Lenovo Many GEOs
ساحة رأي

▪︎عندما يغضب الأسد : بقلم السفير / سعد الأمام الحجاجي

نقلها : عماد الدين العيطة
ربما كانت المرة الوحيدة التي رأي فيها غاضبا.. كان السبب الحملة التي شنتها جريدة “معاريف” الاسرائيلية على “رأفت الهجان”
بعد أن تحولت قصة اختراقه لسلطة صنع القرار في اسرائيل لمدة 25 سنة مسلسلا تليفزيونيا جن به الناس.. وحرك فيهم مشاعر الزهو والكبرياء والوطنية التي تصور
(هواة) التطبيع مع العدو أنها أصيبت بالشلل. ادعت
(معاريف)
أن رأفت الهجان الذي جاء اسرائيل في عام 1954 باسم جاك بيتون قد قبض عليه في ليلة ممطرة وهو في الفراش مع امرأة صغيرة في بيته في شمال تل أبيب..
وتحت وطأة التعذيب اعترف بكل شئ..
قال أنه ولد عام 1927 في القاهرة.. أسرته مسلمة..
متدينة.. وعندما أنهي دراسته الثانوية التحق بمدرسة البوليس لكنه لم يكمل دراسته فيها.. ثم عمل في مهن مختلفة.. منها
(جرسون)
في مقهى يملكه والده.. وهناك جندته المخابرات السرية لينقل أخبار اليهود المصريين الذين يترددون على المقهى.. وأخيرا قرروا ارساله الى اسرائيل بهوية مزورة وشخصية مختلفة..
وسافر الى روما..
ومن هناك الى حيفا.. ومنها الى تل أبيب..
لكن.. بعد القبض عليه تعاون مع الموساد..
وبدأ استغلاله عميلا مزدوجا بين مصر واسرائيل.. وكان يحصل على المال من الطرفين وينفقه على اللهو والنساء. لم يحتمل محمد نسيم هذه الرواية التي روجتها الصحيفة العبرية الشهيرة..
لم ينم يوم قرأها.. فقد شعر إن كرامته قد جرحت.. وكان رده الذي نشرته على لسانه وقتها.. أنه لو كانت هذه الرواية حقيقية لكشفت عنها اسرائيل في الوقت المناسب..
أو على الأقل كانت قد كشفتها بعد هزيمة يونيو 1967 والمؤكد أن إسرائيل لم تعرف بقصة البطل المصري رفيع المستوى إلا بعد أن أذاعتها المخابرات المصرية نفسها.. ولو كان الهجان عميلا مزدوجا فلماذا ظل في اسرائيل؟.. لماذا لم ينتقل للاقامة في مصر أو في أي دولة عربية؟.. كيف يكون عميلا للموساد ويظل في اسرائيل؟.. إنها أسئلة تحدى محمد نسيم المخابرات الاسرائيلية أن تجيب عنها..
ولم تقبل المخابرات الاسرائيلية التحدي المنشور علنا. ويستطرد محمد نسيم: ثم أنها ليست عادة الموساد..
هذا الانتظار الطويل قبل الكشف عن العملاء المزدوجين..
والدليل على ذلك قصة الجاسوس المصري
(كيفوركي يعقوبيان)
الذي كشفوه في الستينيات وحولوه الى مهرجان دعائي صاخب ونشروا عنه كتابا بعنوان
(الذئب الوحيد) ..
كان كيفوركي مصريا أرمينيا تم تجهيزه لمدة سنة ونصف السنة وعرف باسم زكي سليم كيتشوك.. وقد أحب فتاة اسرائيلية شقيقها ضابط في الأمن.. وكانت هذه هي نقطة ضعفه.. وبعد عام ضيقوا عليه الخناق.. وبعد التحقيقات سارعوا بنشر التحقيقات..
وأغروه بالعيش في اسرائيل مقابل أن يكون جاسوسا لهم. والمقصود..
أن اسرائيل لا تتأخر في كشف العملاء المزدوجين..
أو العملاء الذين يسقطون في شباكها.. وقد كان الهجان في اسرائيل قبل كشف قضية كيفوركي بسنوات طوال فلماذا لم تعلن قصته وتكشفه.. كذلك فإن اسرائيل تفضل كشف العملاء عن استعمالهم على الوجهين..
إن اسرائيل لاتحتمل الهزيمة.. وقد كانت قضية الهجان هزيمة.. وفضيحة..
وكارثة زادت بعد أن كشفت مصر القضية.. ولو كانوا قد جندوا الهجان وحققوا معه فلماذا لم يذيعوا على العالم ذلك..
ليحسموا الأمر؟ كان محمد نسيم يتكلم بحماس وهو يدافع عن رأفت الهجان وكأنه يدافع عن ابنه أو يدافع عن نفسه..
إن علاقة ما غريبة تربط بين الجاسوس وضابط تدريبه وتشغيله.. لقد قابل الهجان أول مرة في روما لإعادة تقييمه بعد أن تضاربت الأقوال حوله.. وكان قراره أن يستمر.. ولكن بعد التدريب على جهاز ارسال لاسلكي.. وعندما رفض الهجان هدده محمد نسيم بأنه سيقتله ويدفنه في الفيلا التي التقيا فيها.. وكان مقررا أن يستمر الهجان في اسرائيل خمس سنوات فقط.. لكنه بقي فيها أكثر من 20 سنة.. وهو ما جعل اسرائيل تكف عن ترديد عبارتها الشهيرة:
(إن لديها أقوى جهاز مخابرات في العالم) .. فقد تحولت العبارة القوية التي تنم عن الثقة والشراسة الى نكتة ساخرة.
ادارة عمليه الكشف عن صفقة الطائرات الفرنسية لاسرائيل
عام 1960-1962
التحقيق فى قضية انحراف جهاز المخارات العامة عام 1967 بأمر مباشر من الزعيم جمال عبد الناصر ولكنه لم يكن المشرف الرئيسى بل كان المشرف الفنى.
فساد في الجهاز
ففي الساعة الثامنة من صباح يوم 28 أغسطس 1967 وقد استمر التحقيق حتى الساعة الحادية عشر من مساء يوم 14 أكتوبر من العام نفسه.. التحقيق كان يدور حول سوء استعمال النساء والأموال السرية..
وهو ما جعل من الضروري استدعاء 44 سيدة وفنانة و 9 أفراد من خارج الجهاز بخلاف 14 فردا من قوة الجهاز.. حسب اعتراف الوزير حلمي السعيد في مذكراته التي نشرت مؤخرا. كذلك دارت التحقيقات حول مبلغ الستين ألف جنيه التي استلمها صلاح نصر وعباس رضوان.. والسموم التي استلمها صلاح نصر ومنها سم
(الأكونتين)
وأمر بوضعها في كبسولات
(الريالتين)
وتسلمها منه المشير عبدالحكيم عامر..
ثم دارت التحقيقات حول ما عرف بقضية التعذيب..
وكانت النتيجة الحكم على صلاح نصر بالسجن لمدة 40 سنة.. ثم كان ما كان..
حسب ما نشره أمين هويدي في كتابه
(الفرص الضائعة) .
وسارع محمد نسيم بالرد: هذه أرقام دقيقة.. لكن.. التحقيقات انتهت بإدانة رئيس الجهاز في ذلك الوقت صلاح نصر ونائبه حسن عليش الذي كان رئيسا لهيئة الامن القومي وثلاثة ضباط فقط من داخل الجهاز وثلاثة أفراد أيضا من خارجه.. وهي إدانة شديدة التواضع إذا ما قيست بحجم الضجة التي أثيرت أو قيست بحجم الدور الوطني الكبير الذي لعبه الجهاز في وقت كان الصراع شرسا بيننا وبين اسرائيل.. في النهاية أن الانحراف يبقى انحرافا مهما كان حجمه.. ويبقى سببه الرئيسي يستحق الانتباه والتأمل.. وهو البقاء في مواقع أو مراكز القوة طويلا بلا حساب
التخطيط وتنفيذ عملية تهريب عبد الحميد السراج من سوريا إلي مصر عبر مطار بيروت والتي إشترك فيها سامي شرف.
حفظكم الله وحفظ الله الوطن العربي والبلدان العربية ومصر وشعبها وجيشها وشرطتها ورئيسها من شرور الخونه واليهود الصهاينة والماسونيه وتجار الدين والأرهاب والفكر المتطرف.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: