اسلاميات

رحيل آخر حبة فى سبحة القراء وايوب المقرئين فضيلةالشيخ محمود الطبلاوي

بقلم حاتم الوردانى

أدى المئات صلاة الجنازة على جثمان الشيخ الراحل محمد محمود الطبلاوي، وذلك أمام منزله في العجوزة، بالقرب من نادي الترسانة الرياضي بالجيزة، وذلك قبل تشييع الجنازة ونقل جثمان الراحل إلى مثواه الأخير بمقابر العائلة في البساتين.

وشارك في الصلاة عدد كبير من مشايخ نقابة قراء القرآن الكريم، وأقارب الشيخ وجيرانه.

من هو الشيخ الطبلاوي؟
ولد الشيخ محمد محمود الطبلاوي في 14 نوفمبر تشرين الثاني عام 1934 في محافظة الجيزة، وتعود أصوله إلى محافظتي الشرقية والمنوفية.
ويذكر أنه أتم حفظ القرآن وتجويده في العاشرة.

وقد حرص الشيخ الطبلاوي على مجالسة مشاهير القراء والاستماع إليهم مباشرة وعن طريق الإذاعة.
وكان أثير الراديو أحد أبرز عوامل شهرة الطبلاوي، إذ وصلت تلاوته إلى بيوت ملايين المسلمين عبر الإذاعات المصرية في فترة الستينات.

واحتل مكانة مرموقة بين قراء مصر، حيث أحيى مناسبات دينية ومراسم عزاء لشخصيات بارزة ومعروفة.
وتميز بأسلوبه المميز في تلاوة القرآن الذي جعله يحظى بشهرة واسعة في مصر والعالم الإسلامي.

وشغل الطبلاوي مناصب عدة كان آخرها تعيينه نقيبا لقراء ومحفظي القرآن في مصر.

كما سافر إلى بلدان عديدة ونال تكريم رؤساء وحكومات حول العالم.
وقد نقلت وسائل إعلام محلية مصرية عن الشيخ الطبلاوي أن لديه 8 أبناء و5 بنات.

ويعتبر الشيخ الطبلاوي أحد أشهر مقرئي الإذاعة والتلفزيون المصري منذ 1970، ذاع صيته بأنه صاحب أطول نفس في القراءة والترتيل.

ذهب به والده الحاج محمود رحمه الله إلى كتاب القرية ليكون من حفظة كتاب الله عز وجل لأنه ابنه الوحيد، عرف الطفل الموهوب محمد محمود الطبلاوي طريقه إلى الكتاب وهو في سن الرابعة مستغرقا في حب القرآن وحفظه فأتمه حفظا وتجويدا وهو في العاشرة من عمره.

بعد أن أتم الشيخ الطبلاوي حفظ القرآن الكريم وترتيله بزغ نجمه مبكرا وعرف كالقمر بين أقرانه وزملائه في الكتاب، فاتجهت إليه أنظارهم البريئة بقلوب صافية نقية، وأنفس طاهرة فهم أحباب الله فشجعوه على تلاوة القرآن وقد قرر الطبلاوي ألا يستعجل الشهرة بل آثر أن يحافظ على موهبته التي وهبها الله إياها إلى أن وقف على أرض صلبة وتمكن من التلاوة وحسن التجويد عن طريق استماعه إلى أئمة القراء في الإذاعة المصرية، وقد كان يرضى بقليل يومه من حضوره المناسبات مثل الأربعين والذكرى السنوية وبعض المناسبات البسيطة، وكان يتقاضى ثلاثة جنيهات في الليلة، وعندما حصل على خمسة جنيهات في إحدى المناسبات تخيل أنه وصل لأوج النجاح والشهرة .

قرأ الشيخ محمد محمود الطبلاوي القرآن وانفرد بسهرات كثيرة وهو في الثانية عشرة من عمره ودعي إلى إحياء مآتم لكبار الموظفين والشخصيات البارزة والعائلات المعروفة، بجوار مشاهير القراء الإذاعيين قبل أن يبلغ الخامسة عشرة من عمره، واحتل بينهم مكانة مرموقة، فاشتهر في الجيزة والقاهرة والقليوبية وأصبح القارئ المفضل لدى بعض العائلات الكبرى، نظرا لقوة أدائه، وقدراته العالية، وروحه الشابة التي تؤهله لأن يقرأ متواصلا لأكثر من ساعتين دون كلل أو أن يظهر عليه إرهاق. أصبح صاحب مدرسة جديدة في الأداء المتميز جدا والصوت الرخيم العريض والقدرة على الوصول إلى آخر أي آية إن احتاج الوقف إلى الوصول إلى كلمات معينة.

ويعد الشيخ محمد محمود الطبلاوي أكثر القراء تقدما للالتحاق بالإذاعة كقارئ بها، وقد يحسد على صبره الجميل الذي أثبت قيمة ومبدأ وثقة في نفس هذا القارئ المتين بكل معاني هذه الكلمة.. فقد تقدم تسع مرات للإذاعة، ولم يأذن الله له.. وفي المرة العاشرة اعتمد قارئا بالإذاعة بإجماع لجنة اختبار القراء وأشاد المختصون بالموسيقى والنغم، والانتقال من مقام موسيقي إلى آخر بإمكاناته العالية، وحصل على تقدير الامتياز وكانت اللجنة منصفة في ذلك، والذي لم يعرف عدد المرات التي تقدم فيها الشيخ الطبلاوي للإذاعة كان عليه أن يقف مع نفسه وقفة تجبره على السؤال عن سر هذا القارئ الذي ترجم كل شيء وفك رموزا وشفرات في برهة قصيرة، إنه القارئ الوحيد الذي اشتهر في أول ربع ساعة ينطلق فيها صوته عبر الإذاعة، من ينكر هذه الشهرة التي عمت أرجاء مصر والأمة العربية والإسلامية بعد انطلاق صوت صاحبها بعشر دقائق فقط.. فقد صار مضرب الأمثال بين الناس حتى أن الناس من المستظرفين أطلقوا على كل ما هو شامخ وضخم “الطبلاوي”.
السفر والتكريم و”أم كلثوم”
سافر الشيخ الطبلاوي إلى أكثر من 80 دولة عربية وإسلامية وأجنبية بدعوات خاصة تارة، ومبعوثا من قبل وزارة الأوقاف والأزهر الشريف تارة، وتارات أخرى ممثلا لمصر في العديد من المؤتمرات، وقد حصل على وسام من لبنان، في الاحتفال بليلة القدر تقديرا لجهوده في خدمة القرآن الكريم.

وكانت للطبلاوي، زيارات عديدة للمملكة العربية السعودية حل خلالها ضيفا على مجلس عدد من الملوك والأمراء السعوديين والخليجيين، وأطلقوا عليه لقب «أيوب المقرئين» فاحتل مقدمة القراء على مدى سنوات طويلة، قبل أن يعتزل القراءة إثر بلوغه 84 عاما، وقال في حوار له مع صحيفة “عكاظ” السعودية: “الملك فهد أهداني قطعة من كسوة الكعبة” وكشف أنه بدأ صوم رمضان قبل 75 عاما، حين بلغ التاسعة من عمره، وهو نفس العام الذي أتم فيه حفظ القرآن

وقد سار ابنه محمد على نهجه في تجويد القرآن كما تفوقت حفيدته آية في الإنشاد الديني

وأكد شيخ الأزهر أحمد الطيب، عبر حسابه الرسمي على تويتر، على المكانة الكبيرة التي يحتلها الشيخ الطبلاوي “في قلوب وعقول المسلمين”، ووصف الشيخ الراحل بأنه “علامة بارزة في تاريخ الترتيل والتلاوة الحديث”.
يؤكد الإمام الأكبر أن الشيخ الطبلاوي رحمه الله- سيظل يحتل مكانة كبيرة في قلوب وعقول المسلمين، وسيظل صوته العذب يقصده المسلمون للتدبر في آيات الذكر الحكيم، ويبقى الشيخ الطبلاوي علامة بارزة في تاريخ الترتيل والتلاوة في التاريخ الحديث

وقد قال فضيلة الشيخ محمد محمود
الطبلاوي في تصريح سابق للتلفزيون المصري عام 2018 إن “ثروته الحقيقية هي تسجيله للقرآن الكريم مرتين مجوداً ومرتلا وهذا هو أجمل ما في حياتي حيث يذاع المصحف المرتل في دول الخليج بناء على رغبة إذاعاتهم بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من التسجيلات التي سجلتها في السبعينيات وذلك في المساجد الكبرى بمصر وبعض الدول العربية والإسلامية والأجنبية وهي تلاوات نادرة وحفلات خارجية”.

وقد طالب فضيلة الشيخ محمود
الطبلاوي بعودة الكتاتيب (دروس حفظ وقراءة القرآن) قائلا: “لابد من عودة الكتاتيب مرة أخرى وبكل الوسائل الممكنة فهي التي خرجت جيلا من عمالقة كبار ومشاهير القرّاء أمثال الشيخ محمد رفعت والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ مصطفى اسماعيل والمنشاوي والحصري رحمهم الله جميعاً ففي الكتاب يلقن القارئ أصول حفظ القرآن والقراءات في سن صغيرة بحيث يستطيع أن يواصل مسيرة العظماء”، وفقا لما نقله موقع التلفزيون الرسمي.

يقول الطبلاوي “بدأت قارئا صغيرًا غير معروف في المآتم، وسط “العتاولة”، في ذلك الوقت أمثال الشيوخ محمد رفعت وعلي محمود ومحمد سلامة ومصطفى إسماعيل، وغيرهم من القراء الأوائل، وكان عمري 12 ً عاما براتب 3 جنيهات في الليلة، وعندما وصل عمري 15 عاما حصلت على 5 جنيهات، وكنت في غاية السعادة بهذا المبلغ، وانفردت بإحياء ليال قرآنية ثم أصبحت القارئ المفضل للعديد من العائلات الكبيرة.
ويروي الطبلاوي: تجولت في أكثر من 80 دولة عربية وإسلامية وأجنبية بدعوات خاصة، أو بتكليف من وزارة الأوقاف والأزهر في رمضان، وهناك العشرات، خاصة في الهند، ممن أعلنوا إسلامهم عقب سماعهم تلاوتي للقرآن.

وأكد: “بلد الحرمين الشريفين من أكثر الدول التي تأثرت بها، ولي معها ذكريات كثيرة، والتقيت بعدد من ملوكها وأمرائها، خاصة الملك خالد والملك فهد، رحمهما الله، وقد أهداني الملك فهد قطعة كبيرة من كسوة الكعبة، مازلت أحتفظ بها، وقد قرأت القرآن في جوف الكعبة، وأديت الحج والعمرة عشرات المرات بدعوات رسمية وغير رسمية، ما يجعلني دائم الحنين لزيارة السعودية قبلة المسلمين على الأرض.

وعن اعتزاله القراءة، قال:” أنا مواليد 1934 أي أنني أبلغ حاليا 84 عاما، والقراءة تحتاج إلى حنجرة قوية، وقد آن الأوان لترك الساحة للأجيال القادمة، لتأخذ فرصتها في الظهور والانطلاق، وأنصح الشباب بالمثابرة والتصميم على النجاح، فقد رسبت في اختبارات الإذاعة 9 مرات ونجحت في العاشرة عام 1970

ونعى شيوخ ومشاهير ومدونون الشيخ الراحل ووصفوه بأنه “آخر عمالقة القرآن الكريم في الأمة الإسلامية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق