ساحة رأي

مصطفى آل مشتت سياسة فريجولية للشتات

بقلم : سيدمحمد الياسري
الممثل المسرحي الإيطالي ( ليوبولدو فريجولي) قد تبحث عنه في كوكل google فلا تجده ، مع شهرته ، الا ان جل ما يظهر لك هو ( متلازمة ، او وهم فريجولي ) وهو من الامراض النفسية الغريبة ، مع ان الممثل ليس مريضا او مصاب فقد اطلق على اسمه المرض لانه اسرع ممثل في تبديل وتغير وجهه او قل شخصه اثناء التمثيل على خشبة المسرح مما اطلق على المرض الذي يتوهم فيه المريض ان الأشخاص جميعهم شخص واحد لكن بوجوه متعددة فهو يغير شكله ووجهة …
ليس هذا مايمر به العراق اليوم بل منذ القدم هو هكذا ، حتى الولاة السابقين هم سياسة فريجولية ان كانت اموية او عباسية او عثمانية او إنكليزية مع ان حزب البعث غير المرض من فريجولي الى كابغراس وهو عكس هذا الوهم ان المريض يعتقد ان اقرباءه او اصدقاءه او محبيه استبدلهم شخص كي يطارده او يقتله لذا تنعدم الثقة بما حوله من اشخاص فنرى انه رئيسا ومهيبا وقائدا وووو حتى انه طبيبا ومعلما هو شخص واحد لكل الوجوه جبارا وقاهرا وديكتاتوريا ومخيفا ومنعما … الخ حتى بات يكتب على الجدران ٩٩ اسما له مع الله هكذا والمائة (١٠٠) كان اسمه الحقيقي : صدام لانه لا يؤمن باي شخص كل الأشخاص متآمرون بوجوه عائلته او قادته لذا عليه ان يستلم تلك المناصب بدل عنهم ،،، ثم ولى ذلك العهد ليعود لنا فريجولي مع ان (نوري المالكي) بالكاد أراد العودة الى كابغراس صدام حسين الا انه فشل لان النظام السائد فريجولي …
المرضان بعيدان عن ما تحدثنا ، لكن ربما يقتربا عندما نرى تصرف الساسة تاريخيا ولهذه اللحظة ، مع ان التاريخ لايمهنا بقدر اننا لم نستفد منه وان الناس تجرعت من حكامهم في زمانهم وظلوا يحرفون التاريخ الا ان مرض التمجيد مازالت الشعوب تحمله … لكن اليوم هو مايخصنا من سياسة حصرا بالعراق ومانراه من ان الشخص نفسه ولكن الوجه تغير …
مع ان رئيس وزراء العراق مصطفى ال مشتت الغريباوي هو نفسه ضمن لعبة سياسة فريجولي من حيث لا يختلف من اطار السياسة ، فهو ضمن الدولة السابقة واحزابها بل انه من الذين وجهت لهم تهم فساد وتجسس حتى على الدولة وتهريب وثائق واتجهت له أصابع الاتهام في استشهاد ابومهدي المهندس وقاسم سليماني الا ان الأحزاب اختارته من بين كثيرين ربما هناك من هم اقل منه اتهاما وشكا في وطنيته وبيعه لارض العراق .
ما الذي دعى الأحزاب لاختياره ؟ ولماذا حاول العبث مع الحشد الشعبي ؟
من حسن حظ رئيس الوزراء مصطفى الغريباوي استفاد من الجائحة التي لم يدرها بشكل مطلوب واهمل الصحة بشكل واضح كي تتفاقم الازمة ويكون من صالحة وصالح أحزاب السلطة بان الوفيات تزداد في العراق من جائحة كورونا ليجمح ثائرة الشعب التي راحت بين ثلاث فئات :
الفئة الأولى : أحزاب الدولة وتغلغلها .
الفئة الثانية : المظاهرات نفسها .
الفئة الثالثة : الدول الاقليمة والقوى العظمى .
كل هذه الفئات تحاول السيطرة على تفكير الشعب وزرع التوهمات فيه كل لصالحه ، مع ان المتظاهرين صاروا سلطة من دون ان يشعروا واخذوا بمكتسبات القوة في تنصيب وتنحيه الصغار مع تنحية رأس كبير ( عادل عبدالمهدي ) الذي اكتفوا فيه مع وزرائه من دون تغيير لوجوه أخرى تقود الدولة ، لكن الشعب والمواطن الذي يريد ان يعيش ظل يفقد مكتسبات كانت موجودة بنسب ضئيلة الا انها أختفت ، ومن الأحزاب من استفاد بهذا الوضع فزادت سلطته على الشعب ، وكثر فساده ، بينما الدول الاقليمة تمكنت من كل الأطراف من دون ان يشعر احد ، قد تكون هناك شخصيات دفعت لهم الدول الاقليمة امولا كي يحرقوا ويقتلوا ويشهوا الجيش والحشد الشعبي ، الا ان أطرافا دخلت في الجيش كذلك واخذت تعبر بالعنف مايزيد من الشك ان ما عمله جميل الشمري لم يكن من دافع انه أراد ان يحقق الامن بل أراد ان يسوء الامن وهذا ما وضح من فعله ..
ليس من وقائع الماضي الا ارتباط بافعال الحاضر وحركة رئيس الوزراء مصطفى الغريباوي تؤيد ان ما عمل سابقا وهو سحب العراق الى تمهيد آخر فيرفعه من حضن ليضعه الى حضن آخر مع ان القوى العظمى تعمل لمحاصرة ايران ، كان لازما على رئيس الوزراء ان يشتت الاتجاه العراقي ، ويترك مهمته ليذهب الى مهام الدول العظمى في حرب سرية تاركا وراءه طموح الشباب العراقي بعيش كريم ، وخدمات الشعب مع ان مهمته ان يحقق الانتخابات المبكرة مع تغيير في قانون الانتخابات الذي صار تحت طي النسيان مع تشتيت الشعب العراقي تحت مسميات أخرى أصلا غير قابلة للانجاز …
في حين الشعب بات بين سلطات متعددة أضيفت لها سلطة خفية لايعلم من يقودها في القوى الداخلية ( المظاهرات) باتت مطالب الجماهير تتغير بين لحظة وأخرى بقدر ماتكون على الرفوف كماهي تثبيت أصحاب العقود والكهرباء والماء ، والصحة والتربية والتعليم بل باتت وزارات لايُحدد حولها سؤال عن ماذا قدمت وماذا تفعل ..
ليس من السهل تغيير الوجوه او قل تغيير سياسة فريجولي لان الجميع وجه فريجولي يستفاد مما ينجز الوجه الواحد من كلام حول ما يتحقق وهو بالفعل لايتحقق كانجاز الكمارك مثلا في الشمال والنفط والسيطرة على المنافذ فهناك غاية ابعد من تكون وطنية ربما في حد تعبير رئيس الوزراء هي انشغلات ( وهوكتاب من تأليف رئيس الوزراء ) لا اكثر لوقت تحدده قوى عظمى تريد تطبيق خطط رسمت سابقا وتنفذ بدقة لشتات العراق .. الذي يمر بمرحلة الجميع عدو الجميع ، وبات يركن للظلم من جميع اطرافه والشعب هو الخاسر فهو دفع ابناءه لتحرير الوطن وهو الذي دفع ابناءه لمحاربة الفساد ، وهو الذي يموت ولايكتب بالمسلة الا الفاسد حتى لو صرح اليوم بانه فاسد فيأتي ذئبا يكتب ان بطل والابطال الحقيقيون هناك مع دمهم الشاخب الذي رسم خريطة العراق بقدر ما ينهب به الطغاة ،،، ستوجد الذئاب بنفس الوجوه مادامت سياسة فريجولي باقية وسيظل الشباب ضحايا من دون انقطاع…
من المؤسف ان تذهب تلك الصور الشابة التي ضحت بنفسها وتحرق صورهم بالنسيان ، وكما صاروا مرحلة تجاهلها الشعب سيكون من بعدهم مرحلة سيتجاهلها الشعب ان لم يدرك ان جميع سياسي العراق ذئاب لايمكن ان يصبحوا حراسا … وهاهي تعاد مآساة الشعب الدولة باذرع الجيش والامن الداخلي تقتل المتظاهرين لكن هذه المرة لم يكن صوتا عالميا لان القوى العظمى هي من تؤيد المشتت ، ليكون العراق اكثر شتاتا …

مع اليوناني نوتيس سفا كيناكيس واغنية الأغنام:
وضعنا ذئبا ليحرس الأغنام
في البيت الأبيض لانذكر الأسماء
بعض الحملان الصغيرة قاتلت لوحدها
حاربت الذئب الذي اقتحم قطيعها
افيقي ايتها الأغنام
الدور القادم علينا
وانتم أيها الرعاة
اذهبوا واحلقوا رؤسكم
افيقي ايتها الأغنام اذهبي للمرتفعات
ستوجد الذئاب طالما هناك خراف

close
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: