى اصحابها ، اتقوا ربكم ، الزموا بيوتكم ، أقيموا صلاتكم ، أخرجوا زكاتكم ، أخلصوا في دعائكم ،حافظوا على اذكاركم ، صالحوا خصومكم ، صلوا ارحامم ، أطعموا فقيركم سددوا ديونكم ، إرحموا ضعيفكم ، اعدلوا في مواريثكم ، أدوا أماناتكم ، تصدقوا من أموالكم ، لاتلبسوا ايمانكم بظلم ،فهذا طريق النجاة و الأمان كما قال المولى عزوجل( الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق